مسرح

محسن النجدي: التحايل على القانون ..وسيلة العَيَّارين.

محسن النجدي

تدور قصة المسرحية حول “علي الزيبق” الذي تُسلَب أرضه الموروثة من والده من قِبَلِ وجهاء وعِلْيَةِ القوم؛ حيث إن “علي” يُعتبر من الطبقة الكادحة،
يظهر الصراع منذ الوهلة الأولى مابين الفقير “علي ” مقابل الوالي والشاه “بندر” و رجل الأمن ، الذين يستخدمون نفوذهم وسلطتهم بالتحايل على قوانين الولاية بأخذ الأرض منه ، هذا التحايل يخلق شعوراً من الظلم عليه؛  فيسعى للانتقام والأخذ بثأره ، عن طريق كشف تلاعب الفاسدين عند السلطان ، مما يجعل ذلك يقلب الموازين رأساً على عقب بتحوُّل الوجهاء وعِلْيَةِ القوم إلى مجرد ناس عاديين بفقدهم مظهرهم ومكانتهم عن طريق خدعة قام بابتكارها ؛ ليثبت لنفسه وللسطان بأنه لابد أن يظهر الحق على الباطل، ولو اخْتَلَّ ميزان الحياة، وكان أطراف وأقطاب الميزان الغني والفقير ؛ حيث إنه لا قيمة لغني إن كان فاسداً ، ولا قوة تعلو على كلمة الحق.

في هذا العمل تبرز  للرؤية الإخراجية بصمة حقيقية ، فقد استطاع المخرج “يوسف البغلي”  أن يرسم لنا صورة حَيَّةً وذكيَّةً باستخدام السينوغرافيا، والتي ظهرت قيمتها وتأثيرها على العرض منذ الوهلة الأولى للمسرحية؛حيث بدأت أحداث المسرحية بتوظيف الراوي وسط الجماهير الحاضرة؛ ليتم التأكيد على أهمية المعايشة المباشرة لمتلقي  العرض المسرحي ، لاسيما بأن الراوي قد لعب دوراً مهماً في سرده للأحداث وتعريف وربط الشخصيات؛ لتسهيل الصورة بالنسبة للمشاهد .
وتتبين ملامح العرض المسرحي من خلال الحَيِّز المكاني والزماني للأحداث، والتي كانت في فترة الحكم الأندلسي كرمزية ودلالة واضحة ، قد تبينَّت من خلال مقدمة العرض ، بالإضافة إلى أن الديكور كان متعدد اللوحات؛ ليتماشى مع أحداث المسرحية، التي تنقَّلت من لوحة إلى أخرى ، وهذا ما جعل العرض أكثر تنوُّعاً واندماجاً .

ومن أهم اللوحات وأبرزها إخراجياً ، تلك اللوحة التي تَمَّ الدمج بين ( الحدث المكتوب ) و(الصورة الإخراجية ) فخلقت لنا نتيجة بصرية إبداعية ، لابد أن تُذكر؛ ولا يمكن أن  تمُرَّ مرور الكرام، وهي اللوحة الأخيرة، والتي فيها يتم كشف جميع المراوغات والتلاعب الذي قامت به  شخصيات بالولاية ضد السلطان.
وبطل هذه اللوحة كان ذلك المظلوم ” علي ” والذي أصبح منتصراً بهذا الصراع .
وقد نجح  المخرج بإبراز هذا الانتصار بجميع الأدوات المستخدمة ، أولاً بـ بالأزياء والتي عرفت للمشاهد وأكدت له أن الظلم لن يدوم ، وأن الحق قد عاد،و لم يكن هذا التأكيد من خلال  حوار مباشر  على لسان الشخصية، وإنما عبَّر عن ذلك  بصورة بصرية غنية بالتفاصيل، استطاعت أن تُعَبِّر عن حوار كامل؛ حيث إن شخصية ” علي “ارتدت لباس الوالي ، حاملاً بيده جميع الشخصيات، التي قد ظلمته وشهدت عليه ظلماً ، ومُجَسِّداً إياهم بواسطة الدُّمَى .
وخلال ذلك المشهد كان  يَشُدُّ على أعناقهم كـلعبة عرائس الدُّمَى ، وهنا يظهر لنا ” علي ” و قد أصبح ذا شأن ومكانة مهمة أعلى من كل هذه الشخصيات، ويستطيع أن يتحَكَّمَ بهم. مثلما كانوا يتلاعبون به في البداية.

مسرحية العَيَّارين
تأليف : “بدر محارب”
دراما تورج: “فاطمة المسلم”
إخراج : “يوسف البغلي”
تمثيل : “مبارك المانع ، سلطان الفرج ، عبدالمحسن القفاص ، ناصر الدوب ، نصار النصار ، محمد عاشور ، نورة العميري ، زينب بهمن، محمد عاشور ،عبدالله الرميان ، بشار الجزاف.
مكان العرض: مسرح جمعية شرق .


مقالات متعلقة

زر الذهاب إلى الأعلى