حسن غريب: المرأة والشخصية والسلطة.. ملامح عالم خيري شلبي الروائي.

حسن غريب ★
في أعمال مثل “الوتد” خصو صاً، تظهر المرأة باعتبارها مركزاً للسلطة داخل البِنية العائلية والاِجتماعية،لكن سلطة المرأة عند “خيري شلبي” ليست بالضرورة سلطة معلنة، إنها سلطة ُتُمارَس من داخل البيت، ومن خلال المعرفة بالعائلة، والقدرة على إدارة العلاقات، وفهم المجتمع المحلي،ومن هنا تُصبِح شخصية “فاطمة تعلبة” نموذجاً دالَّاً على رؤية “خيري شلبي” للسلطة نفسها.
فالسلطة ليست دائماً في يد صاحب المنصب، أو المال.قد تكون في يد امرأة تجلس في بيتها، لكنها تعرف الجميع، وتعرف ما يريدون، وتعرف كيف تحركهم.
وهذه الرؤية تُوَسِّع مفهوم السلطة داخل الرواية المصرية، وتنقله من المؤسسات الرسمية إلى العلاقات اليومية.
الشخصية: من النموذج إلى الكائن،ربما يكون أعظم إنجاز لـ”خيري شلبي” أنه لم يتعامل مع الشخصية باعتبارها نوعاً اجتماعياً”.لم يكن الفالح عنده مجرد فالح ، والفقير مجرد فقير.والمحتال مجرد محتال.
كل شخصية تحمل تناقضاتها الخاصة.
وهنا يقترب “خيري شلبي” من جوهر الرواية: الإنسان الذي يمكن اختزاله في تعريف واحد.
الشخصية الجيدة ليست التي يمكن للقارئ أن يحكم عليها بسهولة، وإنما التي تجبره على إعادة النظر في حكمه. وشخصيات “شلبي” تفعل ذلك باستمرار.
قد تبدأ الرواية وأنت تنظر إلى شخصية باعتبارها مخادعة، ثم تكتشف خلف الخداع
الخوف،وقد تراها ضعيفة، فتكتشف داخل ضعفها نوعاً من المقاومة.
وقد تبدو شريرة، ثم يكشف السرد أنها نِتاج تاريخ كامل من القهر. وهكذا يُقدِّم “خيري شلبي” إجابات أخلاقية جاهزة، إنه يترك الشخصيات في منطقة رمادية، وهي المنطقة التي يبدأ فيها الأدب الحقيقي.
” خيري شلبي” وجيل الستينيات، يمكن فهم “خيري شلبي” بعيداً عن جيل الستينيات في مصر، لكنه في الوقت نفسه، لم يكن نسخة من هذا الجيل.
لقد شارك أبناء جيله الاِنشغال بتحوُّلات المجتمع المصري، وسؤال السلطة، والتحوُّل االاِجتماعي، والبحث عن شكل روائي جديد.
★كاتب ـ مصر.




