محسن النجدي: إعادة تصنيع الأعمال المسرحية القديمة ..إفلاس أم رؤية جديدة؟


محسن النجدي ★
الـ remake أو إعادة الصنع ، هي عملية تتم فيها إعادة إحياء عمل فني من جديد ، خاصة مع الأعمال الناجحة، وهناك العديد والكثير من الأمثلة، التي نستطيع أن نؤكد ونثبت هذا الشي من خلال المسرح العالمي، مثل مسرحيات: (هاملت، عطيل ، أنتيجونة ، تاجرالبندقية، بيت الدمية…)
حيث إن هذه الأعمال تمت إعادتها لأكثر من مرة، وبمختلف السنوات والدول، مما نتج عنها العديد من الرؤى الإخراجية في كل عمل فني عن الآخر .
مستمدين فيها جميع الأدوات المسرحية، المقترنة بالحداثة والتطور، مع الحفاظ على الفكرة الأساسية من العمل ذاته، حتى لا يفقد فيه هوية العمل.
في الكويت وفي الآونة الأخيرة، تمت إعادة أكثر من عمل مسرحي بشكل مُطابق تماماً للعمل الأصلي ، سواء من حيث تسلسل أحداث القصة، أو من خلال ديكور المسرحية .

هذا الأمر يجعلنا نتساءل عن ماهية ” إعادة الصنع” كمفهوم وتطبيقه على خشبة المسرح ، فهل الأعمال ال remake فقط تقتصرعلى اسم المسرحية ، ومسارها بشكل حرفي ؟ وهل هناك فارق مابين “إعادة الصنع remake بشكل مطابق” وعمل إعادة صنع برؤية إخراجية “جديدة!
ليلى والذئب ..والفرق بعد 40 سنة؟
لتتضح الصورة أكثر … سوف نستشهد بثلاثة أعمال مسرحية تم إعادة صنعها مرة أخرى
أول هذه النماذج مسرحية الأطفال “ليلى والذيب” ، والتي كان عرضها الأول في عام ١٩٨٨
وتمت إعادة صنعها في عام ٢٠٢٥ بنفس الممثلين الذين قاموا بالعمل الأصلي وبنفس الأزياء والديكور، وأيضاً الموسيقى، كما كانت عليها في عرضها الأول ،
هناك عدة تساؤلات فيما يتعلق “بإعادة الصنع” هل اختلفت المسرحية من خلال الطرح أو الفكرة، أو حتى الرؤية الإخراجية، بحكم إن العمل الأصلي عُرض منذ أكثر من ٤٠ عاماً !
الجواب: كلا.. فقد تكرَّر بنفس تسلسل القصة، ونفس الحوار، وبنفس الرؤية الإخراجية ، وإن كان ذلك أمر مقصود ليكون “بشكل مُتطابق ” ولا يختلف تماماً عن العرض الأصلي ؛ لذا السؤال الأهم ماهي دوافع إعادة العمل؟ وماهي الإضافة التي تمت في ٢٠٢٥ ، لاسيما بأنه في عام ١٩٨٨ كانت ظروف البيئة المحيطة بالمجتمع والحياة الاجتماعية والزمان الذي قُدِّم فيه العمل ، مختلفة تماماً، جعل لللعمل بريقاً ووهجاً تتميز فيه ، وكان له تأثيره على المتلقي الذي استقبله بكلّ تلقائية بما فيه من توجيه وتعليم.

أما في ٢٠٢٥ العمل قد تخدمه” الفكرة فقط” لأنها قصة أسطورية، ولكن هل العمل الفني ككل بجميع عناصره المسرحية، كان يصح أن يطرح العمل بـ روح” القصة ذاتها” فقط حتى تنعكس للمتلقي والاستفادة والتأثير، مع العلم بأن الطفل أو بشكل أدق المتلقي في ١٩٨٨ مختلف تماماً عن الطفل في ٢٠٢٥ الذي من الصعب أن يتأثر بحكم الواقع المختلف الذي يعيشه؛ لذلك أصبح العمل من خلال الإعادة مجرد ” إثارة عاطفة ” لا أكثر للعمل الأصلي!
وماذا عن باي باي لندن؟
مسرحية” باي باي لندن “، والتي عُرضت لأول مرة في عام ١٩٨١ ، وتمت إعادة صنعها في عام ٢٠٢٥ .
في هذه المسرحية الremake قد يختلف تماماً عما طرحته المسرحية سابقاً، والسبب يعود لأن فكرة المسرحية تحمل عدة قضايا وأفكاراً قد تلامس المجتمع في تلك الحقبة ، لاسيما بأن طرح تلك الظواهر السلبية التي تمثلت بشخصية “شارد بن جمعة ” لم يأتِ بصورة عشوائية؛ حيث إن كانت هناك “غاية” وهدف واضح قد رُسمت عليه القضايا من خلال تسلسل الأحداث والقصة، من خلال العمل الأصلي كان هو تأليف خالص بظروف وزمن الثمانينيات ، أما في عام ٢٠٢٥ فقد تمت الإعادة بشكل متطابق تماماً من خلال الديكور والأزياء، وتسلسل أحداث القصة!

وهذا ما نتج عنه غياب عنصر الإبداع من فكرة الإعادة كما يحدث في مسرحيات مثل هاملت وأنتيجونة وعطيل وبيت الدمية وغيرها ، طرحت مرراً وتكراراً على مستوى العالم، والجميع على علم ودراية أنها تعود بذرتها للعمل الأصلي، ولكن !
في كل عمل جديد يقدَّم نجد فعلاً “هاملت” قد تجدَّد معنا ، ونجد “أنتيجونة” تعود إلينا ، ونجد “عطيل” يحيا مرة أخرى ، والسبب يعود إلى أن التجديد يكون بجميع العناصر المسرحية فعلياً، مع الحفاظ على هيكل الفكرة الأساسية فقط ! وليس الحفاظ على جميع العناصر؛ لذلك من وجهة نظرنا نعتقد أن فكرة التجديد، قد تكون لها مفاهيم مختلفة من شخص إلى آخر، ولكن لابد أن يكون التجديد حقيقياً وليس تقليداً.
هل العمل الذي تمت إعادته، قد يخدم الفترة التي تجدد فيه عرضه، وماهي الإضافة التي كانت بالعمل التي اختلفت عن العمل الأصلي.
الخطر معهم..حين يتحول المسلسل إلى مسرحية!
مسرحية “الخطر معهم” هو عمل مسرحي مُقتبس من عمل درامي تلفزيوني قُدِّم في عام ٢٠٠٠ وقد تم تحويله لعمل مسرحي في عام ٢٠٢٥
هنا المسرحية ليست إعادة وتجديداً لمسرحية أصلية، بينما هي مسرحية صُنعت من خلال نجاح مسلسل درامي، وتم تحويله إلى مسرحية كاملة بعناصرها، فهل هناك نوع أدبي، وأسلوب مسرحي ومنهج، يتيح فكرة تحوُّل مسلسل من ثلاث أجزاء إلى مسرحية كاملة ؟
وهل فكرة تحوُّل المسلسل إلى مسرحية يخدم العرض المسرحي ، بعيداً عن السينوغرافيا والتكنولوجيا المستخدمة على خشبة المسرح .
كيف تمت إعادة صنع عمل مرة أخرى ” مع المحافظة على الفكرة الأساسية” والثيمة الرئيسية في المسرحية .. وماهي الفكرة الأساسية من العمل ؟
وماهي الدواعي التي دفعت لتحوُّل المسلسل الى عرض مسرحي؟

نفس العناوين أيضاً؟
اللافت للإنتباه ما يتعلق بعناوين المسرحيات الثلاث، إنها اِعتمدت نفس العناوين دون إضافة أو نقصان ، وكأنها تريد أن تعيد مجدها الماضي من خلال الأسن الذي نجح سابقا في غرفه المختلف، وذلك يجعل تلك المسرحيات تحت المجهر،!
ويبقى السؤال قائما : هل هو نسخ وإعادة الأعمال القديمة ؟ بسبب الإفلاس الفني ! أم إعادة (تجديد) بشكل مختلف ليس له علاقة بالعمل الاول ، أو أنه عمل مكمل للعمل الأصلي القديم ؟.
★ ناقد ـ الكويت.




