عماد وديع:قصة في كواليس كل أغنية شهيرة !

عماد وديع★
صناعة كل أغنية ناجحة ليس بالأمر الهين، بل يمر بالعديد من التغيرات على الكلمات أو النهايات أو في اللحن أو طريقة الأداء ولا بد من توافق كل الأطراف على فكرتها وكلماتها ولحنها وغنائها لتعرض للجماهير فى أفضل صورة من الإبداع للعمل الفني وعلى سبيل المثال نرى
في كواليس أغنية شهيرة كأغنية ” فاتت جنبنا” سنة 1974 للعندليب الأسمر وألحان الموسيقار محمد عبد الوهاب ومن كلمات الشاعر الرقيق حسين السيد ، جاءت قصة الاغنية لتحكي عن بطل الأغنية عبد الحليم إذ كان يسير مع صديقه ومرت بجانبهما فتاة جميلة ضحكت لهما فاعتقد كل منهما أن الضحكة له وأنه قد يصبح فتى أحلامها
تقول كلمات الأغنية في مقطعها الأول:
فاتت جنبنا وضحكت لنا أنا هو ثم أكمل:
انشغلت وقبل ما يطول انشغالي
رحت سائل روحي واحترت في سؤالي
أنا بفكر ليه وبشغل روحي ليه
أعرف منين أنها قصداني أنا مش هو!
وأعرف منين إن الضحكة دي مش له هو!
وليه أنا مش هو!
وتسير أحداث الأغنية حتى نهايتها فنجد أن الفتاة الجميلة كانت تقصد صديق العندليب ؛ لذا رأى عبد الحليم والموسيقار محمد عبد الوهاب أنه لا يجب أن يغضبوا الجمهور فى نهاية الأغنية وأن الفتاة فضلت صديق عبد الحليم فلا بد أن تنتهي الأغنية بنهاية سعيدة ،فأصبحت الفتاة الجميلة تقصد عبد الحليم وليس صديقه.
واستجاب الشاعر الكبير حسين السيد لهما وقام بتغير نهاية الأغنية لتنتهي باختيارها للعندليب الأسمر وقام بتعديل بعض مقاطع الأغنية فجاءت كالتالي:
مالقتش طريق قدامي يرحمني من العذاب غير انى أدور وأسأل وأعرف منها الجواب.
ويستكمل في كلمات الأغنية:
وعرفت طريقها عرفته وشقيت عبال ماعرفته
وبعت كلمتين مش أكتر من سطرين قلت لها ريحيني قولي لي أنا فين؟
وكان المقطع الأخير من الأغنية هو الذي أدخل الفرح والسعادة على جمهور المسرح لعشاق العندليب الأسمر وهو يقول:
وجاني الرد جاني ولقيتها بتستناني وقالت لي أنا من الأول بضحك لك ياسمراني.
وأيضًا في أغنية “أم البطل” عام 1973 قصة حقيقية لأم مصدومة بعد استشهاد نجلها الطيار سيد السيد بدير ونجل الفنانة الكبيرة شريفة فاضل والفنان السيد بدير في حرب أكتوبر فقد كان الموقف حزينًا ؛ لذا طلبت الفنانة شريفة فاضل من الشاعرة نبيلة قنديل كتابة كلمات تخلد أمهات كل الابطال وتعبر عن الاستشهاد والتضحية وشعور الأم بالفخر بابنها الشهيد وقام بتلحينها الموسيقار علي إسماعيل.
عندما عرضت الأغنية على صوت العرب لكي تذاع وكان بابا شارو رئيس الإذاعة وقتها أعجب بالأغنية جدًا ولكنه اعترض على اللحن لاعتماده بشكل كبير على آلة الناي التي تقترن بمشاعر الحزن التي لا يتقبلها المستمع في ظل أجواء الفرح بنصر أكتوبر مطالبًا بأن يكون إيقاع الأغنية أسرع قليلًا ليتناسب مع المناسبة الكبيرة بالشهيد وبالانتصار وبالفعل اضطرت الفنانة شريفة فاضل للانصياع له فقام الموسيقار بتعديل اللحن ليصبح كما هو مذاع الآن.
وفي كواليس أغنية “مين قالك تسكن في حارتنا” من تأليف الشاعر الغنائي حسين السيد وألحان الموسيقار محمد الموجي والتي غنتها الفنانة الكبيرة شادية سنة 1963 تقول كلماتها:
مين قالك تسكن في حارتنا تشغلنا وتقل راحتنا
ياتشوف لك حل في حكايتنا يا تعزل وتسيب حتتنا.
أنت اللي زرعته في حتتنا وحدفت الشوق على باب بيتنا.
يجي أبويا يعوز فنجان قهوة أعمل له شاي وأسقيه لأمي.
وخيالك يجي على سهوة ما فرقشي ما بين خالتي وعمي.
آخرتها إيه أنا مش عارفة
وهاترسى لإيه والله أنا خايفة
وقد اعترض الأزهر حينها على كلمات الأغنية بحجة أنها تخدش الحياء والآداب العامة وعندها أدرك الشاعر الكبير حسين السيد ذلك ، فقام بإزالة اللبس في فكرة الأغنية عند البعض وقام بتعديل وإضافة مقطع في الأغنية يضيف أسرة وعائلة الفتاة وأن القصة سوف تنتهي نهاية سعيدة بالزواج وكانت كالتالي:
تشاورلي علشان أنزل أقابلك ياخي بعدك بيتنا ماهو جنبك.
لو جيت أبويا هيفتح لك خد وإدي معاه وافتح قلبك.
ومافكش حاجة هتتعيب لما يسألني رح أقول طيب
والنور ينقاد على باب بيتنا وداير ما يدور بلكونتنا.
ياتشوفلك حل في حكايتنا يا تعزل وتسيب حتتنا.
وبذلك كانت قصة الأغنية داخل إطار الأسرة وانتهت بالزواج السعيد وبعد هذا التعديل تم السماح بإذاعة الأغنية.
★كاتب ـ مصر.




