عادل العوفي:عودة الفنان القدير “غانم السليطي” للشاشة : (مراسيل ) والوفاء لمدرسة الأعمال الاجتماعية الهادفة.


عادل العوفي★
من المفاجآت السارّة، التي حملها الموسم الرمضاني الجديد، لابد من التوقُّف عند عودة الفنان القطري القدير “غانم السليطي” للشاشة بعد غياب طويل ؛ حيث ظَلَّ المتابِعُ المحلي والخليجي والعربي يتساءل عن السبب الرئيسي لهذا الابتعاد… لاسيما أننا نتحدث عن قامة فنية قدَّمت أعمالاً خالدة في الذاكرة والوجدان وظلت حريصة على تبنّي وطرح القضايا الاجتماعية، التي تُهِمُّ المواطن البسيط، وتنتصر لهمومه وما يكابده من مشاكل .

شخصياً وفي نفس هذا التوقيت من السنة الماضية، تشرَّفت بزيارة “أبو فيصل ” في مكتب شركته “الدار القطرية للإنتاج الفني ” وجمَعَنا حديثٌ طويل ومعمق حول واقع الدراما العربية إجمالاً، ولمست عن قرب القناعات الراسخة لدى هذا الفنان الأصيل في الذَّود عن تاريخه الطويل عبر الإصرار على رفض الانصياع والتنازل لما يُصطَلَح عليه اليوم “بمتطلبات السوق ” والحضور المجاني بعيداً عن أية رسالة هادفة، والتنازل عن المبادئ والقيم، التي لطالما سعى جاهداً لتكريسها عبر سلسلة مسلسلات، مازالت تحصد الثناء حتى يومنا هذا، بل باتت مصدر حنين دائم كلما حضرت المقارنات بين الماضي الغابر للمسلسلات العربية، والواقع المُرِّ الحالي لما يُبَثُّ ويُعرَض .

هذا العام يكسر “غانم السليطي” حاجز الغياب والصمت، ويعود من الباب الكبير المتمثل في تلفزيون قطر من خلال مسلسل (مراسيل ) الذي يتكَوَّن من عشر حلقات، وهو عبارة عن حلقات منفصلة قصيرة في المدة الزمنية، لكنها وفية لمدرسة “السليطي” الفنية من خلال طرح مواضيع اجتماعية هادفة على غرار ” مصالحة الأشقاء في الشهر الفضيل ” و “جرس الإنذار بخصوص الاستخدام المفرط للغة الانجليزية مقابل إهمال لغة الضاد من قِبَلِ الأحفاد”، بالإضافة الى “عقوق الوالدين”، و”التنمر وعواقبه الوخيمة”، وغيرها من الرسائل المهمة، التي صاغها بطل العمل كتابة، وأخرجها المبدع البحريني “جمعان صالح الرويعي” وشارك في البطولة كل من القديرة “لطيفة المجرن”، و”إبتسام عبد الله”، و”جاسم أحمد”، و”حسن عاطف”، وأسماء شابة أخرى مُنِحَتِ الفرصة في دمج مُميَّز بين الأجيال.
المؤكد أنَّ الحفاوة الجماهيرية والإعلامية الواضحة بمسلسل (مراسيل) ستفتح الباب على مصراعيه، أمام استمرار بطل مسلسل (فايز التوش) في الحضور والعودة القوية بأفكار أخرى جديدة، تُعيده للواجهة، التي يستحقها، وبالتالي تُضفي زخماً مُهمّاً على الساحة الفنية القطرية، التي تتوق لاستعادة ألَقِها، وتتوجها السابق .
★صحفي ـ المغرب.




