عزيز ريان:السلاحف تراقص حرقة كبد الأم المعتقل ابنها، خلال فعاليات توطين مسرح المدينة الصغيرة 2025.


عزيز ريان★
عرضت مسرحية “رقصة السلاحف”، نصًا للكاتب المسرحي أحمد السبياع وإخراجًا لنعيمة زيطان،يومي السبت ثالث يناير 2026 و الأحد رابع يناير 2026 ضمن برنامج توطين مسرح المدينة الصغيرة المركز الثقافي الفنيدق موسم 2025،بدعم من وزارة الشباب والثقافة والتواصل-قطاع الثقافة وبتعاون مع مسرح أكواريوم في تنسيق مثمر مع أيام الفنيدق المسرحية في دورتها الخامسة كتأكيد أن المسرح ما يزال قادرًا على مساءلة الذاكرة الجماعية والضمير الإنساني دون السقوط في المباشرة أو الاستهلاك العاطفي السريع.
منذ عنوانها، تفتح المسرحية أفقًا رمزيًا لافتًا؛ فـ«رقصة السلاحف» ليست استعراضًا جسديًا، بل حركة داخلية بطيئة، شبه خفية، لكنها عميقة الأثر. العنوان مستوحى من صورة معتقل سياسي يرقص في زنزانته على موسيقى متخيلة، في فضاء لا يعرف سوى الأنين والصراخ، رقصة مقاومة صامتة لكائن هشّ يصرّ على الحياة من الداخل.

تتناول المسرحية موضوع الاعتقال السياسي من زاوية إنسانية خالصة، عبر حكاية أمّ مسنّة تواصل، لسنوات، إعداد الطعام لابنها المعتقل، مؤمنة بأنه ما يزال حيًا، في حين يكون قد توفي منذ زمن. يستمر هذا الوهم بفعل صمت الحراس، بين الشفقة والعجز والمصلحة، ليطرح النص أسئلة أخلاقية مؤلمة:
هل الصمت رحمة أم جريمة؟ وهل الوهم أقل قسوة من الحقيقة؟
لا تركز المسرحية على الحدث الخارجي بقدر ما تغوص في العوالم النفسية: قلب الأم، ضمير الحارس، وصمت الجدران. ويُبنى الإيقاع على توتر عاطفي متدرج، حيث يتحول الانتظار إلى فعل درامي، ويغدو البطء شكلًا آخر من أشكال الصراخ. ورغم هذا الإيقاع الهادئ، ينجح النص في خلق تشويق نفسي عميق، يتعزز بحضور شخصيات تضخ طاقة غضب وصخب داخل فضاء مشحون بالسكون.
تحت رؤية المخرجة نعيمة زيطان، ينتقل النص من الورق إلى الخشبة محافظًا على روحه، في اشتغال يراهن على التواصل مع الجمهور المغربي دون تسطيح أو تنازل فني. والنتيجة عرض يجعل المتفرج شريكًا في الألم، لا مجرد شاهد عليه.
“رقصة السلاحف: لا تقدم رسالة جاهزة، بل تراهن على الإحساس والتعاطف. إنها مسرحية تذكّرنا بأن بعض الحقائق لا تُقال إلا ببطء، وأن بعض الرقصات الصامتة قادرة، رغم هشاشتها، على هزّ الأعماق بقوة.
★ناقد ـ المغرب.




