سينما

سيف الأمير: “فنينو” الضربة الأولى – صاعقة جاك ..حين تتحَوَّل حلبة المصارعة إلى ملحمة بصرية لشغف الكاريبي.

سيف الأمير★

ضمن فعاليات أيام السينما الإيبيرو-
أمريكية التي يستضيفها معهد ثربانتس بالقاهرة، يشهد الجمهور وجبة سينمائية فاخرة ومختلفة، تمثلت في الفيلم الدومينيكاني “فنينو: الضربة الأولى – صاعقة جاك” للمخرج المبدع تابه تابت (Tabaré Blanchard) ، والمُنتَج عام 2018
يأخذنا العمل في رحلة مذهلة، ومحمّلة بالشغف والدموع والبطولة، مُستوحاة من السيرة الذاتية لأسطورة المصارعة الحرة الكاريبي (جاك فينينو”
(رافائيل سانشيز”، مستعرضاً كواليس عصره الذهبي، خلال سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي.

معهد ثربانتس: تنظيم استثنائي وأجواء ثقافية راقية

قبل الغوص في عوالم الفيلم، لا بد من الوقوف تحيةً وإجلالاً أمام المستوى التنظيمي الرفيع، الذي تشهده أيام السينما الإيبيرو-
أمريكية في معهد ثربانتس.
لقد أثبت المعهد مجدداً أنه جسر ثقافي وحضاري استثنائي في قلب القاهرة؛ حيث وفرَّت الإدارة الأجواء المناسبة بالكامل، من جودة العرض التقنية، وحتى حفاوة الاستقبال والتنظيم المحترف، الذي يَمنح عشاق السينما تجربة مشاهدة واستمتاع ثقافي رفيع المستوى، يليق بعراقة السينما الناطقة بالإسبانية والبرتغالية.

البناء البصري والسيرة الأسطورية:

ينتمي الفيلم إلى سينما السيرة الذاتية ذات النكهة الرياضية والحركية؛ وقد نجح المخرج تابه تابت في تقديم ملحمة سينمائية، تكسر الأنماط التقليدية للأفلام المحلية، لتطرق أبواب العالمية باقتدار.

الإبهار التقني والسينوغرافيا الزمنية: نجح الفيلم بامتياز في إعادة إحياء حِقْبَتَي السبعينيات والثمانينيات؛ حيث جاءت أزياء الشخصيات، والديكورات، وتصميم الحلبات، مُشبعة بروح تلك الفترة، كما لعبت المؤثرات البصرية، وتصميم الصوت دوراً محورياً في وضع المتفرج داخل حلبات الصراع، مانحةً مَشاهِد الأكشن والإثارة طاقة بصرية مذهلة ومكثفة.

الأداء التمثيلي وبناء البطل الشعبي: تميَّز طاقم التمثيل بإخلاص شديد للشخصيات التاريخية الحقيقية؛ حيث تجسَّدت ملامح الكفاح الإنساني والتحديات المهنية والاجتماعية، التي واجهها “فنينو ” بصدق درامي عالٍ، عاكسةً كيف يتحَوَّل الفرد البسيط إلى رمز شعبي وأسطورة قومية، تتناقلها الأجيال في جمهورية الدومينيكان وخارجها.
ينجح الفيلم في تجاوز حدود السيرة الرياضية البحتة، ليغدو وثيقة سينمائية عن الإصرار الإنساني، وقدرة الحلم الشعبي على قهر المستحيل.

إيقاع السرد والعمق النفسي:

رغم القيمة الإنتاجية، والنجاح الجماهيري والتاريخي الكبير، الذي حقَّقه الفيلم في شباك التذاكر الدومينيكاني، وتتويجه بجوائز إقليمية ودولية متعددة، إلا أنه لم يخلو من بعض الهفوات الهيكلية:

التفاوت في إيقاع السرد والسطحية في بعض الخطوط الثانوية: عانى الثلث الثاني من الفيلم من تباطؤ طفيف في وتيرة الأحداث نتيجة الاستغراق في تفاصيل درامية جانبية، لم تخدم الخط الرئيسي للحبكة بالقدر الكافي، علاوة على ذلك، بدت بعض الصراعات الشخصية والمنافسين التقليديين لـ “جاك” مرسومة بخطوط عريضة ومباشرة، تفتقر إلى الغوص النفسي العميق، مما أضعف قليلاً من حِدَّة الصراع الدرامي في مواضع معينة، قبل الانعطافة الأخيرة نحو الذروة.

خلاصة نقدية:

يظل فيلم “فنينو: الضربة الأولى – صاعقة جاك” علامة فارقة وبوابة حقيقية لتطور صناعة السينما الحديثة في جمهورية الدومينيكان. عمل سينمائي ماتع، جريء، ومشحون بالعاطفة؛ واختيار موفق للغاية ضمن فعاليات أيام السينما الإيبيرو- أمريكية بمعهد ثربانتس.


★صحفي ـ مصر.

مقالات متعلقة

زر الذهاب إلى الأعلى