أخبار ومتابعات

الليلة الرابعة توقد سراجها في مهرجان الشعر العربي في الشارقة.

الشارقة: مجلة نقد x نقد ـ خاص

ويستمر الشعر في اختراق الأرواح الرقيقة، ليزرع الحب ويحصد الدهشة ، في تأكيد على حضوره المؤثر في قلوب عشاقه ومؤيديه.
فمن بيت الشعر وبحضور سعادة عبد الله بن محمد العويس رئيس دائرة الثقافة في الشارقة، والاستاذ محمد إبراهيم القصير مدير إدارة الشؤون الثقافية في دائرة الثقافة، ومدير بيت الشعر محمد البريكي.

سعادة عبد الله العويس

العويس: الشكر بالنتاج وهذا التواجد الرائع

انطلق فرسان القصيدة  يتلون حروفهم في الليلة الرابعة لمهرجان الشارقة للشعر العربي في دورته الـ21.
قبل البدء  أشار العويس في كلمة مقتضبة ورائعة  بأن الشارقة لا تحتاج إلى الشكر على ما تقدمه للثقافة والشعر بشكل خاص ، بل يهمها هذا الزخم الثقافي والشعري ، وان كل ما تطلبه الشارقة هو هذا التواجد الثري من  المثقفين والأدباء والشعراء على أرضها .
شارك في الأمسية 6 من الشعراء هم: عارف الساعدي “العراق”، د. أسامة تاج السر “السودان”، محمد خضير “الأردن”، ود. حسن عبده صميلي “السعودية”، وإبراهيم عبد الكريم “تشاد”.  و، أمل السهلاوي “الإمارات” فيما قدم الأمسية عبد الله أبوبكر “الأردن”.

الشاعر العراقي د.عارف السعدي

لمة شياب
أول من علق الجرس في قلوبنا الشاعر العراقي المبدع عارف الساعدي الذي سافر بنا في رحلة داخل النفس البشرية ، بدأت في رحاب مكة وطرقها في سفر حمل الروح قبل أن تحمله الاقدام ، وغنى في حب الله  :
سلَّمتُ قبل دخوليَ البيتَ الحرامْ
وسألتُ عنك الباب والعتبات والحجر الرخامْ
هل أنت في هذي القصور مخبأٌ
أم في الخيامْ؟
ودخلتُ بيتك مثل كل الناس
أبحثُ عنك
لكني انشغلتُ
بكل أنوار الثريِّات المضيئةِ
وانتعشتُ بخفقة البرد الخفيفةِ
وانتظرتك
في الزوايا والمرايا والكلامْ.
بعدها نفخ في قلوبنا الأسى على هذه العزلة المتوحشة التي غرس فيها النقال أنيابه في أرواحنا وعقولنا وشتت شملنا فصرخ محذراً من سطوته يبكي نفسه أو يبكينا  بالقول:
الشوق اشتد عليّ الليلة
اشتقت لأهلي
عائلتي
إخواني
أبناء العم
وأولادهمو اللاهين
فرحت أرن عليهم
فرداً فرداً
أوقظهم من هذا النوم
أحرض فيهم
كل عصافير الفجر
لنلتم ونضحك ثانية
وبدأت أرن ..ويعتذرُ
أرن ..ويعتذرُ
أرن ..ويعتذرُ
وأنا بيدي النقال..وأنتظرُ
ويمر الوقت..ولا خبرُ
ومللت من الأيام
غيوم فوق الرأس …ولا مطرُ
وبساتين تمتد بذاكرتي السمراء
ولا شجرُ
لكن الأطفال اللاهين هنا كبروا
ورأوني مشدودا للنبع
وقد سخروا مني في البدء
وحين اقتربوا مني
انقهروا
وأخيراً
وجدوا الحل الأمثل
مروا من جنبي فرحين
وقالوا
لا تقلق سنلم الكل…ونختصرُ
وبقيت أراقبهم
وأدير العمر…وانتظرُ
لكن العائلة التمت فعلاً
أبناء العم…الأخوان
الأولاد اللاهون
جميع المنسيين
هنا حضروا
شكراً يا أولاد
العائلة الآن اكتملت
كل العائلة التمت
لكن في الماسنجر أو في الواتساب
نتبادل أياما مناسبات
صورا لطفولتنا
وجداراً منهدماً..أو باب
المجموعة في الماسنجر أسموها
(لمة شياب).

الشاعر السوداني د. أسامة تاج السر

هتفت يانوح
الشاعر أسامة تاج السر، قدم كوكبة من القصائد التي تقف شاهدة على مقدرته الرفيعة في امتلاك ناصية اللغة وتطويع المفردات، فهو صاحب لونية بديعة، وربما أن الشاعر بخلفيته النقدية نجح في أن تكون نصوصه محكمة ودقيقة في جميع الأغراض الشعرية التي تناولها في الأمسية.
ومن قصائد تاج السر التي تفاعل معها جمهور الأمسية، نص بعنوان “الطوفان”، ورد فيه:
قد ضاقت الفلك لما أزيد الموج
يا رب ناج بها، للآن لم ينج
هتفت يا نوح، إنَّ الغيب معضلة
الإنسان، يا نوح، إنَّ القوم قد لجوا
قد قال لي الموج: ما في الفلك متسع
للأغنيات، وأغرى روحي اللج
لوحت للغد، إنَّ الماء مؤتمن
فغُصْتُ فيه، وهم في فلكهم زُجوا.

الشاعر الأردني محمد خضير

غريب اللون
أما الشاعر محمد خضير، فقد كانت نصوصه بمثابة بيان من أجل الإنسانية والحياة، ولعل خلفيته كفنان تشكيلي جعلته يمتلك القدرة على الرسم بالكلمات، والتقاط التفاصيل الصغيرة من أجل صناعة صور مشهدية حية نابضة بالجمال.
ومن القصائد البديعة التي ألقها خضير في الأمسية تلك التي حملت عنوان: “اعترافات مؤجلة لعنترة العبسي، ونقرأ فها:
الليلُ توأَمنيْ فَأمْسَى صاحِبيْ
ثمَّ افْتَرقنـا كاهِلًا يَبكيْ صَبِيْ!
هُوَ فَحْمَـةٌ هامَ النَّهـارُ بكُحْلها
وأنا غَريبُ الّلونِ، أنْكرَني أَبيْ
ومَضَى إلى شَأْنِ القَبيلةِ، شاهِرًا
سَيْفَ الفُحولَةِ، تارِكًا قَتْلاهُ بيْ
أُمِّيْ، وَنصْفُ قَصيدَةٍ حُمِّلْتُها
لما سُؤالُ الرَّمْلِ أَنْهكَ مَركَبيْ.

الشاعر السعودي حسن عبده

شقوق الطين
بينما نجح الشاعر د.حسن عبده صميلي، في رسم الدهشة وانتزاع الإعجاب من الجمهور ببراعتها اللغوية ومقدرته في عقد التشبيهات البلاغية وصناعة الصور والمقاربات والولع بتحشيد النصوص بالرموز ذات الدلالات القوية.
ولعل من تلك النخبة البديعة من نصوص صميلي تبرز قصيدة “تلاوة من وحي الأرض”، يقول فيها:
للماثلين بهذي الأرض تحرسهم
خطى وتحرسهم في الرمل ذاكرة
للممسكين ظلال الأرض في يدهم
حتّى كَأَنَّ ظلال الأرض هاربة
لمُتَعَبِ كلما نادته طينته
لم يرتبك .. فشقوق الطين آمنة
لموطن ظل يغفو في ملامحنا
وَلْتَسْأل الروح .. إن الروح شاهدة

الشاعر التشادي عبد الله عبد الكريم

بساط الحق
فيما قدم الشاعر إبراهيم عبد الكريم قصائد تقترب من عوالم الرؤى والنبوءات، ولكأن القصيدة تنطلق من عوالم غامضة مجهولة وتحدث الناس عن ما كان وما سوف يأتي بحس جمالي بديع سرعان ما يتسرب لقلوب الجمهور، حيث تشبه أسلوبيته طريقة الأقدمين من فحول الشعر العربي، يجمع بين الدقة والبلاغة، والمقدرة على التكثيف، والتصوير، إذ تحتفي قصائده بالقيم الإسلامية والعربية من قلب تراث وحضارة عظيمة.
ومن أجمل القصائد التي ألقها كانت بعنوان: “في حضرة احتراق الشموع”، ونقرأ منها:
أَطَلُّوا كَمَا الْأَقْمَارِ لَيْلًا وَهَذَّبُوا
مَشَاعِرَهُمْ فَانْدَاحَ في الأفق كوكب
مشوا في بساطِ الْحَقِّ قَالُوا لطينهم
بلا وجل في اليَمُ إِنَّا سَنَذْهَبُ
لَهُمْ قَبَسُ التَّقْوَى يُنيرُ سَبِيلَهُمْ
وَمِنْ كُلِّ أَنْوَاعِ التَّسابيح مُرْكَبُ
فَقَبْلَ اضْطِرَابِ الْمَوْجٍ تَابُوتُهُمْ ثَوَى
بهم في صَحَارِي الْغَيْبِ وَالْغَيْبُ يُرْعِبُ.

الشاعرة الإماراتية أمل السهلاوي

جوهر الأمر
أما الشاعرة أمل السهلاوي، فقد اصطحبت الجمهور نحو سماوات مفتوحة من الأفكار الناصعة، حيث تمتلك قدرة على ملامسة القضايا النسوية بطريقة فلسفية، وتنفتح كذلك على قضايا البشر في كل مكان بحيث تحمل القصيدة سردية بديعة بطلها الإنسان ومتاهته في العصر الحديث.
ومن القصائد التي ألقتها السهلاوي، نص بعنوان: “خندق المعارك”، ونقتطف منها:
لم يعد خندق المعارك يكفي
لم يعد مرهم المسافات يشفي
جئت من رحلتي مريداً جديداً
فاسمحوا لي بأن أجرب ضعفي
واتـــركـــونـــي أخــــــاف دون ارتــجـــال
إن خوفي الذي تظنون خوفي
قد يذوب الشجاع سراً ولكن
جوهر الأمر أن يجيد التخفي.
وفي ختام الأمسية قام سعادة عبد الله العويس بتكريم الشعراء المشاركين والتقاط صورة جماعية معهم بصحبة القصير والبريكي.


مقالات متعلقة

زر الذهاب إلى الأعلى