أربعة شعراء وشاعرة يدشنون أمسيات مهرجان الشارقة للشعر العربي في دورته الـ22.

الشارقة:خاص
في جلسة جمعت بين ٦ أقطار عربية هي العراق إدارة واليمن وليبيا وتونس وموريتانيا ولبنان شعرا ، تغنى فيها الشعراء الخمس ضمن فعاليات مهرجان الشارقة للشعر العربي في دورته الـ22، شهد قصر الثقافة بالشارقة، الاثنين، انطلاق فعاليات الأمسية الشعرية الأولى، بحضور الأستاذ محمد البريكي، مدير بيت الشعر، وجمع غفير من الشعراء والنقاد والمثقفين والا علامين وعدد كبير من محبي ومتذوقي الشعر في الشارقة.
قدم الأمسية الشاعر خالد اليساري من العراق، الذي رحب بضيوف المهرجان في الإمارة، مثمناً جهود ومبادرات صاحب السموّ الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، والدعم السخي للثقافة والشعر العربي، ما أثمر عن بوادر ثقافية كبيرة.

شارك في إحياء فعاليات الأمسية خمسة شعراء هم: عبد الواحد عمران من اليمن، وأحمد الفاخري من ليبيا، ومبروك السياري من تونس، وصلاح الدين الخو من موريتانيا، وحنان فرفور من لبنان،
وابتدأ الأمسية الشاعر اليمني عبد الواحد عمران، الذي ألقى عدة قصائد تفيض بالحنين والشوق، وتعج بالمشاعر الإنسانية الرقيقة، وجاءت قصيدته الأخيرة ، في رثاء ولده الذي توفي غرقاً منذ عامين، مليئة بمشاعر الحزن واللوعة التي يعانيها الأب المكلوم بفقد فلذة كبده حيث يقول:
منذ عامين لم أزلْ في انتظاركْ
يا ابن قلبي، وخائفًا من قراركْ
ربما قلتَ لن أعودَ، أتدري
أنني ناظرٌ برغم اعتذاركْ
خلف وجه الغروب أحصي بدمعي
نزعَ شمسِ النهارِ وهْيَ تعاركْ
شبح الموت عند كلِّ أفولٍ
في يدي موجتين سودِ المَبارِكْ
هل تعودانِ رفقةً، هل سأصحو
من ذهولي عليك في حضن داركْ
أما أحمد الفاخري من ليبيا، بعضاً من شعره الذي يبث فيه لواعج همومه وشكواه، ويسرد فيه قصصه الإنسانية المعبرة، حيث يقول في قصيدته بعنوان: “يجوبون حزن الليل”:
غريبٌ سنَا عَيْنَيْكِ.. كالبدرِ.. مُلهِمٌ
ولكن لِعِشْقِ المُتعبِينَ ظَلِيلُ
أَلاَ يَكْتَفِي بالضَّوءِ.. بدْرٌ.. وَوَجْهُهُ
قديمًا بأُفْقِ الحَالِمِينَ نَزِيلُ؟
يَجُوبُونَ حُزنَ اللّيلِ منذُ تَكَسَّرَتْ
عليهِ نُجُومُ الأمسِ وهو عَلِيلُ
من تونس أطل علينا الشاعر مبروك السياري، الذي بدأ قصائده بالعزف على قيثارة الحنين، في ألحان شعرية ألهبت خيال الحضور بقوله:
الذَّاهِبُونَ بَعِيدًا فِي دَمِي عَزَفُوا
لَـحْنَ الـحَنِينِ وَأَصْغَى قَلْبِيَ الخَزَفُ
مَرُّوا وَقَدْ نَبَتُوا فِي مُهْجَتِي سَعَفًا
وَخَلَّفُوا نَخْلَةً كَمْ خَانَهَا السَّعَفُ
مَرُّوا خَيَالًا بِعُمْرِ الـمَوْجِ فِي خَلَدِي
وَرِقَّةً مِنْ عُيُونِ الحُلْمِ تَنْذَرِفُ
وَغَابَ فِي سَبَإِ الأَيَّامِ هُدْهُدُهُمْ
وَعَادَ مُنْكَسِرًا يَقْتَاتُهُ الأَسَفُ

في حين ألقى صلاح الدين الخو من موريتانيا، مجموعة من أشعاره المليئة بالشغف للقوافي والقصائد، نختار منها “على أهبة الضوء” يعبر الشاعر الخو عن حبه للنبي الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، مستعرضاً مشاهد مؤثرة من سيرة سيد المرسلين بقوله:
بِي يَا رَسُولَ اللَّهِ فِي الدَّمِ لَهْفَةٌ
هَوْجَاءُ ذَاتُ تَمَوُّجٍ وَعُبَابِ
أَنَّى يَدُورُ النُّورُ حَوْلَكَ بُرْدَةً
لَكَ كُلَّمَا لَمَعَتْ يَسِيلُ لُعَابِي ؟!
مَا مِنْ سِوَاهَا لِلْعُلَا سَبَبٌ وَمَا
لِلْمَرْءِ غَيْرُ الْأَخْذِ بِالْأَسْبَابِ

واختتمت الشاعرة اللبنانية حنان فرفور الأمسية بعدة قصائد تفيض بالعاطفة والشعور المرهف، عبرت فيها عن ذاتها التواقة للشعر والمليئة بالشجن والوجد ، وحين تغنت بالليل والنجوم، وما تحمله من رمزية واضحة ودلالات مؤثرة في القلوب والوجدان قالت :
مرّ بي هودجٌ عنِ الليل ينأى
أرجعوهُ صوب النجوم الكسالى!
قلتِ لي : لا ضيرٌ إليكِ جمالي
فاخرجي الآن من دموع الثكالى
قلتُ: صحبي أحبّهم قلتِ ألقوا
فوق عينيك الليل حتى استطالا




