رأي

طارق بن هاني:مجلة نقدx نقد تبادر بالحب وتعدد الأقلام وحضور الشباب.

من بذرة الموهبة إلى ثمرة الإبداع ، تواجدت نقدx نقد على مدار ثلاث سنوات منذ تأسيسها كجسر متين يعبر من خلاله المبدعون إلى عقول القراء ووجدانهم، ونحن اليوم لا نحتفل بزمنٍ عابر، بل بتجربة نقدية احتضنت شباب المبدعين وأعمدة النقد، وكمسافة واعية، وحسّاً معرفيًا لا يجامل.فمنذ تأسيسها سعت المجلة، سعت المجلة ألى أن تكون مساحة حرة لتقاطع الرؤى النقدية. واليوم   نحتفي بالقرّاء والكتّاب الذين شاركونا هذا الرهان وصنعوا معنا إنجازًا لا يستهان به؛ ليصبح النقد فعل معرفة.

                                                                                                          (مجلةنقد x نقد)

 

طارق بن هاني النقد: لا شيء خارج السؤال!
تتورط المصطلحات (بوصفها لغةً فنية مستعارة من ثقافات أخرى!) بالبيئات الثقافية التي تحلُّ فيها عبر التَّرجمة، ومن ذلك أن مصطلح النّقد ما يزال مفهومًا – جمعيًّا – بوصفه السّيْف الذي يسلط على أعناقِ المبدعين وإبداعاتهم، أو هو على الضدّ من ذلك، التقريظ والإطراء، وهذا المعنى الحدّي للنّقد أصيلٌ في المدونة النقديّة العربيّة القديمة، فما هو إلا تمييز بين جيّد ممدوح، أو رديء مذموم.
ولذلك فإن هذه الدّلالة – فيما يبدو – ظلّت ثابتةً في الأرض الثقافية العربيّة حتى صار انتزاعها ضربًا من المستحيل، لأنّ لها حضورها التاريخيّ – السياقيّ، الذي جاء متّسقا مع النّزعة الحدّية التي ترى في الظواهر بعدين لا ثالث لهما، فإما جيّد أو رديء، وإما شعر أو نثر، وبعيدًا عن المحاولات التي عمدت إلى تأطير النقد اصطلاحيًّا أو مفهمته (من المفهوم) سيظلّ النّقد إطارًا عامًّا إلى ما هو أخصّ، لماذا؟ لأن الدّراسة الاجتماعية للأدب نوع من النّقد، والدراسة النفسية كذلك، والدّراسة الأسلوبية والشعرية كذلك، والدّراسة الثقافية، ودراسات التلقّي، وبحث التلاقح والصور النمطيّة والأساطير وغيرها مما هو من موضوعات الأدب المقارن، والتناصّ،والتكوينيّة، ولسانيات النص، والتطبيق البلاغيّ، إلخ… كلها نقد، بصورٍ أخصّ؛ فالنقد – والأمر كذلك – تعميم قد يوقع في الإخلال والاختزال إذا نظر له بوصفه سلطة، أو محض تقريظ، حتى لو فُهم عربيًّا على هذا النّحو، لقد ازدادت الظاهرة الأدبية – الإبداعيّة تعقيدًا يوازي موضوعات الإنسان الأخرى بما يجعل دراسة الأدب هي الأخرى أكثر تعقيدًا وبالتّالي أكثر خصوصية وأبعد ما تكون عن النّقد المنحصر حدّيا بين جرحٍ أو تعديل، إن هذه الحدّية تأباها اللحظة التاريخية التي نعيشها، والتي صار فيها النقد تأويلاً، أو قراءة، تحتمل بدائل لا حصر لها، إننا بالإفادة من تأويلية هايدغر نخلص إلى أن الدّارس / الناقد / الإنسان، لن يرى من الظاهرة الأدبية غير الذي حددته ذاتيّته (أو دائرته التأويلية أو آفاقه) مسبقًا، وإننا إذا ما أردنا الإفادة من تفكيكيّة جاك دريدا، فحسبنا أن ندّعي وجاهةِ رأينا، إلا أننا – وفي الوقت نفسه – لا بدّ ألا نزعم لتلك الوجاهة انتفاء ما يناقضها، فما من أطروحةٍ -وفق هذه الرؤية – إلا وتحملُ بذور فنائها، وإلا مات الإبداع، والنّقد معه.
وعليه فإنّ المفاهيم – وكما هو رأي دريدا – لا تثبت دلالاتها المرجعية طويلاً، كما هو الشأن في كلّ المفاهيم تقريبًا، ومن ذلك النّقد، ومثله مفاهيم أخرى، منها الأدب، منها الشّعر، ومنها النّسوية، ومنها ومنها ومنها… لكنّ الذي يزداد ضرورة في ظلّ كل ذلك، هو السؤال، إن السؤال هو الذي يدفعنا إلى مراجعة المفاهيم لا لتظلّ سكونية، صورية، تختزل الظواهر حتى تصير عائقًا دون فهمها، لذلك من المهمّ – وبعد إرجاء المفاهيم السكونية  أن نسأل:ما النّقد؟ فلا يوجد شيء خارج السؤال.
وعن مجلة نقد x نقد تنوّع الآراء، وانفتاح المجلة على مختلف الأفكار والمشارب يجعلها منصّة ديمقراطيّة تعيد إلى النقد في العالم العربي جانبًا مما يحتاجه.

كلّ المقالات قريبة منّي، لأني لا أكتب إلا تحت إلحاح الفكرة، والقلق، ربما يعتري أكثر المقالات شيءٌ من التعقيد أحيانًا لكنّ نشرها – في الفضاء؛ العنكبوتي – يجعلها في يد القارئ الضمنيّ المتحمل الذي ربما لم يقرأها بعد.
فالتحدي الأكبر الذي يواجه الكاتب أو الناقد حاليًا في النشر الشّكليات، القوالب، الانتماءات، المجاملات. إلخ…

لذا أتمنى أن أرى النّقد، بوصفه انطباعًا، متحررًا من قيود الأيديولوجيا، فما رأيته من المجلة قبل ذلك، الحب،  آمل أن يكون هناك تركيز على تفعيل منصّات التوصل الاجتماعيّ التابعة لها.
وما يميّز المجلة، عن غيرها من المنصات النقدية والثقافية فإدارتها التي تبادر بالحبّ دائمًا وأبدًا، بالإضافة إلى تعدد الأقلام، حضور الشباب، كما وفّرت  المجلة مساحة حقيقية للتعبير النقدي الحر، فلم تمنع ولم تعدّل أي مقال أرسلته من قبل. هذا يكفي جوابًا.


★ناقد ـ عمان.

مقالات متعلقة

زر الذهاب إلى الأعلى