خالد الرويعي : حكايات لأكثر من قرن على المسرح في البحرين.


خالد الرويعي ★
ليست الحكاية هنا مجرد تأريخ لعروضٍ مسرحية أو فرقٍ تشكّلت، بل هي سيرةُ وطنٍ اختار أن يُعبّر عن نفسه عبر الخشبة، وأن يرى ذاته عبر الممثل، ونبرة الصوت في ذروة الحدث. فالمسرح في البحرين لم يكن طيفًا عابرًا في فضاء الثقافة، بل كان – على امتداد قرنٍ كامل – مرآةً ناطقة لتحولات المجتمع، ودفترًا سرّيًا دوّن فيه الإنسان البحريني آماله، وهمومه، وهواجسه.

بدأت البذرة الأولى في أرضٍ لم تكن تعرف خشبة المسرح بعد، بل كانت تعرف الكلمة المخلصة، والنبرة الصادقة، والعين المتطلعة إلى أفقٍ جديد. لتبدأ بذلك رحلةٌ خجولة لكنها مشحونة بالأمل. التي رغم بساطتها، زرعت في التربة الثقافية جذورًا عميقة ستثمر لاحقًا.
فحينما ارتفعت الستارة للمرة الأولى في مدرسة الهداية الخليفية عام 1925، لم يكن المشهد مجرد بداية لعروض مدرسية، بل لحظة ولادة وعيٍ قيل عنه أنه مسرحي وسط زمن عربيٍ متقلب، يتهجّى فيه العقل العربي معاني الهوية، والسلطة، والعدل. اختار معلمو المدرسة – وهم نُخب تربوية مشبعة بأفكار النهضة والإصلاح – نصًا لافتًا لمسرحيتهم الأولى (قاضي الحاكم بأمر الله). والتي قد يكون الاختيار بحد ذاته فعلًا مقصودًا ولا يخلو من دلالة، ولا يخلو من جرأة.
والاحتفاء بمئوية المسرح البحريني هو احتفاء بقرن من الجمال، قرنٍ من الحكايات التي صاغت وجدان المجتمع، ومن الخشبات التي شهدت تجليات الروح والإبداع. مئة عام من التمثيل، والكتابة، والإخراج، والتجريب، والحلم… مئة عام كانت فيها الخشبة مرآةً للناس، وصوتًا للواقع، وخيالًا يتخطى حدود الممكن. هو احتفاء بالذين أسّسوا، والذين واصلوا، والذين سيحملون الشعلة إلى المستقبل.
★مخرج ـ البحرين.




