سيف الأمير: مسرحية “أصحاب الأرض”.. بين النوايا الطيبة والخيبة الفنية.


سيف الأمير★
قُدِّمت مسرحية “أصحاب الأرض” على خشبة مسرح ميامي، ضمن فعاليات المهرجان القومي للمسرح المصري في نسخته الـ 18 ، محاولة درامية لتناول قضية المقاومة والانتماء من منظور رمزي مستوحى من رواية “مشعلو الحرائق” للكاتب السويسري “ماكس فريش”، لكن العرض رغم موضوعه النبيل، أخفق في تقديم تجربة مسرحية متماسكة وملهمة، لينكشف منذ اللحظة الأولى عن افتقار واضح للرؤية الفنية والدرامية.

فلقد كان الإخراج متردداً يفتقد لنبض المسرح؛ حيث لم ينجح المخرج “محمد زكي” في صياغة معالجة إخراجية تحمل بصمة خاصة، فجاء العرض مشتتاً بين الرمزية الباهتة والطرح المباشر، دون خلق تصاعد درامي، أو لحظة ذروة حقيقية. تكررت المشاهد والأفكار في دوائر نمطية، وانطفأ الإيقاع دون مبررات فنية.

وافتقد النص للعمق؛ حيث كان نصاً فقيراً بالتشويق والحوار المسطح، رغم استلهامه من رواية قوية فكرياً؛ حيث اعتمد على شعارات خطابية، وعبارات نمطية، لا تحمل توتراً داخلياً أو تطوراً حقيقياً في الشخصيات.
بدا وكأن العرض يقرأ منشوراً سياسياً لا يُجيد فن المسرحة، أو الحوار الجاذب.

لم يتمكن فريق التمثيل من كسر الجمود، فجاء الأداء مفتعلاً، متأرجحاً بين التلقين والصراخ، كما لو كان تمثيلاً آلياً يفتقر للانفعال والصدق.
غابت الانفعالات الصادقة، وظهر غياب كامل للانغماس في الشخصيات، مما انعكس سلباً على تفاعل الجمهور مع العمل.
والاستعراضات والموسيقى بدت مقحمة وغير موظّفة درامياً، بينما جاء الديكور والإضاءة بصورة نمطية، تفتقر لأي رمزية أو تأويل بصري، أى عناصر مرافقة بلا توظيف حقيقي.
حتى حركة الممثلين داخل المشهد افتقرت للانضباط، مما خلق شعوراً بالارتباك والتكرار.

لم تظهر أي سيطرة إخراجية واضحة على تفاصيل الخشبة، سواء بصرياً أو إيقاعياً، فكانت الإدارة المسرحية تعاني من الفوضى والتنظيم المرتبك.

مسرحية “أصحاب الأرض” جاءت كمحاولة تحمل نوايا نبيلة، لكنها تفتقر إلى أدوات المسرح الحقيقي.
عرض لا يُخاطب الذائقة الفنية ولا يُعبّر بصدق عن القضية التي يحمل عنوانها.

هي تجربة قد تدفعنا لإعادة النظر في معايير اختيار الأعمال المشاركة في المهرجانات الرسمية، حين تكون الفكرة أكبر من التنفيذ بكثير.
★ كاتب صحفي.




