رأي

عماد وديع: لماذا تعشق الشعوب الأساطير ؟

عماد وديع

الأسطورة هي سرد أو حكاية أو قصة خيالية أو رمزية مُتوارَثة تتضمن شخصيات خارقة، أو آلهة تهدف إلى تفسير ظواهر طبيعية، أو أحداث تاريخية، أو تقديم قيم أو عقائد دينية للشعوب، وتحمل الأسطورة طابعاً مقدساً وتعتبر جزءاً من المعتقدات الدينية، أو التاريخية للشعوب القديمة، مثل أساطير الإغريق، أو الفراعنة،أو السومريين، وتُعَدُّ دراسة الأساطير علماً له قوانينه ونظرياته وقواعده ومراحل تطور فكر الشعوب على مختلف العصور، وتكشف عن حضاراته وعاداته ومقدساته.

والشعوب تعشق الأساطير؛ لأنها تقدم إجاباتٍ مُبَسَّطةً لأسئلتهم المعقدةِ، وتُلَبِّي لهم رغباتهم للهروب من واقعهم المؤلم،وقديماً استُخدِمَتِ الأساطير لتفسير الظواهر الطبيعية كالمطر والشمس والموت قبل ظهور التفسيرات العلمية، والتي ساعدت في تفسير بدايات تلك الشعوب، وبداية الحضارات، مما يعطي الإنسان شعوراً بالجذور والانتماء
ونجد في قصص الأساطير عوالم خيالية ساحرة تكسر روتين الحياة اليومية للإنسان، وتُلَبِّي رغباته في المغامرة والشجاعة، وتُعوِّضه عن النقص والقيود التي تواجه في حياته الواقعية،كما تُضفي الأساطير شعوراً بالنظام والأمان واتِّباع نظام أخلاقي من خلال التعلُّم من قصص الصراع القائم بين الخير والشر في عالم مليء بالفوضى والاضطرابات؛ حيث ينتصر الخير دائماً في النهاية؛ مما يبعث الطمأنينة في نفوس البشر.
وتُعَبِّرُ الأساطير عن العواطف والرغبات بكونها رموزاً عن رغباتنا الغريزية وانفعالاتنا النفسية، التي لا نستطيع الإفصاح عنها مباشرة.
كما تُعَدُّ الأساطير والقصص الملحمية جزءاً لا يتجزأ من تراث الأمم، وهي بمثابة لغة مشتركة تُوَحِّد بين أفراد المجتمع وتُعزز روابطهم الثقافية.

وترجع أهمية الأسطورة بما تحمله من خيال وثراء يعطى للفنان فرصة لكي يبدع؛ حيث توجد علاقة قديمة بين الفن والأساطير، التي تُعَدُّ مصدر إلهام كبير للفنانين، ومن أشهر الأساطير في العالم الأساطير الإغريقية، التي تتميز بآلهة تحمل صفات ومشاعر بشرية، مثل الحب والغيرة والانتقام، بالإضافة إلى الأساطير المصرية القديمة، التي تتمحور بشكل أساسي حول فلسفة الحياة والموت والبعث و”أسطورة إيزيس وأوزوريس”، وتدور حول الصراع بين الخير والشر.

وأيضاً أساطير شعوب شمال أوربا النوردية الفايكنج، التي تتميز بطابعها الملحمي والقتالي، وتدور حول عوالم متعددة تسكنها الآلهة والعمالقة والوحوش، ومن أبرزها “أسطورة ثور إله الرعد ومطرقته الشهيرة”، و”أسطورة راغناروك”، وهي نبوءة بنهاية العالم، ووقوع معركة عظيمة بين الآلهة وقوى الشر.
بالإضافة إلى أساطير بلاد الرافدين، التي تُعتبَر من أقدم الأساطير في التاريخ البشري. نشأت في حضارات السومريين والبابليين والآشوريين، ومن أبرزها ملحمة
“جلجامش” أقدم ملحمة أدبية في التاريخ، وتروي قصة ملك يبحث عن سر الخلود وقهر الموت.

كما نجد الأساطير الهندوسية، التي تشرح أصل الكون، وتناسخ الأرواح والآلهة المتعددة
وهناك أيضاً الأساطير العربية الشعبية والفارسية، مثل “ألف ليلة وليلة” و”أسطورة علاء الدين والمصباح السحري” و”أسطورة علي بابا والأربعين حرامي”

واخيراً نجد أن للأساطير أهمية فى كونها أكثر من مجرد حكايات خيالية قديمة، فهي مرآة تعكس ثقافة الشعوب وتاريخها الفكري. اِستخدمها الإنسان القديم كوسيلة لفهم الكون، ولا تزال تلعب دوراً مهماً فى بناء الهوية الثقافية، وتفسير النفس البشرية .


★صحفي ـ مصر.

مقالات متعلقة

زر الذهاب إلى الأعلى