حسن غريب: وفرت لي مجلة “نقد xنقد” مساحة صادقة للتعبير دون تدخل أو توجيه مسبق.
احتفالاً بدخول المجلة عامها الرابع.

من بذرة الموهبة إلى ثمرة الإبداع ، تواجدت نقد x نقد على مدار ثلاث سنوات منذ تأسيسها كجسر متين يعبر من خلاله المبدعون إلى عقول القراء ووجدانهم، ونحن اليوم لا نحتفل بزمنٍ عابر، بل بتجربة نقدية احتضنت شباب المبدعين وأعمدة النقد، وكمسافة واعية، وحسًّا معرفيًا مميزًا، فمنذ تأسيسها سعت المجلةـ منذ اللحظة الأولى ـ إلى أن تكون مساحة حرة لتقاطع الرؤى النقدية؛ لذا نحتفي بالقرّاء والكتّاب الذين شاركونا هذا الرهان وصنعوا معنا إنجازًا لا يستهان به؛ ليصبح النقد فعل معرفة. (مجلة نقد x نقد)
حسن غريب: وفرت لي مجلة نقد xنقد مساحة صادقة للتعبير دون تدخل أو توجيه مسبق.
أضافت لي مجلة «نقد × نقد» قدرًا من الانضباط والوعي بالسياق. الكتابة داخل المجلة جعلتني أكثر انتباهًا لفكرة المسؤولية النقدية: أن يكون الرأي مسنودًا، وأن يظل الصوت الشخصي حاضرًا دون ادعاء امتلاك الحقيقة. كما أسهم الاحتكاك بتجارب نقدية متعددة داخل المجلة في توسيع زاوية النظر، وعدم الاكتفاء بمنهج واحد أو مقاربة جاهزة.
وأقرب المقالات إلى نفسي بها هو ذلك المقال الذي لم يُكتب بسهولة، واحتاج إلى مراجعة وتردد قبل نشره. هذا النوع من المقالات يظل أكثر التصاقًا بالكاتب؛ لأنه لا يصدر عن يقين كامل، بل عن منطقة أسئلة وقلق معرفي، وهي في تقديري المنطقة الأصدق في الكتابة النقدية.
أما التحدي الأكبر الذي يواجه الكاتب أو الناقد حاليًا في النشر فهو الاستمرار في الكتابة الجادة في ظل ضغوط مادية ومعيشية متزايدة، إلى جانب هيمنة السرعة والمحتوى الخفيف. كثير من الكتاب يواجهون معضلة حقيقية بين التفرغ للبحث والكتابة المتأنية، ومتطلبات الحياة اليومية، وهو ما ينعكس في النهاية على حجم الإنتاج وجودته.
أرى في المجلة أن الأبواب المعنية بالدراسات النقدية المعمقة، والقراءات الطويلة للنصوص والتجارب، تستحق مساحة أكبر، خصوصًا تلك التي تعيد طرح الأسئلة حول مفاهيم راسخة أو تقارب الظواهر الثقافية من زوايا غير مألوفة.
أتطلع في المجلة إلى الاشتغال على تحولات الخطاب النقدي، وأزمة التلقي، وحدود العلاقة بين النقد والإبداع، إلى جانب قراءة تجارب إبداعية لم تنل حظها من الاهتمام النقدي، سواء لأسباب جغرافية أو مؤسسية.
أتمنى أن أرى المجلة أكثر استقرارًا وتأثيرًا، مع الحفاظ على هويتها الهادئة والجادة. ومن المقترحات التي أراها مهمة جدًا في المرحلة المقبلة: التفكير في تقديم حوافز أو دعم مادي، ولو رمزي، للكتاب والنقاد المشاركين، في صورة مكافآت نشر، تقديرًا للوقت والجهد البحثي المبذول، ودعمًا لاستمرار الكتابة النقدية الجادة داخل المجلة، كما أشعر أن المقال النقدي قد حقق الهدف من نشره حين لا يكتفي بتقديم قراءة مغلقة، بل يفتح أفقًا للتفكير والنقاش. المقال الناجح في رأيي هو الذي يترك أثرًا ذهنيًا، ويجعل القارئ يعيد النظر في النص أو الفكرة، حتى وإن اختلف مع الكاتب.
ما يميز «نقد × نقد» هو تعاملها مع النقد بوصفه ممارسة حوارية لا سلطة فوقية. هناك مساحة حقيقية لتعدد الأصوات، وحرص واضح على الابتعاد عن الأحكام الجاهزة أو المجاملات الثقافية. وقد وفّرت لي المجلة مساحة صادقة للتعبير، دون تدخل أو توجيه مُسبق، وهو ما منح الكتابة قدرًا من الطمأنينة والجرأة في آن واحد، وشجّع على الاشتغال النقدي بصدق ومسؤولية.
★ناقد وباحث ـ مصر.




