سينما

منيرة العبد الجادر:في فيلم “الحرامية”، من هو الحرامي الحقيقي؟


منيرة العبدالجادر
هل “الحرامية” هم من يسرقون أموال الناس، أم من يسرقون حياتهم؟ من هو “الحرامي” الحقيقي؟
تلك هي الإشكالية التي يناقشها الفيلم الكويتي “الحرامية” من بطولة علي الششتري، عبد الله الجيران محمد الشايجي، قصة وإخراج محمد المجيبل.

تتمحور أحداث الفيلم حول “فارس” و”جراح” ، حيث يفتتح الفيلم حكايته بهما وهما يسردان ما حدث لهما سابقاً، حين كانا يخططان لسرقة شخص كسب أمواله من وراء المراهنات الخاصة بحلبة المصارعة. أثناء ذلك السرد، يصور لنا المخرج المشهد النقيض تماماً لما يحدث، حين تقتحم الشرطة المكان وتفسهد عليهما خطتهما، ويُعد هذا المشهد من أفضل مشاهد الفيلم على المستوى الإخراجي، حيث التصوير المتميز والتكنيك العالي.

محمد المجيبل

تنتقل بعدها الأحداث إلى مرحلة الطفولة، لتبيان عمق العلاقة بين “فارس” و”جراح” منذ أن كانا في دار للأيتام، ومعهما شخصية من الصم والبكم، الذي يتميز بقدرته الفنية العالية، ويساعدهما بعد ذلك على صنع ماسك للوجه لاستخدامه في عملية السرقة، حيث تتوالى السرقات واحدة تلو الأخرى إلى أن ظهر رجل ثري طلب المساعدة من فارس وجراح ليقوموا بسرقة (حرامي) آخر مقابل مبلغ مالي كبير،، ولكن رفض فارس بينما وقع جراح بالفخ وكشفوا الحرامية.

محمد الشايجي

عمق الشخصية

‏ اهتم الفيلم بأبعاد كل شخصية، بدءاً من المشهد الأول، على سبيل المثال، شخصية “فارس الذي اتضحت بشكل أعمق مما تبدو عليه، وذلك من خلال معلومة قيلت له من قبل موظف محل الذهب حول والدته التي ما تزال على قيد الحياة بعد فترة طويلة من تركه في دار الأيتام.
وهكذا بالنسبة لشخصية الرسام الذي ينتمي لفئة الصم والبكم، حيث حرص الفيلم على أعطاء هذه الشخصية المساحة المطلوبة، والتعبير عما تريد، فعلى الرغم من أن الشخصية لا تستخدم لغة الإشارة إلا أنها أفكارها ومشاعرها ظهرت عبر ردود أفعال الشخصيات الأخرى، وهي حيلة ذكية من المخرج استعاض بها عن لغة الإشارة، والترجمة المكتوبة أيضاً.

مشاهد معنونة!

‏استخدام العناوين بين المشاهد فكرة تكررت كثيراً في الأفلام الأجنبية، وقد أشعرتني بأنني أمام مسلسل متصل منفصل وليس فيلماً، خاصة وأن المشاهد معنونة بجمل ذات إشارات تكشف ما سوف يجري حول كل شخصية، على سبيل المثال إحدى المشاهد كانت تحتوي على عبارة تحذر من غدر أقرب الناس، فكانت الثيمة الرئيسة للمشهد تدور حول الصداقة، والكره، والغدر، وهي مسألة تقتل لدى المتلقي عنصر الترقب والتشويق.‏

الأداء التمثيلي

معظم ممثلو الفيلم من الوجوه الجديدة، باستثناء ضيوف الشرف مثل: “باسمة حمادة”، و”حسن إبراهيم”. أما من لعبوا دور البطولة الرئيسية، فهم “علي الششتري” و”عبد الله الجيران”، ويمكننا القول بأن أدءهما تميز بصورة لافتة، خاصةً أثناء تجسيدهما لأدوار مختلفة مثل الرجل العجوز ومساعده الآسيوي، والمصارع، والمتراهن، وغيرهم.

علي الششتري

كما لدينا شخصية الضابط التي لعبها الممثل “محمد الشايجي”، وعلى الرغم من اجتهاده ، إلا أن الملاحظ أن هنالك مشكلة في مخارج الحروف مما أدى إلى عدم فهم بعض الحوارات، علاوة على ما سبق،فإن المشاهد الخاصة بحياة الضابط ومشاجرته مع زوجته (التي أدت دورها فاطمة أسد)، لم تضف شيئاً إلى الحدث الرئيس.

عبد الله الجيران
عبد الله الجيران

جوهر الفيلم

على الرغم من بعض الملاحظات، إلا أنني استمتعت بمشاهدة فيلم الحرامية، حيث وجدت رؤية مختلفة حول صياغة التجربة الإنسانية، في ظل الصداقه والغدر، كما تعرفت بعمق على زوايا جديدة لثيمة الفيلم الذي لا يقدم مجرد حكاية عن السرقات بالمعنى الدارج، بقدر ما يطرح عدة أسئلة حول مفهوم السرقة، كما ذكرنا سلفاً، بالإضافة إلى سؤال جوهري يتعلق بطفولة الإنسان، وما يمكن أن يسرق من تلك المرحلة المهمة في حياته… فمن هو الحرامي الحقيقي؟


★ناقدة ـ الكويت.

مقالات متعلقة

زر الذهاب إلى الأعلى