أخبار ومتابعات

خامس أمسيات مهرجان الشارقة للشعر العربي وقصائد تحاكي الهم الإنساني وتعيد قراءة التاريخ.

الشارقة- خاص
ويستمر الاحتفاء بالشعر والشعراء في خامس أمسيات مهرجان الشارقة للشعر العربي ، حيث الأمسية التي أقيمت مساء الجمعة 9 يناير الجاري في بيت الشعر بالشارقة بحضور سعادة عبد الله بن محمد العويس رئيس دائرة الثقافة في الشارقة، والأستاذ محمد إبراهيم القصير مدير إدارة الشؤون الثقافية في دائرة الثقافة.

جانب من الحضور

شارك في هذه الأمسية ستة شعراء هم: الشاعر الإماراتي عبدالله الهدية، والشاعر الجزائري عقبة مزوزي، والشاعر الفلسطيني مصطفى مطر، والشاعرة السورية ريمان ياسين، والشاعر العراقي هزبر محمود، والشاعر السعودي حسين آل عمار، والشاعر اليمني محمد السودي.

الشاعر العراقي هزبر محمود

يوم الرحى
افتتح الشاعر العراقي هزبر محمود الأمسية ، حيث قرأ نصوصه: “توأم الشمس”، “في الدرب للحقل”، و”غراب نسيّ”، ضمن قصائده التي تحاكي عزلة الإنسان وتحرك ذاته ومخاوفه وهمومه في حس شاعري يميل إلى الهدوء والتأني والوعي بالذات الإنسانية ودواخلها ،ومما قرأ:
وكنت يومَ الرحى أَحتاج أمثلة
عن الكفاحِ، لعلّي سالكٌ طرقَهْ
لما تذكرت جرحاً فاز في جسدي
لكنَّ جرحاً صغيراً بعده سبقَهْ!
وأَنَّ مَن طعنتْ قلبي بسَطوتِها
من الفراشاتِ، كانتْ قبْلَها يرَقةْ
حتى تذكَّرت ما ترويه شاعرةٌ
عن شاعر، لم يحجِّمْ فقره أفقَهْ
أتى ليكتبَ عن مقدار حاجتهِ
وهيَّأَ الحبرَ لكنْ لم يجدْ ورقةْ!

الشاعر الإماراتي عبد الله الهدية

رجوت الله
جاء بعده الشاعر الإماراتي عبدالله الهدية ليقدم مقاطع مختارة من قصيدته المطوّلة “إذا تعبت الروح”، مقدّماً قراءة تتكئ على الحكمة ، وتشتبك مع تحولات الزمن، بلغة تمزج بين الرمز والمباشرة، كما يقول:
وعَلَيّ منْ طوفانِ نوحٍ موجةٌ
من ثقلها وجعي غداً يَتَحَدّبُ
فامنح دمي ورداً يُعيدُ تَوازُني
فأنا على ريحِ المآسي أُصْلَبُ
عيسى أَنا لكنني لم أستطع
إِحياءَ نفسٍ بالسكوتِ تُعَذَّبُ
وإخالُني في الهمّ يونُسَ كلما
أَغرى ابتهالاتِ النجاةِ المَرْكَبُ
فَلَكمُ رَجَوْتُ اللّٰه في بَطن الدُّجى
أَن لا يَرى أيوبُ ظرفا يَصْعُبُ.

الشاعر الفلسطيني مصطفى مطر

يزورني الحزن

في حين قدّم الشاعر الفلسطيني مصطفى مطر نصوصاً حملت حسّاً إنسانياً عالياً، عبر قصائد: “الواهم”، “أمنية مفقودة”، و”الجدار“، حيث تتقدّم القصيدة لديه بوصفها شهادة وجدانية على الألم والخسارة، وتتحول اللغة إلى أداة هادئة، تنقل الجرح دون ضجيج، كما في قوله:
كصالحٍ.. إذ يواسي جُرحَ ناقتِهِ
يزورُني الحزنُ في أبهى أناقتِهِ
دمي مصابيحُ، والدّنيا مؤامرةٌ
تفنَّنَت واستفاضَت في إراقتِهِ
هتفتُ يا موتُ دع حلمي يؤانسُني
فذابَ لي، خلفَ شيءٍ مِن لَباقَتِهِ
على مَن الدَّورُ قال اهدَأْ، وشاهَدَني
مدوّنًا كنتُ وحدي في بطاقتِهِ.

الشاعر اليمني محمد السودي

إلى أين؟
تلاه الشاعر اليمني محمود السودي، الذي قدّم قراءتين حملتا عناوين: “الخائف من ظله”، و”ظلال في مرايا الغريب”، حيث بدت قصائده مشغولة على قلق الذات، وعلى الإحساس بالغربة كحالة داخلية لا مكانية، تتقدّم فيها اللغة بتلعثمها وهشاشتها لتعبّر عن مأزق الإنسان المعاصر، وفي قصيدته “الخائف من ظله” يقول:
أنا مثلكم .. لكن رفيقي التلعثم
يطارد خطوي شارع متحطم
تظلّل غيمات المخافة عزلتي
فيمطر في أرجاء قلبي التوهّم
إلى أين؟ لا أدري ضباب يحيط بي
وفي داخلي حشدان … عرس ومأتم
نقيضان متجهمان يقتسمانني
يشيدني هذا وذاك يهدّم

الشاعر الجزائري عقبة مزوزي

يحتاج ليلاً

أما الشاعر الجزائري عقبة مزوزي قراءاته بنصوص اتكأت على مساحة لمساءلة الذات وانقسامها بين الصورة وانعكاسها وبين الضوء والعتمة، في لغة مشبعة بالتأمل الفلسفي والبحث عن المعنى كما يقول:
وَجْهٌ تَجَمَّعَ في الْمِرْآةِ وافْتَرَقَا ..
يَحْتَاجُ رَسْماً لِيَلْقَى شَكْلَهُ الْقَلِقَا ..
يَحْتَاجُ ضَوْءاً لِيَنْسَى أَنَّ صُورَتَهُ
ظِلٌّ وَأَنَّ انْعِكَاسَ الشَّمْسِ مَحْضُ لِقَا ..
يَحْتَاجُ لَيْلاً لِيَمْحُو عَنْ مَلَامِحِهِ
جُرْحاً تَفَتَّقَ بِالنِّيرَانِ وَائْتَلَقَا ..
يَحْتَاجُ عَتْمَةَ قِنْدِيلَيْنِ مَا وَجَدَا
نَاراً وَمَا اكْتَشَفَا شَوْقاً لِيَحْتَرِقَا .

الشاعر السعودي حسين آل عمار

لم تكن طلسماً
الشاعر السعودي حسين آل عمار قدم ثلاث قراءات تنوّعت بين التأمل اللغوي والانشغال بالمعنى في تجربة جمعت الحسّية والذهنية معاً، وفي قصيدته “الطينيّ”، تتجلّى هذه الرؤية عبر صور تنفتح على الموسيقى كاستعارة للمعنى، وعلى الكتابة كفعل ترجمة، يقول:
كعازف
لم يجد لحنا ليفهمها
أفاق من غشيةِ المعنى وألهمها
وشدَّ ريشةَ عود
كان خبأه بينَ الكمنجاتِ
كي يفتضَّ مبسمَها
ولم تكن طلسماً
لكنَّ فطنتَه تجاذبته من الفوضى
فترجمها
وحين لم تسعف الأفواه صرختَه
أشارَ نحو فم لم يقترح فمَها.

الشاعرة السورية ريمان ياسين

نحن الحقيقيون
وتصدت الشاعرة السورية ريمان ياسين لختام الأمسية بالجمع بين الذاكرة والتاريخ، من خلال قصائدها “تغريبة تختلف”، و”قبلة لمساء يتيم”، حيث انفتحت القصيدة على أسئلة الهوية والإنسان، واستحضرت التاريخ كطاقة رمزية لا تعبر عن الحنين فحسب، كما تقول:
لَكِنَّنَا بِالرَّغمِ مِنْ جُدْرَانِهِمْ
فَوقَ المَدَائِنِ بِالسَّلامِ نُرَفرِفُ
هُم يَحفِرُونَ الصَّخرَ كَي يَتَمَلَّحُوا
وَمِنَ البِحَارِ السَّبعِ مِلحًا نَغرِفُ
مِثلُ المِدَى….آفَاقُنَا مَوصُولَةٌ
بِسَمائِنَا وَشُمُوسُنَا لا تُكْسَفُ
نَحنُ الحَقِيقِيُّونَ فَاحْفَظْ أَصلَنَا
إِذْ أَنَّ كُلَّ الآخَرِيَن مُزَيَّفُ.
وفي ختام الأمسية كرم العويس الشعراء المشاركين تقديراً على ما قدموه من إبداع شعري.


مقالات متعلقة

زر الذهاب إلى الأعلى