رأي

ضحى السلاب:مجلة نقد xنقد أتاحت المجال أمام الأقلام الجديدة، ومنحتتي حرية التعبير عن آرائي الفنية.

احتفالاً بدخول المجلة عامها الرابع.

من بذرة الموهبة إلى ثمرة الإبداع ، تواجدت مجلة نقد x نقد على مدار ثلاث سنوات منذ تأسيسها كجسر متين يعبر من خلاله المبدعون إلى عقول القراء ووجدانهم، ونحن اليوم لا نحتفل بزمنٍ عابر، بل بتجربة نقدية احتضنت شباب المبدعين وأعمدة النقد، وكمسافة واعية، وحسًّا معرفيًا مميزًا، فمنذ تأسيسها سعت المجلة، منذ اللحظة الأولى، إلى أن تكون مساحة حرة لتقاطع الرؤى النقدية؛ لذا نحتفي بالقرّاء والكتّاب الذين شاركونا هذا الرهان وصنعوا معنا إنجازًا لا يستهان به؛ ليصبح النقد فعل معرفة. (مجلة نقد x نقد)

ضحى محمد السلاب: مجلة نقد x نقد أتاحت المجال أمام الأقلام الجديدة، ومنحتني حرية التعبير عن آرائي الفنية.

أتاحت لي مجلة نقد x نقد مساحة جيدة للتفكير والكتابة التحليلية النقدية، تجاه الأعمال الدرامية والسينمائية، ومنحتني فرصة لتعميق قراءتي في النقد الفني، خصوصاً مع استمرار النشر فيها منذ عام 2024، الأمر الذي أسهم في إعادة اكتشاف نفسي في مجال الكتابة النقدية للأفلام والمسلسلات.

وقد لاقت أولى تجاربي النقدية فيها، من خلال مقال عن فيلم «فرحان ملازم آدم»، نجاحاً ملحوظاً؛ حيث تجاوز عدد قراءاته ألف قراءة عند نشره على الموقع، وهو ما شكّل حافزاً قوياً للاستمرار في هذا الشغف، الذي لطالما شعرت ببذرته في داخلي.

كما أن طبيعة كتابتي في المجلة، جاءت مختلفة تماماً عن أسلوبي السابق، وعن طبيعة أغلب مقالاتي التي نشرتها في جريدة «أخبار الأدب» خلال الفترة من 2017 إلى 2020، والتي كانت تميل إلى الطابع الفلسفي، وتبحث في ما وراء الذات، والعلاقة بينها وبين الكتابة، وتأثير الكُتَّاب، والكتابة بوصفها أداة ثقافية واجتماعية.
وقد أتاحت لي المجلة لاحقاً التعبير بحرية عن آرائي تجاه الأعمال الدرامية والسينمائية، وكذلك عن المخرجين والمؤلفين والفنانين، ومنحتني مساحة واسعة لنشر هذا النوع من الكتابة النقدية بشكل منتظم، إلى جانب دعم ضمني لموهبتي في التحليل النقدي للأعمال الفنية، وهو ما لم أجده في العديد من الصحف والمواقع الأخرى، التي سعيت إلى مراسلتها والنشر لديها.

كما أن أقرب مقال لي نُشر هذا العام هو مقال «وداعًا داود عبد السيد… المواطن سارق الفرح»، وذلك لأنني، بطبيعة الحال، أعشق أفلام المخرج الراحل داود عبد السيد، ولا سيما أفلام «الكيت كات»، و«أرض الأحلام»، و«مواطن ومخبر وحرامي»، كنت أنظر إلى هذه الأعمال بوصفها حالة خاصة ومختلفة، وكأن “داود عبد السيد” قد وضع فيها كامل طاقته في التأليف والإخراج، ليصنع عالَماً متكاملاً داخل الفيلم، يجعل المشاهد راغباً في الدخول إليه، والعيش داخله.

ولكن أيضاً يظل فيلم «أرض الأحلام» من أقرب أعماله إلى قلبي، إذ أضفى عليه “عبد السيد” بعضًا من لمسات السينما الأمريكية، التي تتناول طبيعة الحياة في ليلة رأس السنة. وكنت أتمنى لو امتدت نهايته قليلاً، لنرى شخصية «نرجس» بعد أن عاشت الحياة، التي كانت تحلم بها مع “رؤوف”، وكيف واجهت أبناءها بعد ذلك.

أعتقد أن التحدي الأكبر يتمثّل في صعوبة إيجاد مواقع، أو مجلات تُرحّب بجميع الأقلام النقدية الحقيقية، وتمنح الكاتب مساحة وثقة كافيتين لتطوير أفكاره والنشر باستمرار. فغالبية المجلات والصحف الورقية تنشر للأقلام النقدية المعروفة فقط، ولا تتيح فرصة كافية للأقلام النقدية الشابة للتعبير عن آرائها.
وعلى عكس ذلك، تفعل مجلة «نقد × نقد»، إذ تفتح المجال أمام الأقلام الجديدة، فكيف يمكن للأقلام الشابة أن تُوثّق موهبتها الحقيقية في الكتابة، أو النقد إذا لم تتوافر لها فرص حقيقية للنشر المستمر، ومتابعة ردود فعل القُرّاء على أعمالها ؟!

أرى أن باب «فنون وآداب أخرى» يمكن التوسُّع فيه بشكل أكبر، مع التركيز على نشر مقالات الرأي عموماً، بعيداً عن الأعمال السينمائية والتلفزيونية فقط، ليشمل موضوعات، مثل الإعلانات المطروحة على وسائل التواصل الاجتماعي، أو التلفزيون، وتأثير ألعاب مثل «الأبوبو» على الأطفال، والمدن ذات الثقافات المتنوعة، وطرق التعبير عنها، إضافة إلى تجارب العلاج بالفن حول العالم.

أودّ الكتابة عن السبب الحقيقي وراء اختفاء ثقافة مسلسلات الـSitcom العائلية البسيطة، التي كانت تحمل في كل حلقة موضوعاً مستقلاً، مقابل انتشار مسلسلات الخمس عشرة حلقة، التي يميل أغلبها إلى إبراز الأكشن والجريمة والعنف، في إطار يُسمّى «الإثارة والتشويق».

أتمنى أن أراها أكثر حضوراً وتأثيراً، مع توسيع دائرة قُرّائها وكُتّابها، والانفتاح على أساليب جديدة للنشر، كإصدار نسخ مترجمة باللغتين الإنجليزية والفرنسية، أو التركيز على إجراء حوارات صحفية مع كُتَّاب ونُقَّاد، إلى جانب شعراء وموسيقيين عرب وأجانب.

حين تُفتح أسئلة جديدة لدى القارئ، أو يدفعه إلى إعادة التفكير في مسلّماته، لا حين يُقدّم أحكاماً نهائية في قالب رأي مغلق، فالمقال النقدي الناجح هو الذي يظل فاعلاً في وعي القُرّاء بعد قراءته.
وإعادة مشاهدة العمل، والنظر له بصورة مختلفة من الممكن أن تجعله يحب العمل بعدما كان يكرهه، فيراه بصورة جديدة أعمق من التي كان يرسمها في ذهنه

ما يميّز مجلة  نقد x نقد هو إيمانها بالنقد الحقيقي بوصفه فعلاً معرفياً حراً، ينقد الأعمال الأدبية والفنية الجيدة، لا تابعاً للترند ولا أسيراً لنقد نخبة بعينها، كما تخصّص مساحة واسعة للكتابة عن الأفلام والمسلسلات الأجنبية والعربية، سواء المعروضة حالياً أو القديمة، وهو ما لا تفعله الكثير من الصحف والمجلات الورقية، أو الإلكترونية.
هذا الأسلوب في القراءة قد يدفع القارئ إلى إعادة النظر في العمل الفني، وربما إلى حبه بعد أن كان ينفر منه، حين يراه بصورة أعمق وأكثر اختلافاً عما رسمه في خياله.

إلى حدّ كبير؛ فقد شعرت بأن المجلة تثق بي وبأفكاري في قراءة الأعمال الفنية، ومنحتني ضمنيًا لقب «ناقدة»، رغم أن النقد ليس تخصّصي الأكاديمي، لكن هذه الثقة جعلتني أرى نفسي مشروعاً حقيقياً لناقدة متميّزة، لا مجرّد كاتبة بشكل عام.
كل عام ومجلة نقد x نقد بألف خير وجميع أسرة التحرير د. علاء الجابر، و د. سعداء الدعاس و أ. شيماء مصطفى .


★كاتبة ـ مصر.

مقالات متعلقة

زر الذهاب إلى الأعلى