محمد فهمي: 10 ثوانٍ كفيلة لقلب السوشيال ميديا رأساً على عَقِب .. والسبب “عبلة كامل”.


محمد فهمي★
طرحت إحدى شركات الاتصالات حملة إعلانية جديدة بمناسبة حلول شهر رمضان، شارك فيها عدد كبير من النجوم، من بينهم “ياسمين عبد العزيز، منة شلبي، محمد ممدوح “تايسون”، طه دسوقي، أسماء جلال، والعائدة بعد غياب ثمانٍ سنوات الفنانة “عبلة كامل” وقدَّمت الحملة بعنوان “يا واحشني – رمضان فرصة ننور بعض”.

يبدأ الإعلان بظهور “ياسمين عبد العزيز ” وهي تؤدي مشهداً تمثيلياً وكأنها ملكة تخطو بثقة بجوار محبيها، وبعد نهاية المشهد، تتصل على “منة شلبي” وهي أيضاً تستعد لتأدية مشهد تمثيلي جديد، ومع بداية كلمات الأغنية (وحشاني أوي أوي واللي .. حايشني هو شغلي أو شغلك ) ، يتجلى المعنى الأساسي: الانشغال الذي سرقنا من بعضنا، والهاتف أصبح وسيلتنا الوحيدة للتواصل.

ينتقل الإعلان إلى جيل آخر بحالة درامية مختلفة، لكنها تخدم المعنى ذاته: البحث عن الصحبة. هنا يظهر “محمد ممدوح” بصورة الرجل مفتول العضلات، مهووس ببنيته العضلية، و”طه دسوقي” كزوج حُبس داخل قفص الزوجية، و”أسماء جلال” كرمز لفتاة الاستقلال والطموح، شخصيات مختلفة، لكنها تلتقي للإفطار سوياً؛ حيث الضحكات الحقيقية والأحاديث التي لا تنتهي.

وتأتي اللقطة الكوميدية مع المضحكاتية الجدد: “مصطفى غريب” و”حاتم صلاح” لتعكس لحظات واقعية خفيفة الظل: محاولة لعب الكرة بعد وجبة ثقيلة، والنهاية التي يعرفها الجميع.
ثم يصل الإعلان إلى ذروته الغنائية بمشهد استثنائي بين الكينج “محمد منير” و”أمير عيد”، إنهما جيلان مختلفان يجتمعان في مساحة موسيقية واحدة، والفجوة بين الأجيال يمكن أن تنتهي بلحظة فنية صادقة.

ست الكل .. حبيبة الملايين
أما عن سبب نجاح الحملة الحقيقي، وعدد المشاهدات الضخم بعد ساعات قليلة من طرحها، فيكمن في عودة الفنانة “عبلة كامل”،
بعد غياب دام قرابة ثماني سنوات منذ انتهاء “سلسال الدم” وابتعاد بهدوء يشبه شخصيتها، وخلال سنوات الغياب، لم يتوقف الجمهور عن محاولة معرفة سبب الغياب المفاجئ، وباتت التكهنات تزداد حتى أطلَّتْ علينا من نافذة برنامج “كلمة أخيرة” لتُطمئن الجمهور على حالتها الصحية، وتغلق باب الإشاعات نهائياً.
ظهورها لم يتجاوز الدقيقة، لكنه كان مدروساً بعناية، كادر هادئ من الخلف، حضور صادق، وفي اعتقادي أن المشهد لم يكن مكتوباً، ولكنه كان عفوياً،
لم يكن مجرد أداء تمثيلي بقدر ما كان استعادة لرصيد حب متراكم في وجدان المتابعين
الفكرة مستهلكة، ولكن عندنا عبلة
الحقيقة أن فكرة “تجمع العائلات في رمضان”، وتجمع كَمَّاً من النجوم أصحاب الشعبية الكبيرة أصبحت سلاحاً مستهلكاً في الحملات الإعلانية، بل تحوَّلت أحياناً إلى مادة للسخرية. فالعائلة اليوم بالكاد تجتمع على مائدة واحدة، وأصبح لقاء الأصدقاء أشبه بمسألة حسابية معقدة ويؤجل الإفطار يوماً بعد يوم حتى ينتهي الشهر.
لكن ما أنقذ الفكرة هو الظهور الأيقوني للفنانة “عبلة كامل”، وتكمن أسرار نجاح أي حملة إعلانية في اختيار أبطاله، فالإعلان ليس مجرد كاستينج ضخم، بل قراءة دقيقة لما يُحَرِّك مشاعر الجمهور، تماماً كما نتذكر ظهور الراحل “جورج سيدهم” لثوانٍ معدودة في إعلان سابق، فالمواقف الإنسانية، ورصيد الحب للفنان معيار رئيسي لتلك الحملات.

السر وراء الكينج وأمير عيد
وجود “محمد منير” و”أمير عيد” لم يكن مجرد إضافة موسيقية، بل لذاكرة جيلين عَبَّرا عن أحلامهما بطريقتين مختلفتين. والنهاية جاءت بصوت عذب دافئ يشبه صوت أمهاتنا في البيوت المصرية للفنانة “عبلة كامل” للتأكيد على فكرة الإعلان.

أجاد المخرج “محمد شاكر خضير” إدارة هذا التنوع: فجاء اختيار الممثلين مدروساً بما يتناسب مع الحالة الفنية للإعلان، والإضاءة دافئة بما يناسب هوية الشركة، والديكور خيالي يعكس روح الفكرة، ويبقى السؤال: هل نجحت الشركة في تقديم نوستالجيا بشكل مختلفة؟أم أن “عبلة كامل” هي كلمة السر؟
★كاتب ـ مصر.




