علاء الجابر: رانا أبو العلا … في ذكراك الثالثة..اشتقنا لك كثيراً.


علاء الجابر★
اِبنتي الغالية رانا أبو العلا ..
اشتقت لك كثيراً.
أعلم أنك تسمعينني!
أفتقدك جداً ..
في الحقيقة لست أنا فحسب من يفتقدك، بل مجلتنا تفتقدك، حين تتطلع لمكانك الشاغر فيها!
حتى الأماكن التي جمعتنا تظللت بحزن ثقيل، في مقاهي الأوبرا، وسط البلد، الدقي، المهندسين، الزمالك.. وكل مكان شهد نقاشاتنا الأولى وتطلعاتنا وأحلامنا، وأنا أعرض عليك أول مرة فكرة تأسيس المجلة، واختيارك سكرتير تحرير لها.
الصدمة التي ألفتٰ تعابير وجهك حينها، ابتسامتك البريئة، صمتك الطويل .. ثم جملة ما زلت أتذكرها تماماً:
” أنا ؟ هل حضرتك متأكد من الاختيار ؟ أكيد تقصد أن أكتب في المجلة ! أكيد حضرتك لن هتجازف بتسليم شخص سكرتارية مجلة دون أن يكون لديه أية خبرة سابقة بذلك؟
لم أجبك حينها بكل الجمل المتعارف عليها في مثل تلك الحالات.
بل قلت لك جملة واحدة:
ليس هذا اختياري فقط، الذي لم أشك به أو أتردد لحظة واحدة، بل هذا ما أثنت عليه سعداء أيضاً وأكدَّت عليه، ليقينها من أنه الاختيار الموفق.
مازالت الصدمة تحيط بملامح وجهك الملائكي الجميل
رددت ببراءة الأطفال :
“ولكن؟”
قلت لك حينها وأنا أعرض عليك خطة العمل :
اِنتهى الأمر يا رانا … ها هي خطة العمل ..فلنبدأ،
فجاء ردك الهادئ الخجول، وبأدب جم:
” طالما أنتم واثقون أني مناسبة لتولي هذه المسؤولية، فسأكون على قدرها بإذن الله”
بدأتِ العمل بكل همة ونشاط ..
تحمَّلت تبعات البداية بما فيها من إشكاليات النشر والتنفيذ، جمعتِ حولكِ من تثقين بهم من الشباب..
وبداتِ تتنقلين كالنحلة بين المهرجانات والأنشطة للتغطية والكتابة النقدية الواعية، تقترحين ..
تناقشين ..
وتفرحين بردود الأفعال ..
وتشكرين اختيارك.
كنت مرحة سمحة في كل عمل، أو اقتراح ..دائماً تتردد على لسانك “حاضر حضرتك “
حتى أصبحت (لزمة) نضحك عليها معاً، تقولينها في كل حالاتك، حتى حين تُعَبِّرين عن رأي مغاير.
بل إن الرأي الآخر الذي كنت تقترحينه، كنت تعرضيه بكل هدوء ورفق ومحبة.
كنتِ كما عرفتك أول مرة في أول ورشة أقمتُها للكتابة المسرحية في جامعة عين شمس قبل مايقارب العشر سنوات ، وادعة هادئة طيبة ذكية مسالمة، تحملين عقلاً كبيراً وقلباً أكبر وطموحاً ليس له حدود.
في كل السنوات التي عرفتك فيها، وكل التعاملات التي تعاملنا فيها معاً، لم أجدك يوماً تطعنين بأحد ..
أوتكرهين أحداً ..أو تغتابين أحداً ..حتى من آذاك أو ظلمك أو جار عليك أو غار من نجاحاتك ..كنتِ فقط تبتسمين عندما تقابلينه في مكان ما..وحين أنظر في عينيك مستغرباً ..
تضحكين ..
تردّين.. ربنا يسامحه! مع أنك تعلمين تماماً خسته ونذالته وقلة أصله !

غداً يا ابنتي الغالية، تُطِلُّ علينا الذكرى الثالثة لغيابك، غيابك الذي مازلت أعتبره سفراً في الجسد لا بالروح، فأنت حاضرة معنا في كل شيء..
خصوصاّ في المجلة بمواضيعها واستمرارها ونجاحها، الذي كان لكِ فيه دور كبير، ولذلك ومثلما وعدتك، بقي اسمك عليها، وسيظل ما دامت المجلة قائمة.
كما أنت موجودة في حكاوينا وذكرياتنا الحلوة معك…أنا وسعداء ..وكل من يحبونك وهم كثر .
حبيبتنا الغالية ..لروحك الرحمة والسكون والمغفرة، جميعنا اشتقنا لك كثيراً.
★رئيس التحرير.




