رأي

علاء الجابر: “حمزة العيلي”.. ابن الأصول.

علاء الجابر★

منذ أن تَشعَّبت اهتماماتي الثقافية، تشكَّل محيطي الأدبي والفني بشبكة غنية بالعلاقات الممتدة في جميع الأقطار العربية، معظم أطرافها أصبحوا نجوماً ومشاهير، وكثيراً منهم تبوَّأَوا مناصب كبيرة، وباتوا  من أصحاب القرار .
أمام كل هذا الثراء الإنساني الجميل، اِتخذت نهجاً في حياتي، أُحاول ألا أحيدَ عنه  قدر المستطاع، بأن أبتعد عن أي صديق يتسلَّم منصباً كبيراً ، رفعاً مني للحرج، وحتى لا يظن البعض أن تقرُّبي منه تزلفاً، أو طمعاً في مكسب ما، مهما تضاءلت قيمته، الأمر الوحيد الذي قد ألجأ إليه- وفعلتها كثيراً ـ حين يكون الطلب لصديق آخر، هنا لا أخجل ولا أتردد عن التدخُّل طالما كان هذا الصديق صاحب حق.

أما من أصبحوا نجوماً ومشاهير، فلا أُلْغِيْ صداقتهم معهم بالطبع، ولكن غالباً ما أترك الأمر لهم، أَجُسُّ النبض أول الأمر في لقاء، أوجلسة، أوموعد، وألتمس العذر لمشاغلهم ، ولكن إن تكرَّرالاعتذار، أتراجع، ومِنْ ثَمَّ أقطع  صلتي به كصديق ، وأُبقي ما تيسَّر من العلاقة الإنسانية عبر لقاء خاطف، أو سلام عابر.

مع العيلي أمام بوستر مسرحية العاصفة حيث كنت أحد مخرجيها والعيلي ممثلاً فيها 2007.

بجانب ذلك، هناك استثناءات رائعة، للعديد من الشخصيات التي لم يُغيِّرْها المنصب، ولم تشوِهْها الشهرة، قد آتي على ذكرها يوماً ما.
اليوم، بمناسبة تكريم الصديق الغالي، الإنسان الجميل “حمزة العيلي” ضمن مُكرَّمي مهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي في دورته الثالثة والثلاثين.
فبجانب تميزُّه الفني على مستوى الوعي والأداء، إلا أن أهمَّ صفات “العيلي” بالنسبة لي؛ نقاؤه الإنساني وعمقُه الروحي، يتحدَّث ببساطة دون تكلُّف، ويبتسم بصدق دون اصطناع ، أو زِيف.
حمزة ابن الأصول – ولمعرفتي الطويلة به-، ظل وفياً لأصدقائه، يتواصل معهم بكل الحب، وإن تراجع بعضهم عن مستواه السابق، أو بات من الفنانيين “المنسيين”.
منذ أن عرفته حين كنا في الدفعة الثانية لمركز الإبداع تحت قيادة المخلِصَيْن “خالد جلال وعصام السيد”، إلى يومنا هذا، وجميع أبناء الدفعة يُنجزون حيناً ويتعثرون أحياناً، ويتجاوزون، ليتألقوا من جديد، تجارب مؤلمة وجميلة مَرَّ بها أبناء الدفعة، أثرَّت في الكثيرين، إلا أن بعضهم ظل حريصاً على العلاقة الإنسانية مع الجميع، ولعل “حمزة العيلي” أحد أبرز هؤلاء الذين سنأتي على ذكرهم في مناسبات قادمة بالتأكيد.

مع العيلي في افتتاح مهرجان المسرح القومي مع د. رانيا يحيى والنائب ضحى عاصي

ظل “حمزة العيلي” – على مَرِّ كل تلك السنوات – الجدع، الشهم، ابن الأصول، الحريص على عشرة العمر، التي نسجتها السنوات بكل حب واحترام، بحيث لا يمكن أن أصل مصر إلا ويحرص “حمزة” بنفسه  على أن نلتقي مهما كانت مشاغله وارتباطاته.
علاقتنا الطويلة، تَحُفُّها الحوارات الفكرية، واللقاءات الإنسانية، والمشاوير الروحانية…واليوم في ظل العديد من التكريمات، التي حصل عليها، يُشرق نجم “حمزة” كما يفعل دائماً، ليعتليَ مِنَصَّة التكريم في واحدة من أكبر مهرجانات المسرح الدولية، فلا أملك إلا أن أقول إنك لَمُسْتَحِقُّها يا”حمزة”؛ إنساناً قبل أن تكون فناناً .
متمنياً لك التميُّز – الذي أتوقعه منك دائماً بإذن الله – في عملك القادم في تقديم شخصية د. “مصطفى محمود”، الذي أتوقَّع أن تكون نقلة نوعية، ليس في مشوار “حمزة العيلي” الفني فحسب، بل على مستوى دراما السيرة الذاتية العربية بإذن الله.


★رئيس التحرير.

مقالات متعلقة

زر الذهاب إلى الأعلى