حوارات وتحقيقات

“رؤى العنزي” وحوار مُطَوَّل مع الفنان التشكيلي السوري “أمية المقداد” عن التشكيل والغربة والحياة وعلاقتهم بالفن .

“أمية المقداد” فنان تشكيلي ومصور فوتوغرافي سوري من مواليد باريس 1981 ، بدأ مسيرته الفنية، بتخرجه من كلية الفنون الجميلة بجامعة دمشق (قسم الحفر والطباعة) عام 2005، قبل أن ينتقل إلى فرنسا، ليتابع دراسته العليا وينال الماجستير، من المدرسة الوطنية العليا للفنون التشكيلية في مدينة (بريست) الفرنسية عام 2010،يمتلك رصيداً مهنياً وأكاديمياً يمتد لأكثر من 14 عاماً، شارك بعدة معارض في باريس ومدن أخرى، كما عمل خبيراً في الإنتاج البصري والإعلام التوثيقي لدى منظمات دولية في دمشق، وصولاً إلى تجربته المستمرة في صناعة المحتوى البصري المستقل عبر منصة “ذا روم” “The room” ، في لقائنا معه في مرسمه في دمشق بسوريا ، كان هذا الحوار الطويل حول الفن التشكيلي بشكل عام ، وتجربته مع الغربة كفنان عربي في أوربا ، ورؤيته للفن التشكيلي العربي، وموقعه الفني ، وأمور عديدة تطرَّق لها هذا الحوار كالآتي:

درستَ الفنون الجميلة في سوريا، ثم تابعتَ دراستكَ في فرنسا، ما أبرز الاختلافات بين التجربتين من حيث التعليم والحرية الفنية وفرص التجريب؟

**في دمشق، كان التعليم يعتمد على صرامة الصنعة بقصد، أو دون قصد؛ أي كيف تُطوِّع يدك، لتسيطر على أدواتك بِدِقَّة، كنت أتحرَّك في بيئتي الأولى، وكانت اللعبة محصورة في كيفية بناء أسلوب خاص ضمن بيئة تعرفني، وأعرفها ، ومن الطبيعي أنني كنت حينها أقل تجربة ونضجاً، ففي أيام الجامعة،لم أكن مشروع فنان بقدر ما كنت طفلاً بهوية جامعية.
ـ سأتحاشى في هذه المقابلة، كما في الحياة،الحديث عن الجوانب التِّقْنية لأي فن، فهي متاحة للجميع على الإنترنت ـ في فرنسا، تتغيَّر قواعد اللعبة كليّاً؛ فالتِّقْنية الماهرة ليست سوى البداية.
*الأسئلة هناك أعمق وأقسى: لماذا ترسم هذا بالذات؟ وما المفهوم الذي يقف خلف اللوحة؟
** لا يمكن لعمل أن يرى النور دون أن يستند إلى تفكيك وبحث، يتقاطعان مع السياسة والمجتمع وتاريخ الفن، ودون أن تُفَكِّك ما قدَّمه من سبقوك، كان البحث الفني مُقدّساً هناك، لم يكن الفرق الجوهري في الجامعات والمناهج فقط، بل في مواجهة الذات أيضاً، فعندما تُقتَلَع من بيئتك، وتعيش في مجتمع مختلف، تتوَقَّف عن محاولة (إثبات أسلوبك)، وتبدأ مبارزة حقيقية بين الموروث الثقافي الذي تحمله في عقلك،والثقافات المتنوعة التي تحتَكّ بها كل يوم.
إن الانتقال من بيئة مغلقة إلى بيئة مفتوحة، هو انتقال حادٌّ جداً، ولا بد من استيعاب الجرعات البصرية والثقافية والاجتماعية الضخمة التي تمُرّ بها في كل لحظة، والأهم أن تُواكِبها، وإلا تحوَّلتَ إلى شيء يمكن للآخرين المرور بجانبه بسهولة، لذلك، كان لا بد أن تبدأ من حيث انتهى الآخرون، لا من حيث انتهيتَ أنتَ.
في دمشق، اِمتلكتُ الأدوات، وفي فرنسا، تعلَّمتُ كيف أطرح الأسئلة، وفي المسافة بينهما تشكَّلت رؤيتي.

ما الذي وجدته مميزاً في كل تجربة؟ وما الذي تعلَّمته في فرنسا ، وتتمنى تطبيقه في كليات الفنون الجميلة في سوريا؟

**ما يُميِّز دمشق هو تلك العلاقة البدائية والرومانسية مع المادة؛ طقس الرسم والوقوف أمام اللوحة بحرص وجدية عالية، أما في فرنسا، فالمميَّز هو أن الفن ليس مجرد منتج بصري يُعلَّق على جدار، بل هو أسلوب تفكير ، وموقف نقدي يُغيِّر طريقة رؤيتك للعالم، ويعيد اكتشافك لخصائصك بشكل واضح؛ أي إن تشكيلك النفسي والعاطفي والثقافي، يبدأ بالتشكُّل هناك، لو كان إمكاني نقل شيء واحد وتطبيقه في كلياتنا، فهو الانعتاق من جدران المرسم والتفكير في الفضاء المفتوح. الفن الذي يُصنع داخل أربعة جدران مغلقة، يظل حبيسها
ويموت فيها، أريد للطالب أن يخرج إلى الشارع، وأن يتعلَّم من حركة الناس على الأرصفة، ومن صخب المدينة، ومن الأزمات والتفاصيل اليومية الحية.
أريد للطلاب أن يمتلكوا شجاعة الارتجال والخطأ والتجريب، دون خوف من التقييم الأكاديمي الصارم.
اللوحة لا تبدأ عندما نضع اللون على القماش، بل في اللحظة التي نحتَكّ فيها بالحياة، والأهم هو تمكننا من نقل هذا الاحتكاك إلى فنون بصرية تعود بنا إلى الشارع ولا تستهلكه.

هل توفِّر فرنسا فرص عمل، ومساحة أكبر للإبداع، أم أن الفنان يُواجِه تحديات مختلفة؟ وما الذي يحتاجه ليتمكن من الاستمرار في مجاله؟

**الجواب عن هذا السؤال،يحمل تناقضاً كبيراً: نعم ولا، في آن واحد، تمنحك فرنسا مساحة واسعة من الحرية والتمرد، لكنها حرية غير مجانية؛ فهي محاطة بضوابط ومؤسسات وقوانين حازمة، والغربة بوصفها واقعاً يومياً، قاسية.
فقبل أن تجلس لتفكر في التسامي الفني، وإنجاز مشروع مفاهيمي وما إلى ذلك، عليك أولاً أن تُؤَمِّن احتياجاتك اليومية، وإيجار بيتك ولقمة عيشك، لا يمكنك الإبداع براحة، ورأسك
مشغول بتأمين الأمان الأساسي، ومعدتك خاوية، ثم هناك اللغة وما تحمله من دلالات وثقافة، وذاكرتك وحنينك؛ وهي تفاصيل تسكن في لا وعيك، وتظهر في أعمالك تلقائياً، لكن الاكتشاف الأعمق في الغربة هو أن السجن الحقيقي ليس في قوانين البلد الجديد، بل في السجَّان الداخلي الذي نحمله في رؤوسنا منذ الصغر.
الحرية ليست منحة تأخذها بمجرد وصولك إلى المطار، بل هي عملية هدم وتفكيك بطيئة للزوايا الضيقة داخل عقولنا، ولكي تستمر فناناً، تحتاج إلى تأمين حياتك الأساسية، وإلى الشجاعة في مواصلة التجريب الصادق، دون انتظار اعتراف
أو مديح من أحد.

هل أثَّرَت خلفيتك بوصفك فناناً عربياً في تجربتك الفنية بفرنسا؟ وهل واجهتَ مضايقات، أو قيوداً على حريتك في التعبير؟

**خلفيتي العربية ليست شعاراً أرفعه لطلب التميُّز، حيث لم أكن أمارس تلك الهوية البصرية، وبالتالي لا أدرك فعلياً كما أنا عربي، بقدر ما أكون إنساناً، أن أكون عربياً، فهذايعني أن التراكمات التي أدَّت إلى نشوء تلك الهوية، أصبحت مكوّناً أصيلاً في جيناتي وتكويني النفسي، وفي ساحة فنية كبرى مثل فرنسا -التي تكتظ بالأساليب والتنوع- تتحَوَّل هذه الهوية إلى مصدر غنى وبصمة خاصة تمنح عملك حجماً وعمقاً مختلفاً.
أما الأحكام المسبقة والصور النمطية تجاه العربي، أو الشرقي، فهي موجودة بالتأكيد، لكن محاولة دحض هذه الصور بالوعظ، أو الشرح النظري فخ عقيم لا يؤدي إلى شيء.
كسر هذه الصور النمطية يتم من خلال الممارسة اليومية والسلوك الإنساني الحقيقي؛ أن تتفاعل مع الآخرين، وتشرب معهم القهوة، وتتشارك معهم همومهم وقضاياهم الإنسانية بوعي ومسؤولية، دون انغلاق أو تمسُّك أعمى بما لديك.
حين يرى الآخر أن ردود أفعالك ومشاعرك إنسانية تشبهه كلياً في المضمون، وتختلف في بعض الجوانب شكلاً، لكنها مُحَمَّلَة بنكهة وخصوصية شرقية دافئة، تذوب الأحكام المسبقة تلقائياً دون حاجة إلى أي شعارات، ببساطة، كن كما أنت، أدْرِكْ مزاياك، تفاعلْ مع محيطك الجديد، وانطلقْ.

هل تشجِّع الفنانين السوريين على السفر للدراسة، أو العمل؟ وهل يستطيعون تحقيق أحلامهم في الخارج، أم أن الواقع قد يكون مختلفاً عن توقعاتهم؟

**هذا ليس من شأني أساساً، فلكل شخص تجربته ورؤيته لما سيأتي، السفر ليس وصفة سحرية، والخارج ليس جحيماً أسطورياً، ولا فردوساً وردياً؛ الواقع دائماً صدمة، سواء كانت تلك الصدمة إيجابية أو سلبية، والتوقعات شيء والممارسة اليومية في الشارع والمؤسسة شيء آخر كلياً، لكن ما أُومن به حقاً هو التجربة بحد ذاتها؛ أن يمتلك الإنسان شجاعة الخروج واختبار أرض جديدة، داخل وطنه أو خارجه، داخل حدود عقله أو خارجها، أينما كانت، لتضع نفسك في مواجهة حقيقية مع أدواتك ووعيك، الفن لا يولد من الخوف من المجهول، أنت تحتاج إلى التجربة، بقسوتها وعزلتها وحماسها وتشويقها، لأن هذه التجربة هي التي تشكِّلك وتصهر وعيك كإنسان قبل أن تجلس لتشكِّل أنت لوحتك. خُضْ تجربتك الخاصة، واجِه صدمتك بنفسك، وشكِّل لوحتك بناءً على ما عشته أنت فعلياً، لا بناءً على ما قاله لك الآخرون، فالآخر لا يملك متسعاً من الوقت للجلوس معك والاستماع إلى حزنك وشكواك وحنينك.

لو أُتيحت لك فرصة تنفيذ مشروع فني مشترك بين سوريا وفرنسا، فما طبيعته، ومن الجهات، أو الفنانين الذين ترغب في مشاركتهم؟

أنا لا أفكر بـ (مشروع فني مشترك) بالمعنى الكلاسيكي، أو الاستعراضي للكلمة؛ فهذه المشاريع لا تعنيني كثيراً، ما أُومن به حقاً، هو مدُّ الجسور من خلال الورش الفنية الحية والتبادل المباشر، أو الزيارات الفردية العفوية، الشراكة الحقيقية ليست لوحة يرسمها اثنان، بل أن يأتي الفنان الفرنسي إلينا، ويعيش يومياتنا، ويأكل طعامنا، ويمشي في شوارعنا، ويصطدم بلغتنا وأصواتنا، ليُنتِج شيئاً يحمل فكره وثقافته، لكن من داخل بيئتنا، والعكس صحيح تماماً: أن يذهب الفنان السوري إلى هناك ويعيش تفاصيلهم، ويذوق طعم خبزهم ويشمُّ رائحته، ثم يعود كل منهما إلى مرسمه وبيئته مُحصِّلاً تجربة يُفترض أنها زادت من إدراكه وأدواته، وجعلت حواسَّه تدرك أشياء جديدة، هذا التفاعل الإنساني اليومي كافٍ جداً بالنسبة
لي، أما عن الأسماء، فيكفي أن تكون القائمة مكوّنة من أصدقاء عشت معهم قبل أن أرسم معهم؛ أصدقائي وزملائي في كلية الفنون الجميلة في سوريا، وأصدقائي في المدرسة الوطنية العليا للفنون في بريست، كافية جداً وتغنيني عن أي أسماء معروفة.

يقال إن الحروب قد تُلْهِم الفن، لكنها قد تعيق إنتاجه أيضاً، كيف أثَّرَت الحرب في الفن السوري؟ وهل المشكلة في ظروف الحرب، أم في مكانة الفن واهتمام المجتمع به أساساً؟

**أولاً، دعينا نكن واضحين وصادقين: لا يوجد أي شيء جميل في الحرب، وكل ما يمُتُّ إليها بصلة هو قبيح ومأساوي، الفكرة الوردية والسطحية التي تقول إن (الحرب تُنتج إلهاماً عظيماً) هي مجرد كليشيه أخلاقي نستخدمه لتبرير القبح؛ فكيف يمكن للخراب وموت الأطفال والأبرياء أن يكونا مصدر إلهام؟ هنا تتوقف كل المزايدات الفكرية والتنظير، يمكن إنتاج قيم جمالية من القبح والمآسي، هذا صحيح، ولكن ليس من الدماء، الحرب لا تُبهِر، بل تُعيد تشكيل الإنسان بشكل صادم ومشوَّه، إنها تُفَكِّك تركيبته النفسية والذهنية، وتجعله
يعيش تحت ثقل صدمة جماعية، وبالتالي، فإن أي منتج فني، أو إنساني يخرج أثناء الحرب، أو بعدها هو نتاج طبيعي ومباشر لهذه القسوة وهذا التشوُّه؛ فالفن هنا ليس سوى رد فعل لمحاولة استيعاب هذا الجحيم، ويتوقف هذا التعبير كلياً عندما نصل إلى حدود الموت، أما عن قدرة الفن على التغيير، فاللوحة لن تمحو آثار الدمار، ولن تُعيد بيتاً سقط ولا طفلاً رحل، الفن ليس مستشفى ولا ممحاة تاريخية، لكن وظيفته الوحيدة والأساسية هي الفضح والتوثيق، يقف الفن كمرآة قاسية تضع الوعي الجمعي والمجتمع أمام تشوُّهات روحه وفجاعة ما حدث، لكي يُبقي للإنسان وثيقة حية يستدل بها، إن استطاع، للخروج من تلك الآثار، ومحاولة بناء شيء جديد لاحقاً، إن أُتيحت له الفرصة.

هل يكفي تحسُّن الظروف المعيشية لازدهار الفن في سوريا، أم أن ذلك يحتاج أيضاً إلى تطوير التعليم والثقافة وتوفير فرص حقيقية للفنانين؟.

**أولاً، يجب ألا نخلِط بين (رعاية الفن) و(خلق الفن) تحسُّن الظروف المعيشية والرفاه الاقتصادي لا يُنتجان فناً بأي حال من الأحوال؛ هما فقط يرعيانه، تماماً كما تفعل المراعي الفاخرة التي تُنتج أبقاراً أسمن وذات إنتاج أعلى وأدسم للحليب، الرفاه يمنحك الاستهلاك، لكنه لا
يمنحك المعنى.
المسألة برمَّتها محصورة في العقل والبنية الذهنية، إذا كان العقل متطرفاً ومُتشنجاً ومغلقاً، فلن ترى أي ازدهار فني، حتى لو ملأت البلد بالجاليريات وأموال الدنيا.
الموضوع يتطلب جرأة على إعادة النظر في نمط الحياة بأكمله، وفي التراكم التاريخي والديني والاجتماعي الذي أوصل الإنسان العربي إلى صورته الحالية؛ حيث أصبح حمضه النووي يختزن كل الانكسارات والهزائم.
لكي يزدهر الفن، لا بد من البدء بتحرير هذا العقل أولاً، أما إذا كنتِ تريدين مني جواباً جذّاباً وجاهزاً، فسأقول:
فلنبدأْ من المناهج التعليمية، ومن التربية داخل البيوت، ومن توفير فرص العمل، والعدالة الاجتماعية، والحرية السياسية والفكرية.
قائمة الحلول الجاهزة معروفة للجميع، لكن السؤال الحقيقي هو: هل نملك الجرأة لفتح صندوق العقل الأسود؟

*عندما بدأتَ دراسة الفنون الجميلة، كيف تخيَّلتَ مستقبلك؟ وما الأحلام التي كنت تطمح إلى تحقيقها؟.

**أولاً، دعينا نُسمِّ الأشياء بمسمَّياتها دون تجميل: عندما دخلتُ كلية الفنون، لم أكن فناناً حافلاً بالرؤى الكبرى، بل كنت مجرد طفل يرتدي صفة طالب جامعي، ومن الطبيعي، كأي شاب في تلك المرحلة، أن تدور في رأسه أوهام النجاح التقليدي؛ أن تصنع اسماً، وأن تسجِّل حضوراً، وأن يُشار إليك بشكل دائم، لكن تكويني النفسي والذهني آنذاك لم يكن يُتيح لي رفاهية الهروب إلى الأحلام، ثم تصديقها والعيش داخلها، لم يكن لدي (مشروع حلم) واضح، أو سيناريو مُجنَّح للمستقبل؛ لأن عينَيَّ وعقلي كانوا مشغولين بأمر أقسى وأكثر إلحاحاً: معالجة ما يُحيط بي في كل زاوية.
السلوك البشري كان وما زال ما يؤرقني ويستفزني حقاً؛ تفكيك مفاهيم مثل الصح والخطأ والتجربة والموروث الثقافي  والماورائيات، وردود الأفعال البشرية في لحظات الشدة والرخاء. لذلك، لم أملك يوماً حلماً وردياً واضحاً، ربما كان لدي حلم، لكنه رمادي بأحسن الأحوال، وما زلت لا أملك هذا الحلم حتى اليوم، لدي قناعة متجرِّدة تماماً حول وجود الفن أو عدمه؛ فالفن ليس مركز الكون، المركز الحقيقي هو العقل البشري وسلوكه واحتياجاته، أما اللوحة، أو المنتج البصري فهما مجرد أدوات وظيفية، أو انعكاس لفكرة وشعور نحفر بهما على الجدار لنفهم هذا العقل، وهذا الإنسان، وهذه القضايا، وهذا الكون.

 

*إلى أي مدى قرَّبتك دراستك في سوريا وفرنسا من أحلامك؟ وهل اختلف الطريق الذي سلكته عمَّا كنت تتوقعه؟

**الدراسة في الشام وفرنسا لم تُقرّبني من حلم خيالي أعددته سلفاً، بل قرَّبتني من نفسي، ومن واقعي، أنا لم أضع حبكة خفية لحياتي لأسير عليها خطوة بخطوة، في كل مرحلة إنسانية مررت بها، كانت تولد أحلام جديدة تشبه تلك المرحلة وتلغي ما قبلها، وربما كانت أصدق وأهم بكثير من (الحلم الأول) الحلم الأول الذي نتذكره بنوستالجيا هو غالباً حلم مجاني، بلا تكلفة ولا مسؤوليات ولا ثمن؛ حلم طالبٍ لا يحمل على عاتقه سوى شغفه وأدواته الفنية، لكن عندما نكبر وننضج، وعندما تصبح مسؤولاً عن عائلة، وبيت، وزوجة، وأطفال، وعن ضمان استمرار عيشك اليومي، تتغيَّر المعادلة كلياً، هنا يتوَقَّف الترف الرومانسي، وتصبح الممارسة الوجودية الحقيقية هي كيف تؤمِّن جدرانك وحياتك بشرف، حتى لو تطلب الأمر العمل في مجالات قد لا تشبه ذائقتك الفنية طوال الوقت، هذا ليس انكساراً ولا استسلاماً لشيء، بل هو قمة الصلابة والنضج الإنساني، أنا لم أبتعد عن أحلامي، بل أعدت تعريفها من جديد: الحلم الحقيقي اليوم هو أن أحيا بوعي كما ينبغي، وأن نظل متمسكين بمخزوننا الفني لنعود إليه في كل لحظة نكون فيها قادرين على ذلك، الفن ليس مهنة نهرب إليها من الحياة، بل هو خيار نعود إليه عندما ننضج كفاية لنقول ما يستحق القول.

*هل اضطررت يوماً للاختيار بين طموحاتك الفنية، ومتطلبات الحياة وظروفها؟

**بالتأكيد، أنا أواجه هذا الخيار كل يوم، وفي كل لحظة، ولا أتردد ثانية واحدة في اختيار الحياة، لكن طرح الموضوع بحد ذاته كـ (خيارين متضادّين) هو طرح خاطئ، الفن والحياة ليسا طرفَيْ معادلة لتختار أحدهما على حساب الآخر؛ الفن والحياة شيء واحد، الفن ليس مجرد منتج بصري، أو لوحة ننجزها، أو تمثال نتركه في زاوية؛ الفن في جوهره هو طريقة تفكير، ونقد مستمر، ونمط عيش يومي. التعبير الأصح هو التفريق بين (ممارسة الحياة) و(ممارسة الفن) نعم، قد تأخذنا ضغوط ممارسة الحياة ومتطلباتها اليومية بعيداً عن ممارسة الفن وإنتاج اللوحة بالمعنى التِّقْني المادّي لأسابيع، أو سنوات، وهذا أمر طبيعي وإنساني
تماماً، لكن حتى عندما نبتعد عن المرسم، تظل تلك العين الفنية ورؤيتنا النقدية للعالم حية ومتفقدة داخلنا، أنت لا تتوقف عن كونك فناناً لأنك لم ترسم اليوم، بل تتوقف عندما تفقد صلتك بوعيك وبالشارع وبالمحيط من حولك.

*كيف تغيَّر مفهوم النجاح الفني بالنسبة إليك؟ وهل ما زلت تسعى إلى تحقيق الأحلام التي وضعتها في بداياتك؟.

**ببساطة، لا أشغل بالي بهذه المفاهيم.
لم يعد يستفزني الحديث عن (النجاح الفني)، ولا تغريني الشعارات التي توضع في المجلات والتلفزيونات حول (مسيرة الفنان وإنجازاته العظيمة)، رغم أنها جميلة ومطلوبة ومقدسة إن كانت تلك المسيرة تُحدِث فرقاً إيجابياً في حياة إنسان أو مجتمع. مفهوم النجاح بالنسبة لي اليوم أصبح أمراً في غاية التكثيف والبساطة: يكفيني جداً أن أضع هدفاً صغيراً في الصباح، وأنجزه قبل أن يحل المساء؛ أمراً ملموساً وحقيقياً تماماً، تماماً مثل نجاحك في تصليح حنفية معطلة في بيتك. الإنجاز مرتبط ليس بما ترغب فيه فقط، بل بما ستتركه لغيرك من إنتاج وأدوات ورصيد يتسبب في إحداث الفرق في مسيرتهم. عندما تنجز شيئاً واقعياً يحل مشكلة يومية، أو يُصلح زاوية في حياتك، فهذا هو النجاح الحقيقي، أما الأحلام الأولى الفضفاضة، فقد ذابت واختبرت مكانها مرونة العمل اليومي، الفنان ليس كائناً يعيش فوق الغيم؛ الفنان إنسان يواجه تفاصيل يومه، وإنجازه الصادق في مرسمه أو بيته كل يوم هو النجاح الوحيد الذي يعنيه.

الرسم والموسيقى موجودان في المناهج المدرسية، لكنها لا يحظيان بالاهتمام نفسه الذي تحظى به المواد الأخرى، لو مُنحا أهمية أكبر، مع الاهتمام بتعلّمهما وفهمهما وتذوّقهما، كيف سينعكس ذلك على ثقافة الطلاب وتفكيرهم ونظرتهم إلى الحياة، وقدرتهم على التعبير عن أنفسهم، حتى لو لم يرغبوا في احتراف الفن؟

**قبل أن نتحدث عن حصة الرسم، أو درس الموسيقى في المدرسة، دعينا نرجع خطوة إلى الخلف، لننظر في العقل الذي أنتج هؤلاء الأطفال، والعقول التي تحيط بهم، ونوع الأفكار التي تُضخ يومياً في رؤوسهم الصغيرة، فالطفل لا يتعلم الفن؛ الطفل يُولد وبداخله لغة تعبيرية فطرية وشغف استكشافي كامل، لكن النظام الاجتماعي والتربوي السائد يقوم بعملية تنميط وقمع هادئ لهذا التعبير الفطري لصالح التلقين والطاعة والحفظ.
نحن نُطعم عقول الأطفال قوالب جاهزة، ومحرمات، وخطوطاً حمراء، ثم نتساءل بكل بساطة: لماذا لا يتذوقون الفن؟
إذا أردنا الحديث عن تغيير حقيقي، فالأمر لا يتعلق بزيادة عدد ساعات الرسم في الجدول المدرسي؛ الفن ليس مادة نُحفظها للأطفال، ليرددوا نظرياتها في الامتحان.
المسألة تتعلق بتفكيك نمط التفكير المحيط بالطفل أولاً، عندما يُمنح الطفل مساحة حقيقية للفنون، فالمكسب ليس خلق “بيكاسو”، أو “موزارت” جديد في كل بيت، بل منحه أداة حماية نفسية ضد التشوه والتطرف والجفاف
الإنساني، وفتح المجال لأن يمارس هذا الطفل تلقائيته ويكون هو كما هو.
الفن والموسيقى يمنحان الطفل شجاعة أن يرى العالم بعينيه هو، لا بعيون آبائه أو معلميه، ويعلمانه كيف يُعبِّر عن الخوف، والدهشة، والغضب، والتساؤل دون حاجة إلى العنف، أو التبعية العمياء، ومتى ما تخلصنا من قمع العقل المحيط بالطفل ، ووفَّرنا له بيئة تفكير حرة، سيتشكل ذوقه ونظرته للحياة تلقائياً، ويكون تذوقه للفنون تحصيل حاصل.

ما الفكرة التي انطلق منها مشروع (ذا روم)، وما الذي تحاولان تقديمه من خلاله؟

(ذا روم)، قبل أن يكون مشروعاً، أو منصة محتوى، هو أعلى وأصفى حالة حب وتكامل إنساني بيني وبين زوجتي رغد.
هو ثمرة حب غير عادي، ونتيجة لعقل ذكي ومؤمن بي بحق؛ فزوجتي هي من فكَّرت وخطَّطت ودفعتني بحب وإصرار للمضي قُدُماً في تقديم محتوى أستطيع من خلاله أن أُعبِّر عن نفسي بصدق وبلا أقنعة.
ما نحاول تقديمه عبر (ذا روم) ليس محتوى استعراضياً أو ثرثرة فنية، بل هو محاولة صريحة لفضح السلوكيات البشرية السلبية وتفكيكها، وتحريك العقل الراكد.
هدفنا الأساسي هو إخراج الفن من برجه العاجي ومن النخبوية الزائفة، وإعادته إلى الناس البسطاء في الشارع؛ هؤلاء الناس الذين هم أساس كل هذه الفنون ومادتها الخام الأولى.
هي المساحة التي نلتقي فيها لنفكك الواقع، ونعيد للفن وجهه الإنساني الحقيقي والشارعي الصادق.

إلى أي مدى يحقّق (ذا روم) أحلامك الفنية؟ وهل تراه امتداداً لها أم بديلاً عن ممارسات أخرى، كالرسم والنحت.

**مشروع (ذا روم) يقف في مكان مختلف تماماً عن كل ما سبق؛ مكان مختلف عن فكرة (الرسم واللوحة والتصحيح البصري)، لذلك لا ينبغي المقارنة بينهما؛ فهذا رد فعل، وذاك أيضاً، فقط الأداة تختلف. هو أنا كما أردتُ دائماً أن أرى نفسي، وهو أنا كما رأتني زوجتي.
هو المشروع الأهم، وربما الوحيد الحقيقي، بالنسبة إلينا حالياً؛ لأن العقل البشري وسلوكه كانا همّنا وبحثنا وهاجسنا الأول، حتى قبل أن أتعلم كيف أمسك الفرشاة، أو أطوّع المادة. أما اللوحة، أو التمثال، أو المُنتَج البصري، فهي نتاج بديهي لهذا البحث العقلي، أو العاطفي؛ أداة تعبير أساسية قد لا تستوعب بمفردها كل هذا الصخب.
لذلك جاء (ذا روم) ليكون المكان المباشر لتفريغ ما نراه يومياً منذ أن نستيقظ وحتى ننام، إلى أن تعود الظروف، لتصبح منطقية كي أجلس في مرسمي وراء لوحتي، لنقل (ذا روم) من الكاميرا إلى اللوحة أيضاً.
لذلك، قد يكون (ذا روم) المنصة العفوية البسيطة التي ننقّب فيها عن العقل والحقيقة بأدوات فطرية وبدائية مباشرة، بلا وسطاء. وهي طريقتنا لنقول لأي إنسان: أنت فنان أيضاً، وصاحب رؤية ووجهة نظر.
لا تنتظرِ الأدوات، ولا تدَعْ أحداً يُقررُ إن كنت قادراً على البدء أم لا.
أَحضِرْ هاتفك، وشغّل الإضاءة، وابدأ بالحديث بكل بساطة.
طريقنا في (ذا روم) ما زال في بدايته وطويلاً جداً.

كيف أثّر العمل الإبداعي المشترك في تطوير المشروع؟
وهل تُتيح الشراكة للفنان تحقيق أفكار يصعب تنفيذها بشكل فردي؟

**أي مشروع إبداعي قائم على السلام التام والتطابق المستمر، هو مشروع مُمِلّ بالنسبة لي. الشراكة الحقيقية التي تُطوّر الفن وتدفع به إلى الأمام هي التي تقوم على الحوار الحاد، والشجار الفكري، والتبادل، والتكامل، وحتى التناقض الصريح؛ تماماً كما هي شراكتي مع زوجتي في مشروع (ذا روم).
أما الشراكات التي تعتمد على التناغم المطلق، والإيقاع المشترك، ووحدة الخطوة والشكل، فهذه لا تعنيني ولا تحث عقلي على التفكير بحال من الأحوال.
لو كنت أبحث عن هذا النوع من التوافق الصامت والأنيق، لكان بإمكاني ببساطة أن أرقص مع زوجتي رقصة (سالسا) وينتهي الأمر،
لكنني لا أريد (سالسا)، ولا أريد انسجاماً استعراضياً؛ أريد عراكاً فكرياً حقيقياً يختبر كل فكرة قبل أن تخرج، ويفكك كل مفهوم حتى نصل إلى جوهره. هذه الشراكة الصادمة والمحتدمة بين عقلي وعقل زوجتي متعبة، لكنها هي التي تُتيح لنا تنفيذ أفكار واستخراج رؤى كان من المستحيل لأيٍّ منا أن يصل إليها بمفرده.

لو تَوَفّر التمويل اللازم لتطوير (ذا روم)، فما الذي ستضيفه إلى التجربة، وما المشاريع التي تتمنى تنفيذها؟

**أولاً، يجب أن نَفْصِل تماماً بين (الصورة) و(الفكرة) على مستوى الفكرة والبحث، نحن لسنا بحاجة إلى أي تمويل من أي جهة؛ فحياتنا اليومية بكل صخبها وأزماتها وتفاصيلها الشارعية، تُنتِج آلاف الأفكار التي لا تنتهي، دون تسييس أو توجيه.
الفكرة الحرة لا تُشترى بالمال، ولا تحتاج إلى ميزانيات ضخمة لكي تولد.
أما إذا تَوَفّر التمويل، فالإضافة الوحيدة ستكون انتقالاً تِقْنياً في الجودة البصرية فقط؛ ليس من خلال تطوير الأدوات فحسب، فنحن نُشَجِّع على بساطة تلك الأدوات، بل من خلال التفرغ التام للعمل على الارتقاء بالجودة إلى مستوى أعلى، تحسين مستوى التصوير والإضاءة والمونتاج لتقديم الصورة بشرط بصري أنظف وأكثر احترافية، لكن هذا لا يعني إطلاقاً التخلي عن البساطة؛ فالبساطة والوضوح هما جوهر المشروع الأساسي.
التمويل لن يجعلنا نبتعد عن الشارع، أو نلجأ إلى الاستعراض البصري المترف؛ هو فقط سيمنحنا أدوات أفضل وتفرغاً أكبر، لتصل أفكارنا بالبساطة نفسها، ولكن بجودة تحترم العين وتستحقها.

*نعرف المنظمات الإنسانية التي تقدّم الحماية والخدمات للاجئين والمتضررين، ماذا لو أُنشئت منظمات متخصصة في (اللجوء الفني) لحماية الفنانين المتضررين من الحروب والاضطهاد والأزمات الاقتصادية؟ كيف تتخيّل هذه المنظمات، وما الخِدْمات التي ينبغي أن تقدّمها لمساعدة الفنانين على الاستمرار والإبداع؟.

**أولاً، دعينا نكن صريحين: إذا كانت منظمات (اللجوءالفني) هذه ستُدار بعقلية بعض المنظمات الإنسانية التي قد تنشغل أحياناً بتلميع صورتها، أو تكتفي بتقديم ورشات عمل وأنشطة استعراضية قصيرة الأمد، دون أن تُحدِث أثراً حقيقياً ومستداماً في حياة المستفيدين، فإننا نكون قد ابتعدنا عن الهدف الأساسي من وجودها.
فالفن والفنانون والمُتَلَقّون يستحقون مبادرات أكثر صدقاً وفاعلية، تضع احتياجات الإنسان في المقام الأول، وتُترجم الشعارات إلى تغيير ملموس على أرض الواقع.
معظم هذه التجارب تكتفي بالتقاط صور تذكارية مع الضحايا، وتنظيم نشاط داعم لحظي، وواجهة إعلامية براقة، ثم تترك هؤلاء الأطفال والناس لمصيرهم دون أن تضيف إلى واقعهم شيئاً حقيقياً بعد مغادرة الكاميرات.
البديل الحقيقي والوحيد بالنسبة لي هو الخروج المباشر إلى الشارع بمبادرات فردية، أو جماعية صادقة؛ أن تعجن الفن بلقمة خبز هؤلاء الأطفال والناس المتضررين، وألّا نعلّم الطفل كيف يرسم معطفاً، بل أن نؤمّن له معطفاً.
عندما يصل الإنسان إلى حدود الجوع والخوف، يقتصر دور الفن على نشاطات تفريغية فقط.
أن تجلس معهم في بيوتهم التي بقيت بلا سقف، أو على الأرصفة وهم يبيعون المحارم والعلكة، لننجز معهم أعمالاً فنية مشتركة نابعة من يومياتهم.
أعمال تهدف فقط إلى إدخال السعادة إلى قلوبهم، ومساعدته على اكتشاف ذواتهم وإنسانيتهم، دون أن نُوَرِّطهم بفذلكات ومفاهيم فنية (ثورية) أو (تمردية) قد تضرهم وتزيد من تعقيد علاقتهم بمحيطهم وقسوة ظروفهم.
الفن الحقيقي مع المتضررين هو الفن الذي يمنحهم الأمان والبسمة والحضور، لا الذي يستخدم قسوة حياتهم بوصفها (مادة معروضة) في صالات الفن الأنيقة.

*ما الحلم الفني الذي ما زلت تتمنى تحقيقه ولم تتح لك الفرصة لذلك حتى الآن؟.

في الحقيقة، لا يوجد أي حلم من هذا النوع.
ربما يكون (حلمي الفني القادم) هو أن تخرج هذه المقابلة ذاتها إلى الناس بصورة جميلة، وأن نكون قد حققنا شيئاً ماتعاً معاً عبر إجاباتها.

*لو عدت إلى بداياتك قبل دخول كلية الفنون الجميلة، فما النصيحة التي كنت ستقدمها لنفسك؟
**نصيحتي الوحيدة لنفسي في ذلك الوقت ستكون واضحة جداً: (اِبقَ كما أنت، ومارِسْ حماقاتِك نفسَها كل يوم) تلك الحماقات والتجارب والقرارات، هي بالضبط ما شكّل وعيي وصنع نسختي الحالية.
لو لم أمارس تلك الأشياء كما هي، لربما أصبحتُ اليوم شخصاً آخر لا أعرفه أساساً، ولا يهمني أمره على الإطلاق.

هل يستطيع الفنان الحفاظ على أحلامه كما هي، أم أن التجارب والظروف تدفعه إلى إعادة اكتشافها وصياغتها من جديد؟

**فكرة (الحفاظ على الحلم كما هو) هي محاولة لتجميد الزمن، والإنسان بطبيعته لا يجب أن يتجمّد، أو يتم تحنيطه وتحويل اللحم إلى حجر.
الأحلام ليست أصناماً حجرية نعبدها ونحرسها من التغيير؛ الأحلام كائنات حية تتنفس، وتتغيَّر، وتنمو معنا.
بالنسبة لي، الموضوع أعمق وأبسط من ذلك بكثير: كل ليلة تُنتِج حلماً جديداً، وتنتهي بظهور نهار جديد، ولي مع كل نهار جديد حلم جديد يشبهه.
التجارب والظروف لا (تُدَمِّر) أحلامنا مهما كانت قاسية؛ بأحسن الأحوال، تؤجلها إن وُجدت، أو تُحَرِّرُنا من صنميتها وتمنحنا المرونة والحرية لإعادة اكتشاف أنفسنا يومياً.
من الممتع والمثير للدهشة أن نمتلك شجاعة التخلي عن حلم الأمس، لنذهب نحو حلم اليوم كما نراه ونلامسه في واقعنا.
كثرة الأحلام لا تجعل مني حالماً، بل تجعل عقلي حياً وقابلاً للنمو.
نصبح حالمين فقط عندما نضع أحلاماً وردية غير قابلة للتحقيق، ونسمي الغد (الحلم).


★ خريجة قسم الدراسات المسرحية ـ سوريا.

مقالات متعلقة

زر الذهاب إلى الأعلى