حنين سالمة: رابطة الأدباء تستعيد ذاكرة المسرح مع بلال والجابر والشطي.


كتبت: حنين سالمة★
على خشبةٍ ما زالت تحفظ أصداءَ من مَرّوا عليها، أقيمت يوم الأحد الموافق ١٨/١٠/٢٠٢٦، في مقر رابطة الأدباء الكويتيين، جلسة حوارية بعنوان (من الكويت إلى العالم العربي: رُوّادٌ صنعوا مجد المسرح)، اِفتتح بها (بيت المسرح) موسمه الجديد، في أمسية بدت أشبه برحلة عبر الزمن، منذ البدايات الأولى إلى الواقع الراهن، تحدَّث فيها كل من الأكاديمي والناقد المسرحي د. “محمد مبارك بلال”، والناقد والكاتب المسرحي أ. “علاء الجابر”، ورئيس فرقة المسرح العربي المخرج أ. “أحمد فؤاد الشطي”، وأدار الجلسة الناقد المسرحي “يوسف العصفور”.
مسرحٌ وُلد من رحم المجتمع.
اِفتتح الأمسية رئيس “بيت المسرح” الناقد “محمد القلاف”، الذي ألقى كلمة عبَّر فيها عن سعادته بإدارة بيت المسرح، وترحيبه بضيوف أولى جلسات الموسم الثقافي، أما محاور الندوة فجاءت متنوعة؛ حيث ناقش “يوسف العصفور” ضيوفه في عدة مواضيع، من بينها أهمية المسرح الكويتي وسبب تميزه، ودور الجيل المؤسس في نقل خبرته إلى الأجيال اللاحقة، وفي هذا السياق تحدَّث الدكتور “محمد مبارك بلال”، عن دور الأسماء الكويتية والعربية على حد سواء في بناء المسرح الكويتي، كما رأى أن المسرح في الكويت لم يكن فناً وافداً، بل نبت من تربة المجتمع ذاته، وحمل ملامحه وهُوِيَّته منذ خطواته الأولى.
واستعاد د. “بلال” محطات تلك المسيرة، منذ أن فتحت المدرسة المباركية أبوابها مطلع القرن الماضي، مروراً بمسرحية “إسلام عمر” عام 1939، ثم توقف عند مسرحية “أم عنبر” في المدرسة الأحمدية، حين نطقت الخشبة لأول مرة بلهجة أهلها وهمومهم اليومية، وصولاً إلى المرحلة التي شهدت ولادة الفرق المسرحية، ومنها المسرح الشعبي، والمسرح العربي، ومسرح الخليج العربي، والمسرح الكويتي.
وأوضح أن المسرح في الكويت سار على جناحين متوازيين، اللهجة المحلية والعربية الفصحى، فكان مرآة صافية تنعكس عليها قضايا المجتمع وأحلامه عَبْر مختلِف المراحل.
مسرح الطفل… حيث يولد النجوم
أما أ. “علاء الجابر”، فتناول مسرح الطفل الكويتي وما يُميِّزه عن بقية المسارح العربية، واتجاهه نحو الأغاني وأثر الأغنية في هذا النوع من العروض، تلك الأغنية التي ظلّت تسكن ذاكرة أجيال كاملة، ورأى “الجابر” أن سبب ريادة المسرح الكويتي تكمن في رؤية مبكرة امتلكها جيل المؤسسين، والتي قامت على معادلة ثلاثية تجمع حماس الشباب، والاستعانة بالخبرات العربية، التي بدأت مع استقطاب المربي الرائد “محمد محمود نجم” من فلسطين، والدعم المؤسسي لهذه المسيرة . وأشاد بدور الرائد “حمد الرجيب”، واصفاً إياه بـ”الجوكر”، لِمَا قام به من استقدام لكبار المسرحيين العرب، وفي مقدمتهم المخرج الكبير “زكي طليمات”، الذي وضع حجر الأساس للمسرح الحديث والنظامي في الكويت، وبيّن أن الشرارة الحقيقية لمسرح الطفل انطلقت عام 1978 من خلال تأسيس السيدة / “عواطف البدر” لمسرح البدر ، وتقديم مسرحية “السندباد البحري”، لتتوالى العروض المقدمة للأطفال بعد ذلك ، ليصل عدد العروض الموجهة للأطفال منذ ذلك الحين حتى اليوم إلى قرابة 500 عرض، مشيراً إلى أن هذا المسرح غدا منبعاً للمواهب، خرجت منه أسماءٌ أضاءت ساحات التمثيل والتأليف والتلحين والديكور والاستعراض في الخليج والوطن العربي، وفي سياق حديثه عن النقد، توقف “الجابر” عند انحسار الندوات التطبيقية في عدد من المهرجانات العربية، نتيجة تحسس بعض الفنانين من الملاحظات النقدية، رغم أن النقد هو المرآة التي يرى فيها العرض ملامحه الحقيقية.
المهرجانات… بين الأمس واليوم
من جانبه، تحدَّث أ. “أحمد فؤاد الشطي”، بصفته رئيساً لفرقة المسرح العربي، عن المهرجانات المسرحية، مؤكداً حاجتنا إلى أن تبقى أنوار الخشبة مُضاءة على مدار العام، فلا تكون المهرجانات والعروض حكراً على موسم بعينه. ولفت إلى أن التوَجُّه المسرحي للمهرجانات لم يعُدْ كسابق عهده، مشيراً إلى أن عروض المهرجانات بمثابة “بروفة جنرال”، يدرس من خلالها صُنّاع العمل سُبُل تطوير العمل قبل الوقوف أمام الجمهور، الأمر الذي يتوَجَّب الاهتمام به وأخذه في الحسبان حين القيام بمهمة النقد التطبيقي للعرض في المهرجان ، مع التأكيد على حرية الناقد وأهمية هذا النوع من النقد.
كما شدَّد “الشطي” على دور النقّاد وأهميتهم في تقييم العروض المسرحية، وتوجيه الممثل، وصُنّاع العمل إلى مواطن الخلل فيها، مؤكداً حرية النقد، وحق الجمهور في التعبير عن رأيه.
وعاد “الشطي” بالحضور إلى زمن التأسيس، مُستعرِضاً دور الفنان الكبير “زكي طليمات” في دراسة واقع الحركة المسرحية الكويتية، إذ كان للتقرير الذي كتبه آنذاك الأثر الكبير في تطوير المسرح المدرسي والارتجالي، وصولاً إلى عرض (صقر قريش) عام 1962، وأضاف “الشطي” أن مرحلة ما بعد الاستقلال، حملت نقلة فنية وأكاديمية واضحة، شهدت تأسيس فرقة المسرح العربي، التي فتحت أبوابها لأولى الممثلات الكويتيات “مريم الصالح”، و”مريم الغضبان”، مُؤكِّداً على أن دعم الدولة وجهود الفرق الأهلية تُعَدُّ الجذور الأولى التي رسخت المسرح الكويتي.
أصوات من القاعة
شهدت الجلسة عدداً من المداخلات من الحضور، حيث استذكر الناقد المسرحي د. علي العنزي عدداً من الأسماء الرائدة في التجربة الكويتية، مؤكداً على أهمية هذا النوع من الأنشطة والفعاليات المسرحية، التي تكتسب قيمتها من قيمة الشخصيات المتحدثة.

أما د. “سعداء الدعاس” فقد عقَّبت على موضوع النقد وأهميته في الثقافة الغربية، وأن موقف بعض الفنانين المحليين من النقد نتاج محدودية الوعي لدى البعض منهم رغم امتلاكهم للموهبة الفنية، وتناولت الكاتبة “تغريد الداوود” دور الإعلام كمشجع ومساند للعمل المسرحي ، وتوقفت عند موضوع النقد الذي يقدم في وسائل التواصل الاجتماعي، واستغلاله من بعض المنصات لضرب بعض الأعمال الفنية، وجاءت كلمة الناقدة المسرحية “فتحية الحداد” تحمل الكثير من الشجون حول أهمية تاريخ المسرح الكويتي الذي يحتاج إلى توثيق عبر إنشاء مراكز خاصة بذلك، هذا بالإضافة للعديد من المداخلات التي تضمنت آراءً متعددةً حول فن المسرح والنقد المسرحي.
★ناقدة ـ الكويت.




