رأي

عادل العوفي: إعلان أطياب المرشود الجديد ..رسالة مؤثرة لِلَمِّ الشمل، وتحقيق الحلم الكبير.

عادل العوفي

قد يعتبرها البعض خطوة متسرعة بالحديث، أو إصدار الأحكام والتقييم، حتى لو تعلَّق الأمر بفئة الإعلانات، التي أضحت منافساً شرساً للمسلسلات التلفزيونية، والبرامج بمجرد إعلان بداية الشهر الفضيل ؛ لكن مشاهدة واحدة للإعلان الجديد من شركة “أطياب المرشود ” كفيلة بأن تجعلنا نُشيد بالمحتوى الرائع والهادف، وحتى الراقي، الذي أتحفتنا به بصوت الفنان المصري “خالد سليم والشاب يوسف الصيرفي” في الأغنية التي حملت عنواناً مُعبِّراً “نُحقق حلمنا ” مع شعار عريض مُعبِّر للغاية مُفاده “تفصلنا الحدود ..تجمعنا القلوب ” من كلمات الشاعر “خلف كلكول” وألحان “فهد الناصر” وإخرج الكليب “أحمد عبد الواحد” .

العمل عبارة عن حوار مهم بين طفل يتساءل ببراءة عن جدوى أو أثر ما يقرأه جيله في الكتب عن بطولات الأجداد العرب ووحدتهم في أزمنة غابرة، وبين واقع حالي بعيد كل البعد عما تتناقله صفحات التاريخ؛ حيث تُفَرِّق بيننا المسافات رغم كل ما يجمعنا في الظاهر ؛ وهنا تكمن أهمية الإعلان وقفزه عن النطاق الضيق الهادف للغرض التجاري، ألا وهو البحت واستثمار الأصوات الفنية المعروفة من أجل مكاسب منطقية تتبوأ صدارة اهتمامات أغلب الشركات أصلاً ؛ غير أننا هنا نرى العكس، ونقف أمام إصرار مُميَّز على تقديم رسائل هادفة عابرة للحدود، تستهدف شرائح واسعة من المجتمع العربي، بل وتنطق بلسان حالها، وتكشف عما يعتمل في فؤادها .

من هذا المنطلق وجب التنويه بالنقلة النوعية الملموسة على صعيد الإعلانات في دولة الكويت تحديداً؛ حيث نجد عناية مُركَّزة على تبنِّي القضايا الحسّاسة، والإبداع في إيصالها متجاوزة النطاق المحلي، لتصل لكل بيت عربي ؛ وهنا نذكر على سبيل المثال ما تنتجه شركة “زين للاتصالات ” منذ سنوات طويلة؛ حيث صار المشاهد العربي توّاقاً لرؤية جديدها وهو مدرك في قرارة نفسه أن الموضوع سيكون مهماً بالنسبة إليه .
ونفس الشيء بتنا نشاهده مؤخراً مع إعلانات “أطياب المرشود ” ؛ حيث لابد من التوقف ملياً على استخدام اللغة العربية الفصحى في الأغاني المطروحة، وهي دليل صارخ على الفئة المستهدفة في الإعلانات ؛ وسبق لما أنتجته على سبيل المثال لا الحصر أن حصد نجاحاً واسعاً على غِرار إعلان ” النعمة زوالة ” سنة 2021 و أيضاً ” الجانب الرائع ” سنة 2023 بصوت “ناصر عباس” و”رهف محمد” وغيرها من الإعلانات الرائعة، التي تُناقش قضايا اجتماعية، وتحمل هماً أخلاقياً واضحاً .

المؤكد أن رسالة الإعلان الجديد، ستكسر سقف النجاحات السابقة، وستكون حديث الإعلام التقليدي و الحديث في الساعات المقبلة ؛ فمن جمالية المضمون وصدقه لم نقوَ على تجاهل الحديث عنه في هذه العُجالة، رغم أنه لم يكمل بعدُ الأربع والعشرين ساعة الأولى على طرحه، لكننا حقاً نتمنى أن يحذوَ الآخرون حذو الإعلانات الكويتية العميقة الأهداف، والساعية لبث رسالة الأُخوّة والتضامن العربي، ولَمِّ الشمل في زمن معقد ومكتنز بالإحباط واليأس .
كل التحية لصُنّاع إعلان ” نحقق حلمنا ” إذن ؛ وبإذن الله سيتحقق الحلم عاجلاً أم آجلاً ..


★صحفي ـ المغرب.

مقالات متعلقة

زر الذهاب إلى الأعلى