اِختتام حافل في كلباء لمهرجان الشعر العربي في دورته الثانية والعشرين.

الشارقة – خاص
بحضور الشيخ “هيثم بن صقر بن سلطان القاسمي”، نائب رئيس مكتب سمو الحاكم في مدينة كلباء ، والذي قام في ختام الأمسية بتكريم الشعراء المشاركين، ومُقدِّم الأمسية.
ففي كلباء المدينة التي يجتمع فيها البحر مع الطبيعة مُشَكِّلاً مكاناً للتأمل والجمال ، ومزج الشعر بالخيال ، وفي مجلس كلباء الأدبي ،اِختُتِم مِهرجان الشارقة للشعر العربي أمس الأحد 11 يناير الجاري، دورته الثانية والعشرين، بأمسية شعرية أخيرة ودَّع فيها الشعراء أياماً تنافسوا فيها في بَثِّ كلمات الحب والجمال والخير والحكمة والتأمل في ربوع الشارقة ، فعزَّزوا معنى هذا الاِحتفال الذي زرعته الشارقة، وأينع قصائدَ رائعةً من كل البلاد العربية ، والبلدان الأخرى التي امتطى أبناؤها صهوة الشعر، ونشروا الحب بلغة عربية رائعة المعاني والكلمات .
حضور يليق بالختام
شَهِدَتِ الأمسية حضور الأستاذ “راشد محمد راشد الزعابي”، مدير إدارة المنطقة الشرقية بدائرة الثقافة، و الشاعر “محمد عبد الله البريكي” مدير بيت الشعر في الشارقة، إلى جانب عدد كبير من الأدباء والشعراء والإعلاميين ومحبي الشعر العربي.
شارك في الأمسية الختامية كل من الشعراء:
“حسن النجار” من الإمارات،و “عبدالله عبد الصبور” من مصر،ود.”عمر الراجي” من المغرب، و”طلال سالم” من الإمارات، و”خالد الحسن” من العراق، و د. “نجاة الظاهري” من الإمارات، وأدار الأمسية الشاعر “غسان عادل” من العراق.

القاسمي والإبداع
في بَدء الأمسية، وبعد الترحيب بالحضور ، أشاد عريف الحفل بما قَدَّمه صاحب السمو الشيخ الدكتور “سلطان بن محمد القاسمي”، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، من دعم متواصل ورعاية دائمة للإبداع والمبدعين ، ومساندته وتشجيعه الدائم للثقافة والفنون في كل اتجاهاتها وللإبداع الشعري العربي، مؤكداً على دور الشارقة في احتضان هذا المهرجان كونه فعل معرفة وحياة.

حزن بسيط
بدأ شلال الشعر ينساب مع الشاعر “حسن النجار” من الإمارات، بقصيدة حملت عنوان “حزنٌ بسيط” قال فيها :
حزنٌ بسيطٌ.. وها قد مسَّ رقتَها
أجرى بما تثقلُ الأيامُ دمعتَها
كانت تخبئ شيئاً خلفَ ضحكتِها
بل خبَّأتْ كلَّ شيءٍ آهِ ضحكتَها
سماءُ بوحٍ يضيقُ الغيمُ دكنتَها
فكسَّرت دونَ قصدِ الماءِ جرتَها
ظلت تقولُ وفي العينينِ أغنيةٌ
تطولُ.. إذ كدَّستْ عُمراً وغصتَها.

من أنت ؟
الشاعر “عبد الله عبد الصبور” من مصر قرأ قصيدته المعنونة “مَنْ أَنْتَ؟”، ومما جاء فيها :
أَنَا غَائِبٌ لَكِنَّنِيْ مَوْجُوْدُ
قَلْبِي عَلَى الجَرْحَى هُنَاكَ يَجُودُ
وَهُنَاكَ: حَرْبٌ كُلُّهُمْ فَازُوا بِهَا
إِلَّايَ فَوْزُ العَارِفِينَ بَعِيدُ
سَأَعُودُ، لَا أَدْرِي سَعِيْداً، أَمْ
حَزِيناً يَائِساً لَكِنَّنِيْ سَأَعُودُ
سَأَعُودُ مَا غَنَّتْ هُنَاكَ يَمَامَةٌ
وَبَكَى عَلَى فَقْدِ الأَحِبَّةِ عُودُ.

أما الشاعر المغربي “عمر الراجي”، فَبَثَّ قصيدة بعنوان “كقافلةٍ نامَتْ”، قال فيها :
كقافـلةٍ نامَـتْ.. وتـاهَتْ خـيولُها
قصـائدُ حُـزني لا كـلامَ يقـولُها
بِـلادُ الـرُّؤى.. قـد كَـبّلَتْها نُصُـوصُها
وجفَّـتْ بـوادِيها، وشَـحَّ دَلِيلُـها
بِـلادٌ هـيَ الْماءُ القـليلُ كُؤوسُـها
مُعَـتَّقَةٌ والخَمْـرُ يكـفي قليـلُها.

وجه الغياب
وألقى الشاعر الإماراتي “طلال سالم” قصيدته “آمنتُ في وجه الغياب ترابي”، التي جاءت مشبعة بالإيمان بالكلمة، والرهان على الشعر كقيمة معرفية وجمالية؛ حيث تتحول اللغة إلى محراب، والحرف إلى صلاة، وجاء في القصيدة:
آمنت في وجه الغياب ترابي
وحملت عبء الحرف في تطرابي
وجه له فوق الظنون وشاية
لغة تثير النفع في إعرابي
كلي هنا لا شيء يأتي بغتة
إلا مع الأحلام في أعصابي.

الخيبة الكبرى
في حين قرأ الشاعر العراقي “خالد الحسن” مجموعة من القصائد منها قصيدته “هذا وتنفصلُ المشيمةُ”، ومما قاله فيها:
أقسى جراحاتِ الحياةِ مدينةٌ
صارتْ بدمعاتِ الرجال مُبللَةْ
في هذه الدنيا بكاءٌ مزمنٌ
يجري إلى وطنٍ أضاعَ البوصلةْ
وأبٌ يعودُ الى بنيهِ محملاً
بالخيبةِ الكبرى ويُطفِئُ مِشعَلَهْ.

ككل المساكين
وجاء ختام الأمسية الأخيرة مع الشاعرة الإماراتية” نجاة الظاهري” التي قرأت عدة قصائد منها قصيدتها “ككلِّ المساكينِ.. قد لا أنامُ”، قالت فيها :
سلاماً أمرُّ على الضوءِ.. حتى
إذا نامَ غطّيتُهُ بالغناءْ
أمرُّ على ورقٍ قد تساقطَ
أرجعهُ لحظةً للسماءْ
أمرُّ على البحرِ.. يشكو وأشكو
كماءٍ تمازجَ في بعض ماءْ.




