رأي

علاء الجابر:إنها حقاً (وزارة القصة) لا( نادي القصة) !

علاء الجابر

“كم أنا فخور بهذا المؤتمر”.. أقولها بعد أن شاركت وحضرت عشرات المؤتمرات والندوات الخاصة بمجالات الطفولة، محلية وعربية ودولية.

نعم أنا فخور بالدورة الثالثة من مؤتمر أدب الطفل ، الذي أقامه نادي القصة مؤخراً في القاهرة، وفخري نابع من إيمان حقيقي بما قدَّمه المؤتمر، الذي لم أكن مشاركاً فيه، أو مدعواً له، بل باعتباري مهتماً بأدب الطفل وعالمه الثقافي، وبصفتي باحثاً وكاتباً للأطفال .

ما شاهدته بعيني ولمسته بنفسي من جهد كبير تَمَّ بذله في كل تفاصيل المؤتمر، على كل المستويات وخاصة مستوى التنظيم واختيار المشاركين، مما جعلني أشتبك مع معطياته بسلاسة وكأنني من صلب الفريق، وما قرأته من أبحاث ودراسات مذهلة على مستوى الكم – أكثر من أربعين بحثاً- وضعتني أمام نتاج عميق وثري على مستوى الأفكار والطروحات، في ظل عنوان مثير للاهتمام شَكَّلَ المظلة الرئيسة للمؤتمر: ” أدب الطفل في عصر الذكاء الاصطناعي والميتافيرس “.

من اللافت للنظر، التنوُّع الكبير في اختيار المشاركين من كل المجالات والاهتمامات مصرياً وعربياً، سواء على مستوى الأبحاث المشاركة، أو على مستوى الأسماء المكرمة، والتي جاءت على قدر التكريم دون محاباة أو مجاملة،(عبد التواب يوسف، جار النبي الحلو، سمير عبد الباقي ، من مصر و د. العيد جلولي من الجزائر) وجاء التنوُّع أيضاً على مستوى النشرات التي توفرت بشمولية واحترافية.

نادراً ما نجد شهادات التكريم جاهزة بعد كل نشاط، وهذا ما حدث في المؤتمر؛ حيث لم ألحظِ الارتباك الذي أجده في الكثير من الأنشطة المشابهة، طال التنظيم الموائد المستديرة التي شارك بها عشرات الباحثين والمُهتمين في مجال الطفولة ، وذلك الحضور الكبير، والتغطية الإعلامية المصاحبة، بالإضافة إلى الاهتمام بالتصوير ، والتوثيق، والأهم من كل تلك الأنشطة التي يصعب جمعها في أيام قليلة ، تلك المحبة التي حَفَّتِ المؤتمر ، والتواجد الدائم من قِبَلِ القائمين عليه ومتابعتهم كل تفاصيله، وأخص هنا الشاعر الأديب الصديق العزيز “عبده الزارع” الذي كنت أظن أن هناك نسخاً عنه، كوني وجدته في كل نشاط في المؤتمر، وعلى مدى الأيام الثلاثة رغم أن كل يوم كان حافلاً بالفعاليات منذ الصباح لغاية المساء دون وجود فترة كافية للراحة، وكون هذا المؤتمر- ويعرِفُ ذلك كل من يقيم نشاطاً ثقافياً – يحتاج بالتأكيد إلى تجهيز مسبق على جميع الأصعدة، ولم يكتف “الزراع” أمين عام المؤتمر بالحضور والتكريم والمشاركة والمتابعة والتنفيذ، بل كان يُشعِر أي شخص مشارك، أو ضيف في المؤتمر، بأنه مرافقه وضيفه الوحيد.

أما الشخص الآخر الذي أعتبره الدينمو الذي كان يتحرَّك عن فريق كامل طوال المؤتمر، يُشرِف بنفسه ويقوم بيده على تجهيز الأوراق والمكان والشهادات والقاعات ..بل ويشارك في البحوث والتعقيبات، منسق المؤتمر الدكتور “محمد جمال الدين” ، الذي كان يتحرك لا كفرد بل كفريق كامل ، بحيث تجده في كل تفصيلة في المؤتمر ، لذا فالشكر لهذين المُبدِعَيْن لا يمكن أن تُعبِّر عنه الكلمات، وأعتقد أن المؤتمر ما كان سينجح بهذه الصورة لولا جهودهما الكبيرة والمميزة.

الكاتب عبده الزراع ود.محمد جمال الدين

ولا ننسى بالطبع أن نُشير وبكل الحب والتقدير إلى الكبيرَين مقاماً وعلماً وقيمة، رئيس النادي الكاتب ذي الخلق الراقي، المبدع الكبير “محمد السيد عيد” ، ورئيس المؤتمر الكاتب الذي تعلَّمنا منه أبجديات الكتابة الشعرية للأطفال المبدع الكبير، المتواضع رغم مكانته الأدبية الكبيرة الشاعر “أحمد سويلم”.

الكاتب محمد السيد عيد والشاعر أحمد سويلم.

ماقدَّمه( نادي القصة) في هذا المؤتمر عمل كبير قد تعجز عن تقديمه مؤسسات كبيرة ، وخاصة أن مجال الطفولة من القضايا التي لا تجد اهتماماً مستحقاً في وطننا العربي ، ورغم فخامة اسم (نادي القصة) بتاريخه الأدبي العريق، إلا أن ما شاهدناه وتابعناه من نشاط كبير ومميز يتناسب مع جهد مؤسساتي كبير وعظيم ومهم، يوازي في عطائه ( وزارة القصة).


★رئيس التحرير.

مقالات متعلقة

زر الذهاب إلى الأعلى