ياسر عبد اللطيف: ترميم الأفلام السينمائية.


ياسر عبد اللطيف ★
تعتبر السينما من أهم الفنون في هذا العصر، ويكمن سحر السينما في قدرتها الفريدة على نقل المشاهد إلى عوالم مليئة بالعاطفه والدراما والخيال، فهي لا تطالب روادها أن يكونوا على قدر عالٍ من الثقافة أو التذوق الفني مثل باقي الفنون، وهي في نفس الوقت تجمع في داخلها كل الفنون مثل الموسيقى والشعر والأدب والرسم ، فهي تداعب الجميع وتلعب على مشاعرهم وتخطف عقولهم .

وقد عانت الأفلام السينمائية في جميع أنحاء العالم الكثير من الإهمال ، فقد كان الكثير من المنتجين يدمرون أفلامهم عن عمد بسبب محتواها الفضي حيث أن الفضة المعدنية أحد المكونات الرئيسة للفيلم الفوتوغرافي لإعادة إنتاج أفلام جديدة أو بسبب التخزين الخاطئ، فالأفلام السينمائية الفوتوغرافية ذات طبيعة خاصة، فهي تتلف وتتحلل نتيجة طبيعتها الكيميائية ، ولذلك يجب حفظها طبقًا للشروط وللمعايير العلمية ، ولإرشادات الشركة المصنعة والأفلام التي انتجت في بدايات السينما معرضة إلى الاحتراق والتلف لأنها مصنعة من نترات السليلوز القابل للاشتعال الذاتي ، وحتى مع التطورات التي حدثت على صناعة خام الفيلم وظهور الأفلام الملونة لم يكن من السهل الحفاظ عليها؛ لأن الألوان تتلاشى مع مرور الوقت و شرائط الأفلام تتلف نتيجة الاستخدام والتخزين الخاطئ ، كل ذلك تسبب في ضياع تاريخ السينما المصرية سواء السينما الناطقة أو السينما الصامتة التي اصبحت تاريخًا ضائعًا لأقصى حد ، فلا يوجد لدينا سوى بعض اللقطات من الفيلم ( الضحايا ) الصامت الذي أنتجته بهيجة حافظ عام 1932 قبل أن تضيف إليه لقطات أخرى لتقديمه عام 1935 ليصبح نسخة ناطقة، وفيما عدا ذلك فلا يوجد أي أثر لكل الإنتاج السينمائي المصري الصامت مثل: فيلم ( ليلى ) و ( قبلة في الصحراء ) وغيرها .

ولذلك انتبه العالم إلى ضرورة إنشاء مراكز وطنية؛ للحفاظ على المواد السمعية والبصرية مثلما فعلت مكتبة الكونجرس وغيرها من المراكز للحفاظ على التراث السينمائي في كثير من دول العالم لذلك يجب تطوير التقنيات المستخدمة في حفظ الأفلام السينمائية المصرية ،وتتولى هيئات قومية مثل: مكتبة الإسكندرية بالتعاون مع جهات الإنتاج ،وأصحاب الحقوق المادية ، وتقوم العديد من الأفلام المصرية القديمة بإنشاء أرشيف سمعي وبصري مهمته حفظ وأرشفة التاريخ السمعي والبصري القديم والحديث، ذلك إذا أردنا تلافي المزيد من التدمير ؛بالإضافة إلى سرعة نقل هذه الأفلام، وتحويلها إلى الصورة الرقمية والحفاظ على الأصول قدر الإمكان لأقصى فترة ممكنة، وكل ذلك يجب أن يتم من خلال الوسائل العلمية الحديثة وسليمة وبمواصفات الترميم الصحيحة التي يمكن من خلالها علاج أكبر قدر ممكن من هذه التشويهات التي تصيب الفيلم السينمائي.

والترميم هو مصطلح يرتبط بكل شيء ثمين سواء من الناحية التاريخية والثقافية أو كل ماله قيمة مادية وإنسانية والترميم بالإنجليزية (Restoration (وهي تعني إعادة الشيء إلى حالته الأصلية المعروفة قدر المستطاع دون تغير سواء بالحذف أو الإضافة مثل ترميم المساجد والكنائس والأماكن الأثرية والكتب واللوحات التشكيلية والأفلام السنيمائية … إلخ ، وترميم الأفلام السينمائية عملية علاجية قد تتضمن غسيل الأفلام وإعادة لصق وتجميع الأجزاء التالفة والتي تعرضة للقطع وتمزق وتحديد وقياس ما أصابه من انكماش وهشاشة وتلف، وعلاجها تمهيدًا لعرضها أو نقلها الى الصورة الرقمية بأعلى جودة لإتمام بعد عمليات الترميم وتصحيح الألوان حتى تصبح الأفلام صالحة للعرض السينمائى مرة أخرى ويجب ان يوازن الترميم بين الحفاظ على الأصالة وإزالة العيوب التي تشوه جمال الفيلم.

أهمية ترميم وحفظ الأفلام السينمائية
الأفلام السينمائية من أهم الوثائق الإنسانية فقد حاول الإنسان عبر الزمان توثيق حياته اليومية ومعتقداته واكتشافاته من خلال الرسم على الجدران والورق، ثم تطور الأمر ،واكتشف الكاميرا الفوتوغرافية وحاول توثيق حياته من خلال الصورة الثابتة والمتحركة والأفلام الإخبارية والوثائقية، وهي من أهم وأصدق المصادر التاريخية والتي كانت شاهدة على الكثير من الأحداث العالمية والمحلية، وحتى الأفلام الدرامية والتي كانت من أجل المتعة والتسلية أصبحت من ضمن ذاكرة السينما التي يجب الاهتمام بها والحفاظ عليها.
والسينما هي تاريخ حى وموثق ويتم الرجوع إليه في كثير من دراسات والأبحاث الإنسانية والتاريخية و السياسية وإنتاج الأفلام الحديثة في أعمال الديكور و الملابس وطبيعة الحياة في هذه الفترات لذلك يجب انشاء دار للسينما تكون مهمتها الحفظ ، والإتاحة مدعومة من جهات حكومية وغير حكومية وذلك للتكلفة الضخمة التي تحتجها عمليات الترميم والحفظ مثل دار الكتب ودار الوثائق المصرية.
خصائص الفيلم السينمائي
اعتاد الناس على استخدام الكاميرا في التصوير على فيلم للحصول على صور ثابتة منذ أكثر من 100 عام كانت في البداية صور باللونين الأسود والأبيض ودرجات الرمادي وتطورت لتتضمن الصور كافة ألوان الطيف، والفيلم الفتوغرافى والمستخدم في تصوير الصور الثابته هو نفسه الفيلم السينمائى، فالفيلم السينمائي عبارة عن سلسلة من الصور المتوالية الثابتة، وبغض النظر عن تسلسل التطور التاريخي للتصوير وصولًا إلى الفيلم الرقمى، إلا أنه إلى وقت قريب جدًا كان الفليم الفوتوغرافى هو أفضل وسيلة للحصول على صور ثابتة أو متحركة لقدرة الفيلم العالية على التقاط التفاصيل الدقيقة للمشهد المراد تصويره.
والفيلم السالب الأصلي ( OCN )هو أهم ما تملكه صناعة السينما والمحافظة على هذه الأصول والعمل على وضعه وتخزينه بشكل سليم ، وهو أمر يجب التأكيد عليه في كل زمان ومكان ولابد لكل من يتعامل مع تلك الأصول ويختص بترميم وحفظ الأفلام أن يعي تمامًا أسرار تقنيات العمل السينمائي المختلفة في كافة مراحله، فمعرفة تلك الأسرار أو التقنيات سوف تزوده بالخلفية العملية السليمة التي تساعده على معرفة الأسباب الأساسية التي أدت إلى العيوب التي لحقت بالفيلم وطرق العلاج المختلفة .
إن الفيلم السالب قدرله أن يمر بمراحل عديدة بداية من تصنيع الفيلم بآلات وأجهزة مختلفة مرورًا بمراحل الإنتاج المختلفة وصولًا لصالات العرض عرض والشاشات المختلفة ، وسوف نسرد هنا العيوب التي قد تلحق بالفيلم السالب ومكوناته بداية من التصنيع.
★ فنان تشكيلي ومصمم جرافيك.




