محمد فهمي : “دارك شوكلت” يزيل الستار عن أسرار عالم الفتيات.


محمد فهمي ★
نعيش جميعاً سباقاً كل يوم بين العمل والطموح، والقيود المجتمعية، خاصة بعد ما نتجاوز الثلاثين من العمر، نادراً ما تجد من يفهمك ويشاركك همومك واهتماماتك، ففي هذا العمر، يتوه الكثير من الرجال والسيدات في متاهة لا تنتهي من تحديات وضغوط ، ولكن “دارك شوكلت” للمؤلف والمخرج “محمود جمال حديني” يرفع شعار لست وحدك تقف، فهناك إيمان، ورحمة، وريهام، وليلة، يقفون معك في مواجهة الحياة وصعوبتها سوياً.

قصة ولا مناظر !
جميعناً نتذكر هذا( الإفيه) ؛ حيث نكتشف فيما بعد أن السوق الفني في مجتمعاتنا العربية سيهوي إلى مصاف العديد من الأعمال، التي تحقق نجاحاً مدوياً، ثم تختفي في طي النسيان، لكن ما يميز “دارك شوكلت” أنه مختلف تماماً عن “متطلبات السوق” المعتادة بعيد كل البعد عن الإنتاج المبالغ فيه والديكورات الخيالية، والنجوم ذوي الأجور الفلكية، فهوعمل يُقدِّم حكايات قريبة من واقعنا، تعكس وجوها نصادفها يومياً.

“حديني” والسهل الممتنع
قبل أن نصفق لتجربة المؤلف والمخرج “محمود جمال حديني”، دعونا نتعرف على حكاية “دارك شوكلت”، التي عُرضت عبر موقع الفيديوهات “يوتيوب” وتناقش تفاصيل تجارب أربع فتيات في الثلاثينات في إطار درامي عاكس لما تعيشه كل فتاة في عمرهن.
تدور أحداث المسلسل خلال ثمانٍ حلقات في مكان واحد ، عبارة عن كافيه تجتمع فيه “إيمان” المتزوجة وتعول، و”ريهام “المطلقة، و”رحمة “المرتبطة، و”ليلة “الوحيدة.
في كل حلقة تجتمع الفتيات الأربع في المقهى؛ حيث تتم جلساتهن، وهنا يزيل المسلسل الستار عن كل قضايا بنات هذا الجيل، فكل منهن لها طموحات وأحلام اندثرت داخل صندوق محكم، وأصبحت من الماضي، وأصبحت تعيش كل منهم في أزمة يومية خاصة بها.
العمل قائم بشكل أساسي على الحوار، الحوار الحقيقي المليء بالأفكار؛ حيث تبدأ بنقطة وتتشابك مع مجموعة نقاط مختلفة، جميعها مترابطة بشكل سلس، بالإضافة إلى موسيقى” رفيق يوسف” التي تناسب الحالة الشعورية لكل حوار بين الفرح والشجن والصدام في بعض الأحيان.
إضافة للتمثيل، نجح باقي عناصر العمل الدرامي من أزياء، وديكور، ومونتاج في تحقيق هدف المسلسل ونجاحه، فلم تكن هناك أي مساحة “لفرد العضلات” فالأحداث كلها تدور على منضدة تضم أربع فتيات في كافيه، فالملابس تناسب فصول السنة، والديكور “كافيه “بسيط يشبه بطلات العمل بكل تفاصيله، ويزين جدرانه بصور لنجوم الزمن الجميل تتماشي مع رحلة النوستالجيا التي تجذبهن، المونتاج أحد أهم أبطال العمل؛ حيث كان يتنقل بين وجوه البطلات بكل سلاسة، دون أن تزعج المشاهد حيث أغلب الكادرات “كلوز” على وجه كل بطلة.

كيف اختار الكاستينج؟
لم يلجأ المخرج والمؤلف “محمود جمال حديني” إلى بطلات معروفة لأغلب فئة من الجمهور؛ لكي يحقق نجاحاً جماهيرياً، ولكن بحثه كان عن ممثلات يعبرن بصدق عن كل شخصية رسمها في مخيلته، فالممثلات ريهام “سالي سعيد”، و إيمان “سماح سليم”، و رحمة “نادية حسن”، و ليلة “هاجر حاتم” نجحت كل منهن في التعريف بالشخصية، التي تلعبها وكل جزء من حلقة تقدم سراً، أو معلومة عن طفولتها وطموحاتها، وما تواجهه كل يوم في واقعها المتناقض عن ما حلمت به وكتبته في ورقة صغيرة، وطوتها في صندوق الذكريات، كل ذلك ظهر بحرفية وتمكن من أدواتهن واستيعابهن لكل حالة شعورية في الحلقة الواحدة.

أقل تكاليف ..أعلى جودة!
“دارك شوكلت” صرخة فنية لمجموعة من الفنانين الموهوبين في الكتابة والإخراج والتمثيل، دعموا تجربتهم بأقل التكاليف وتقديم أعلى جودة ممكنة للمشاهد.
ويُعد “دارك شوكلت” من أحدث أعمال “محمود جمال حديني”، المعروف بأعماله المسرحية مثل: “1980 وأنت طالع”، “يوم أن قتلوا الغناء”، “سينما 30”، كما أخرج وكتب عدة مسلسلات من بينها “سجن اختياري”، “لايف شو”، كما حصد العديد من الجوائز في المهرجان القومي للمسرح المصري، وجائزة ساويرس الثقافية.
★كاتب ـ مصر.




