سيف الأمير:الفن والفقه يلتقيان.. نجاح روجينا في إعادة قضية الكد والسعاية إلى الواجهة.


سيف الأمير★
منذ عقود، أثبتت السينما والدراما المصرية أنها ليست مجرد وسيلة للترفيه، بل قوة اجتماعية وتشريعية قادرة على إحداث تغيير ملموس في حياة الناس. فيلم جعلوني مجرمًا (1954) لفريد شوقي فتح الباب أمام تعديل قانون “السابقة الأولى”، ليمنح المحكوم عليهمن لأول مرة فرصة للاندماج في المجتمع. وفيلم أريد حلًا (1975) لفاتن حمامة كان الشرارة التي قادت إلى صدور قانون الخُلع عام 2000 ، مانحًا المرأة حقًا تاريخيًا في إنهاء زواجها بشروط عادلة.

واليوم، يأتي مسلسل حسبة عمري (2025) بطولة روجينا لينجح في فتح ملف “الكد والسعاية”، قضية طالما أثارت جدلًا فقهيًا وقانونيًا حول حق الزوجة في نصيب من ثروة الزوج مقابل مساهمتها العملية في بنائها. المسلسل، الذي كتب نصه محمود عزت وأخرجته مي ممدوح وأنتجته شركة سينرجي للمنتج تامر مرسي، يطرح القصة بجرأة درامية عبر شخصية هند (روجينا) التي تدخل معركة قانونية واجتماعية ضد زوجها فاروق (عمرو عبدالجليل)، مطالبة بحقها في ثروة ساهمت في تكوينها.

اللافت أن العمل الفني جاء بعده بعدة شهور تصريح شيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب، الذي أكد ضرورة تعويض الزوجة بمقدار ما عملت قبل تقسيم التركة في الزوج. هذا التلاقي بين الفن والخطاب الديني والاجتماعي يعكس كيف يمكن للدراما أن تكون رافعة للوعي المجتمعي، وأن تسبق القانون أحيانًا في طرح قضايا العدالة والحقوق.إن من أثار العمل الفني الإيجابية في خدمة الوطن والمجتمع:
ـ ترسيخ العدالة الاجتماعية: الاعتراف بالجهد الإنساني المبذول في بناء الثروة.
ـ تغيير التوجهات: إعادة تشكيل وعي الجمهور تجاه قضايا المرأة وحقوقها الاقتصادية.
ـ خدمة القيم الوطنية: تعزيز صورة الوطن كحاضنة للإنصاف والعدالة عندما يلتقي الفن مع الخطاب الديني.
الفن كقوة تغيير اجتماعي
من فريد شوقي الذي فتح باب الأمل أمام المجرمين التائبين، إلى فاتن حمامة التي قادت معركة المرأة نحو حق الخُلع، وصولًا إلى روجينا التي أعادت طرح قضية حق المطلقة والأرملة في ثروة الزوج، يتضح أن الفن المصري كان وما زال قوة فاعلة في تطوير المجتمع، ودفع الدولة لمراجعة قوانينها بما يتناسب مع العدالة الاجتماعية.
حسبة عمري ليس مجرد دراما رمضانية، بل عمل فني راقٍ يواكب خطابًا دينيًا واجتماعيًا متجددًا، ليؤكد أن الفن القوي قادر على أن يكون أداة للتغيير الإيجابي، يرفع الوعي، ويعيد صياغة السلوكيات لصالح المجتمع والوطن؛ ولذا كثير من المشاهدين في مصر والوطن العربي ينتظرون مسلسل روجينا الجديد حد اقصي في رمضان القادم، ليستمتعوا بالفن الإيجابي والممتع كقوة تغيير المجتمع للأفضل في الشهر الفضيل.
★كاتب صحفي ـ مصر.




