بدر الأستاد:(يلوة)”الحملي” ..كيف حققت خلطة نجاحها ؟


بدر الأستاد★
عرض (اليلوة )من العروض التي تميَّزت عن العروض المسرحية الأخرى؛ حيث لاقت نجاحاً جماهيرياً كان وراءه المخرج “محمد الحملي” وهو من الفنانين البارزين في الساحةالفنية، ومن الساعين لتطوير الحركة المسرحية المحلية في الكويت.
الداخل الى عرض (اليلوة) يلفت انتباهه تقدير وتعاطف “الحملي” لزملائه الفنانين وتحديداً الفنانة “شجون الهاجري” التي لامست حكايتها في الآونة الأخيرة الجميع .

حيث عرض في المدخل مانيكان على شكل “شجون” مرتديه أزياء عملها الأخير (صنع في الكويت) وفي الجانب الآخر كتب كلمات مُعبِّرة عن ماقدَّمته “شجون” من أعمال خلال مسيرتها الفنية كنوع من الدعم والتحفيز .
تُدخِلك الأجواء إلى عالم (اليلوة) عن طريق بوابة الدخول الخشبية القديمة، ومنزل شعبي وسط حوش كبير أرضيته مغطاة بالرمل ، الحيطان طينية.
يصاحب دخولك الأغاني التراثية التي تجعل الجمهور يدخل في حالة العرض قبل بدئه.
الأجمل من ذلك أن المخرج صنع الألفة بين الجمهور عن طريق تحديد عدد الكراسي بـ ١٠٠ كرسي .
كانت الأحداث مزيجاً من الكوميديا وقليلاً من الرعب عن طريق شخصية( دانة )الفتاة التي تريد أن تتزوج من تحب وهو “سعود” ولكن والدتها “موضي” تقف ضدها
رافضة زواجها من “سعود” بسبب نظرتها الدونية له ، كونه لا يتطابق وتطلعاتها الاِجتماعية؛ حيث يدور الصراع بينهما تحت إطار الكوميديا والرعب .
اِستطاع المخرج أن يجعلنا نعيش أجواء التراث القديم عند الدخول إلى المنزل العربي (المسرح).
أما اللافت للاِنتباه فهو الأرضية المغطاة بالتراب، وليس أرضية عادية والحائط الذي احتوى على كفوف بشريه تملأ جوانبه بالكامل.

تبدأ اليلوة وبداية المسرحية عن طريق قطعة قماش كبيرة تختلف عن لون قماش اليلوة كما هو معروف، فكان لونها أحمر وأسود وغير زاهٍ، مما يرمز إلى الحب السوداوي أو المجهول الذي كانت تعكسه قصة “دانة وسعود” وفجأة تتحوَّل الإضاءة إلى اللون الأحمر الذي حوَّل المكان من مكان أفراح إلى مكان مرعب مع ظهور شخص مريب .
فكان الشخص يُعبِّر عن “دانة” التي بسبب رفض والدتها تحوَّلت إلى شبح أو شبه إنسانة ميتة، وهنا استخدم المخرج الرمل المفروش على الأرض لِيُعَبِّر كذلك عن رمزية الإنسان والحياة والموت وإن كانت الدلالة الأقرب إلى الموت، هو موت روح “دانة”.
ما أسعَدَنا حقيقةً هو الأداء التمثيلي للفنانين، فرغم مسيرتهم الفنية إلا أننا وجدنا جوانب جديدة لم نرها في السابق على الصعيد الإنساني والتمثيلي.
وإن وجدنا بعضهم كما توقَّعنا دون أية إضافات، أو تجديد في الأداء
وكان الأداء التمثيلي كالتالي :
“آمنة العبدالله”: الشخصية الغنائية التي لا نُنكِر جمال صوتها إلا أن مسرح “الحملي” اِحتكرها كمغنية فقط في أغلب العروض التي شاهدناها أو عن طريق العروض التي تُقدَّم في المهرجان، رغم أن ” آمنة” طالبة في قسم التمثيل والإخراج ، لكننا نعتقد أن جمال صوتها حجبها عن الجانب التمثيلي للأسف الشديد.
” أحلام حسن“ اِستمعتنا بأدائها التمثيلي ، الذي عزَّزه مشوارها الفني الحافل في العروض المسرحية، سواء النخبوي أو الجماهيري، أو في مسرح الطفل ، وفي هذا العرض ظهرت “أحلام ” بشكل جديد فأبهرتنا طوال العرض ، وخلافاً للمتوقع لم نسمع صرختها الكلاسيكية التي تختم فيها المونولوج، أو الديالوج التوعوي؛ وبذلك كسرت أفق توقعاتنا
“محمد الحملي” :لا أحد يختلف على الكوميديا التي يُقدِّمها “محمد الحملي” وهنا لعب أكثر من شخصية في هذا العرض، فهو شخصية “سعود” وشخصية نسائية ، مما خلق أجواء الكوميديا و مشاركة الجمهور بالحوار ، خاصة حينما توجَّه وهو في دور امرأة إلى أحد الجمهور وطلب منه الزواج، فكسر حاجز الملل إذ أوجد علاقة أحيت الجو والعرض، واشعلت الصالة بالحماس.
“سماح”: لا أحد يختلف على أدائها التمثيلي فكان دورها “أم دانة” ُمعبِّراً عن الأُم التي تخشى المجتمع وترفض “سعود” بسبب خجلها من الناس ..!! حيث شكلت ثنائياً رائعاً مع “أحلام حسن”.
ختاماً ما لفت انتباهي ما تَمَّ ذكره في أسفل البوست بأن العرض قُدِّم بأسلوب المسرح العربي الحر للدكتور “حسين المسلم”..!!
فما المقصود بالمسرح العربي الحر؟
هل هو ابتكار أو منهج جديد يختلف عن المسرح البريختي في كسر الإيهام والتواصل بين الممثل و الجمهور؟
★ناقد ـ الكويت.




