حنين سالمة:كيف أدمن أطفالنا العنف ؟!”أنا والمهرج” يجيب!


حنين ناصر سالمة★
عندما يتشبَّع فكر الطفل بالعنف، وحين تعمل الألعاب الإلكترونية على أَدلجة وعيه، وتوجيهه نحو النزعة الدموية، من خلال ألعاب الحروب والقتل وسفك الدماء، فإن النتيجة الحتمية هي تكوين طفل متمرّد، عنيف، قليل الإصغاء، وتصدر عنه سلوكيات سلبية لا يُستحسن أن تتجذر في شخصيته.
هذه الفكرة الجوهرية كانت المحور الأساسي لمسرحية “أنا والمهرج” التي قدَّمتها مؤسسة أرض بابل العراقية، ضمن فعاليات المهرجان العربي لمسرح الطفل الثامن في الكويت، والذي أقيم في الرابع من سبتمبر 2025، من تأليف وإخراج د. زينب عبد الأمير.

منذ اللحظة الأولى وحتى إسدال الستار، جاءت الفكرة الدرامية واضحة ومباشرة؛ حيث تم تجسيد ثنائية الترفيه عبر شخصيتين رمزيتين: “مدعوس” و “فدعوس” ، فالأول مثّل الطفولة السليمة بما تحمله من لعب بريء في الحديقة، وتبادل النشاطات مع الأصدقاء، والتواصل الاجتماعي الإيجابي، في المقابل، جسّد “فدعوس” العنف والحروب والألعاب الإلكترونية التي تعزل الطفل داخل قوقعته المنزلية، وتحرمه من التفاعل الاجتماعي سواء مع أقرانه، أو حتى داخل أسرته.
كما عرضت المسرحية جانباً آخر يتمثل في معاناة الوالدين، وخاصة الأم، التي وجدت صعوبة في التواصل مع طفلها بسبب انجذابه الكلي لألعاب القتال.

على مستوى الفكرة، لا شك أن المسرحية طرحت موضوعاً في غاية الأهمية، إذ إن إدمان الأطفال على ألعاب العنف بات ظاهرة واسعة الانتشار في السنوات الأخيرة، في وقتٍ لا تزال فيه شخصية الطفل في طور التكوين، فهذه الألعاب تترك أثراً بالغاً؛ حيث تُطبِّع الطفل على العنف، وتغذي فيه السلوك العدواني، وتزيد من انفعاليته، وهو ما تجسد بوضوح في شخصية الطفل “آدم” داخل العرض.

ومع ذلك، ورغم أهمية الطرح، فإن المعالجة الدرامية لم تكن متكاملة، فقد ظل الطفل “آدم” منجذباً وبشدة إلى شخصية “فدعوس” طوال المسرحية، ولم يبدُ مقتنعاً بالتخلي عنه إلّا في اللحظات الأخيرة، وقبيل انتهاء العرض، مما جعل الحل الدرامي يبدو متسرعاً ومفروضاً بهدف إنهاء المسرحية أكثر من كونه نتاجاً منطقياً للتصاعد الدرامي.
كما برزت شخصية الراوية، التي قُدمت بشكل خيالي على هيئة فراشة، لتلعب دور الموجِّه للأطفال، وتتفاعل معهم على امتداد العرض، مانحةً العمل بعداً رمزياً جاذباً.

قُدِّمت المسرحية باللغة العربية الفصحى، إلّا أن الأداء اللغوي للممثلين لم يكن على المستوى المطلوب؛ حيث تخللت النص أخطاء في التشكيل، إضافة إلى تأثر الإلقاء باللكنة العامية.

أما من حيث العناصر البصرية، فقد جاءت الأزياء والمكياج متقنة ومتناغمة مع ثيمة العرض، فيما تميَّزت السينوغرافيا بغنى بصري واضح، مع استخدام ألوان وإضاءات جاذبة ساعدت على شدِّ انتباه الأطفال، وإبعادهم عن أي تشتت خلال متابعة العمل.
★ ناقدة ـ الكويت.




