سيف الأمير:فيلم “راضي ونعمة”عرض إنساني شاعري وأداء متقن .


سيف الأمير★
في إطار حرصها الدائم على دعم المواهب الشابة وخلق منصات عرض حقيقية لأعمال خريجيها، نظّمت المدرسة العربية للسينما والتليفزيون، تحت رعاية الأستاذة الدكتورة غادة جبارة رئيس أكاديمية الفنون، وبرئاسة الأستاذة الدكتورة منى الصبان، ملتقى سينمائي مميز مساء الخميس 15 يناير 2026 ، بسينما الهناجر التابعة لقطاع صندوق التنمية الثقافية. وقد تصدّر برنامج الملتقى الفيلم الروائي القصير “راضي ونعمة”، من إخراج نورا كمال، وبطولة أميرة فريد وهشام ذكري، في عرض خاص حظي بإشادة نقدية وجماهيرية واسعة.
الفيلم حكاية حب ورضا بلغة سينمائية ناعمة“راضي ونعمة “وفيلم قصير من تأليف أحمد النحاس، يروي قصة زوجين يعيشان حياة بسيطة يغلفها الحب والسكينة، إلى أن يواجههما اختبار إنساني مفاجئ يكشف عمق العلاقة بينهما، ويطرح تساؤلات حول معنى الرضا الحقيقي. الفيلم لا يعتمد على الحبكة الصاخبة، بل على الدراما الصامتة والمشاعر الصادقة، في معالجة سينمائية تنبض بالدفء والإنسانية.
أداء تمثيلي متقن: أميرة فريد تتوهج
أميرة فريد قد تألقت في دور “نعمة”، الزوجة الحنونة التي تمثل جوهر الرضا والاحتواء. أداؤها اتسم بالهدوء العميق والتعبير الصامت، حيث نقلت مشاعرها بنظراتها وإيماءاتها، ما أضفى على الشخصية صدقًا نادرًا.
وهشام ذكري، في دور “راضي”، فلقد قدّم أداءً متزنًا ومؤثرًا، جسّد فيه شخصية الزوج البسيط الذي يواجه الحياة بابتسامة وقلب كبير. تميز بتلقائيته وواقعيته، مما عزز من مصداقية العلاقة الزوجية على الشاشة.
إخراج شاعري من نورا كمال
المخرجة نورا كمال أثبتت في هذا العمل أنها تمتلك رؤية بصرية حساسة، حيث استخدمت الإضاءة الطبيعية واللقطات القريبة لتكثيف الشعور بالحميمية. وقد حافظت على إيقاع هادئ ومتزن، يعكس حالة الرضا التي يتحدث عنها الفيلم، دون أن تفقد المشاهد اهتمامه. وأظهرت قدرة واضحة على إدارة الممثلين وتوجيه الأداء، ما ساهم في خلق حالة شعورية متكاملة. بمعاونة يوسف حامد كمساعد مخرج نشط وواعد.
ومن أهم العناصر الفنية الداعمة والمؤثرة كانت الموسيقى التصويرية التي وضعها محمود عبد القادر حيث قد جاءت متناغمة مع الحالة الشعورية للفيلم، وأضافت بعدًا وجدانيًا دون أن تطغى على الصورة.
وأبدع مدير التصوير مينا جورج حيث قدّم صورة شاعرية ناعمة، اعتمدت على الضوء الطبيعي وتكوينات بصرية مدروسة، ما عزز من الطابع الحميمي للفيلم.
وقد حافظ مونتاج أحمد طنطاوي على تماسك السرد، ونجح في خلق إيقاع داخلي متناغم مع تطور الأحداث، بينما أجاد م. طارق إيهاب في دوره كمهندس صوت ساعد بدور إيجابي في إيصال رسالة الفيلم علي نحو رائع.

عرض خاص بنكهة ثقافية
جاء عرض الفيلم ضمن ملتقى المدرسة العربية للسينما والتليفزيون، الذي أكدت من خلاله الدكتورة منى الصبان أن هذه الفعاليات تأتي ضمن استراتيجية مستمرة تهدف إلى ربط التعليم الأكاديمي بالممارسة العملية، وخلق مساحة تفاعلية تجمع بين صناع الأفلام والجمهور. وقد أدار الملتقى المدير الفني السيد عبدالعزيز، الذي أشرف على التنظيم باحترافية عالية.
شهد العرض حضورًا نوعيًا من نقاد السينما، أساتذة أكاديمية الفنون، طلاب المعاهد الفنية، وصناع الأفلام المستقلة، وأعقبه نقاش مفتوح مع بعض اعضاء فريق العمل، مما أتاح للجمهور فرصة التفاعل وطرح الأسئلة حول الرؤية الفنية ورسائل الفيلم.

صدى دولي واعد
الجدير بالذكر أن” راضي ونعمة” تأهل مؤخرًا إلى مرحلة ربع النهائي في مهرجان كوباني السينمائي الدولي بألمانيا، من بين أكثر من 1160 فيلمًا من 127 دولة، كما شارك في عدة مهرجانات فنية دولية مرموقة مثل: مهرجان الإسكندرية السينمائي لدول البحر المتوسط، ومهرجان غزة الدولي لسينما المرأة بفلسطين، ومهرجان الجزائر الدولي للسينما، والمهرجان المصري الأمريكي للفيلم بنيويورك، ومهرجان مزدة الدولي للأفلام القصيرة بليبيا، ومهرجانAJR VISION بأسبانيا، ومهرجان سومر السينمائي، كما وحصل علي شهادة تقديرية من مهرجان World Wave Music Festival بولاية هاواي الأمريكية، ما يعكس جودة العمل الفنية والإنسانية، ويؤكد أن السينما المصرية المستقلة قادرة على المنافسة عالميًا.
إن فيلم” راضي ونعمة” هو عمل سينمائي قصير لكنه كبير في معانيه، يقدم تجربة وجدانية صادقة، ويؤكد أن السينما لا تحتاج إلى مؤثرات ضخمة لتلامس القلوب. أداء أميرة فريد كان لافتًا، وإخراج نورا كمال حمل بصمة أنثوية ناعمة لكنها قوية.
أما المدرسة العربية للسينما والتليفزيون، فقد أثبتت مجددًا أنها منصة حقيقية لاكتشاف المواهب ودعم السينما الجادة.
★كاتب صحفي ـ مصر.




