بدر الأستاد: رحلة زمنية مميزة مع ملوك المسرح!


بدر الأستاد★
مع بداية دراستي في المعهد العالي للفنون المسرحية، حرصت أن أشارك في جميع الأنشطة التي تقيمها د. “سعداء الدعاس”، وأ. “علاء الجابر”، مثل الورش والرحلات الجماعية، وزيارتنا السنوية لمعرض الكتاب، واللقاء بالكتاب والمثقفين، وتعريفنا عليهم، بجانب حضورنا لفعاليات رابطة الأدباء، والمجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، أو حضورعروض مسرحية، مثل دعوتهم لنا لحضور مسرحية (المحترمين) قبل سنتين، وآخرها كان حضورنا لمسرحية (ملك المسرح) ، فكانت أمسية جميلة لا تُنسى.

خالد جلال الكويت!
كان اللقاء مميزاً في ضيافة (ملوك المسرح) المؤلف والكاتب “عبدالعزيز صفر”، والفنان والمنتج “خالد المظفر”، اللذين جمعا نجوم المسرح، “خالد العجيرب، ومحمد صفر، وإيمان فيصل، وأريج العطار، وأحمد المظفر، ومهدي دشتي، ومحمد كايد”.
وأمام جميع هذا الكم من المواهب المتميزة يذكرني الكاتب والمخرج “عبدالعزيز صفر” بتجربة المخرج المصري “خالد جلال” مع مركز الإبداع، من ناحية تقديمه لنجوم وفنانين جدد في كل عمل، سواء عن طريق الورش أو العروض المسرحية، وفي( ملك المسرح) لم يخيب ظني.

عمق الفكرة وفخامة الديكور
ماذا حدث عام 2060 ؟
لو كنا نعيش في عام 2060، كيف سنرى الفن في عام 2025؟ هذا هو السؤال الأساسي الذي يعتمد عليه عرض (ملك المسرح)؛ حيث مرَّ الكثير من الكوارث الطبيعية، والحروب على العالم، واختفى بريق الحياة، فكان لا بد من اللجوء إلى المسرح؛ ليعيد البهجة للبشر، وهنا بدأ البحث عن ملك المسرح في 2025 ليساهم في إسعاد الناس في عام 2060.

وضع “عبدالعزيز صفر” جميع تلك الأسئلة في مسرحية (ملك المسرح) في إطار كوميدي بعيد عن الإيحاءات الجنسية، التي أصبحت متكررة في العروض المسرحية، بل كان العرض كالكوميديا السوداء، يسلِّط الضوء على العديد القضايا الاجتماعية والسياسية والفنية كذلك.
أعطى الديكور أبعاداً متناغمة للفكرة، وقد لفت نظري مستوى الفخامة في القطع المستخدمة؛ حيث اللون الأحمر في السجاد والمستويات المتعددة في المسرح، كما وضُعت الشاشة في العمق؛ لتعطي انطباعاً عن الزمن المستقبلي في عام 2060، وتم استخدامها في التعبير عن مواقع التواصل الاجتماعي، وعرض شريط الذكريات وغيرها من الاستخدامات، ولكن ما أثار انتباهي هو الخشب في الديكور، حيث أوحى بقصر فخم منحه اللون الأحمر في السجاد والشرفة جاذبية، مما زاد فخامته، أما الأزياء بلونها الزيتي، فكانت تعطي دلالة على أنها لشخصيات ذات سلطة ، أما الشكل الذي جمع مابين الكلاسيكي والحداثة، فكان يدلل على الزمنين ما بين أعوام 2025 و 2060.

التمثيل
في هذا العرض، لمع الممثل “محمد صفر”، الذي لم أتصور أن يبدع في تقديم الكوميديا، خاصة حين يكون الدور بجانب مجموعة من نجوم الكوميديا بالكويت، مثل “خالد المظفر، وخالد العجيرب، وإيمان فيصل”؛ حيث استطاع “صفر” أن يبرز أدواته الكوميدية بتمكن.
وكذلك أيضاً نجد “إيمان فيصل” التي شاهدناها في عمل (وحش الفردوس) الذي قُدِّمَ في مهرجان الكوميديا، ورغم تجربتها الجيدة، إلا أنها في هذا العمل طوَّرت من أدواتها، وأدائها الكوميدي، وهذا ما يؤكد أن المخرج استطاع أن يصقل موهبتها، ويظهرها إلى الجمهور في أحسن صورة.

وبالطبع فإن المتفرج المتابع لتجربة “المظفر” سيجد اختلافاً كبيراً في أداء “خالد المظفر” في جميع عروضه مع “عبدالعزيز صفر” عن تلك الأعمال التي قدَّمها سابقاً مع “طارق العلي” و”البلام”، خاصة في تقديم كوميديا الموقف، والتي لا تعتمد على الإيحاءات والمفردات الخادشة للحياء، وهذا ما يُميِّز تجربته مع “صفر”.

موقف من الواقع
من أجمل المشاهد التي لفتت انتباهي، مشهد السوشيال ميديا، الذي ذكَّرَني بما كانت تقوله لي د. “سعداء الدعاس ” : ”كل كلمة أو صورة تكتبها ستظل في تاريخك، ولربما تتحوَّل إلى وحش صنعته بنفسك ليلتهم مستقبلك”.
وما شاهدته في المسرحية يجسد الواقع، من خلال مشهد يجمع كل من “خالد المظفر” و”أريج العطار” حينما سألته ماذا قدَّمتَ للجمهور..؟؟
ليجد أنه لم يقدم شيئاً سوى الضحك، بل إن السوشيال ميديا وَثَّقَتْ صراعه مع زميله.

بعد تلك الرحلة الزمنية، تم عرض شريط لمجموعة من الفنانين في الكويت، والختام كان مع الفنان الراحل “عبدالحسين عبدالرضا” الذي لا يختلف اثنان على قيمته بالنسبة للمسرح الكويتي، مع تحية مميزة لجميع المشاركين في العرض على لسان “المظفر” الذي لم يسعدنا في العرض فحسب، بل كان مثالاً للأخلاق العالية في تعامله حتى مع الجمهور، حتى في تحيته الختامية لبعض الحضور ، فكما قال “محمد الخراز”، الطالب في الفرقة الرابعة في قسم التمثيل والإخراج المسرحي : ”مسرح “خالد المظفر” أصبح الآن مُلهماً لكل فنان أو صاحب طموح، مسرحه أصبح مدرسة عامرة بالحب والإصرار والطموح والقيم النبيلة، وحضور عروضه تزيد من الشغف بالمسرح”. وهكذا كانت مشاعر “منيرة قوشتي”، الطالبة في الفرقة الرابعة في قسم التمثيل: “عشنا يوماً مميزاً بحضور عرض :ملك المسرح” عشنا يوماً مميزاً، اِستمتعت بكل شيء، خاصة على مستوى الطرح والأداء”.

شكراً لـ”خالد المظفر” ولجميع فريق العمل، فقد كنتم بالفعل (ملوك المسرح)، وتأثيركم ظل في ذاكرتي وذاكرة زملائي، الذين حضروا العرض، وشكراً لكل من ساهم في إسعادنا تلك الأمسية.

★ناقدـ الكويت.




