مارينا صفوت: “الهوى سلطان” ..هل يجب أن نحب من يشبهنا ؟


مارينا صفوت★
“الأشخاص الذين يشبهوننا في أفكارنا ونظرتنا للحياة، هم من نصنع معهم علاقات قوية وطويلة.”
نجيب محفوظ
هذه المقولة تلخص التيمة الأساسية، التي يدور الفيلم حولها، وهي نقطة التشابه فى العلاقات.
إذا كان يربط العلاقات السوية الناجحة عدة معايير، مثل تقارب المستوى والفئة الاجتماعية والفكر ، فالتشابه من أهم السمات للعلاقات الناجحة، ومن أهم التيمات التي يطرحها الفيلم.

الفيلم يظهر لنا عواقب الارتباط بين أشخاص مختلفين تماماً عنا ، التشابه هنا لا يعني التطابق فى كل شيء، لكن نراه فى الميول والاهتمامات لإيجاد أشياء وأنشطة يمكن مشاركتها على مختلف مستويات العلاقات الاجتماعية.

يبدأ الفيلم بإظهار “سارة” و “علي” وهما أولاد خالة، و تظهر علاقتهم المريحة البسيطة وتشابه اهتماماتهم.
قد تكون تفاصيل بسيطة و ساذجة، لكن يكمن فيها جوهر الفيلم، مثل تقارب ذوقهما الفني بشكل عام كحبهما للمغني “بهاء سلطان” بشكل خاص،
لكن تستوقفنا جملة حوارية مهمة قالها “علي” و معناها أنهم يتسببون هكذا فى تعطيل بعضهم البعض (كان يقصد بالطبع على مستوى العلاقات العاطفية) اِستطاعت هذه الجملة أن تُحَوِّل الحدث، ومع تطور الأحداث، اِرتبطت “سارة” بـ “رامي وقد كان طبيباً سابقاً لها، وارتبط “علي” بـ “ليلى”.

اِستخدمت المخرجة كل تقنيات السينما من لغة وكادرات وتلميحات كلها تؤول وتظهر مدى الاختلاف بينهما مثل :
خروج “علي” مع “ليلى” وتناوله الخمر مما تسبب في مرضه الشديد، كأن حياة أخرى اقتحمت حياته فهو غير معتاد على السهر أو تناول الخمور، فقد عانى من كل الآثار الناتجة من جرَّاء ذلك، وكأن مطلوب منه مسايرة من حوله في شكلهم وأفعالهم وطبائعم.

وهنا أشارت المخرجة لتفصيلة أخرى، أرادت إبرازها و هى (الحذاء التى اشترته “ليلى” لـ “علي فى بداية علاقتهما ) تم التأكيد عليه بعدة كادرات قريبة – ذلك الذي يسبب نوعاً من التشويق و التساؤل للمتلقي قبل أن يظهر توضيح أو مبرر له -لأنه لا يشبهه ولا يشبه ذوقه الخاص، ومن اللحظات الفارقة، التي نجدها متمثلة فى الكادر التالي، هي انفصاله عن المجموعة و سماعه لـ “بهاء سلطان” بمفرده أثناء خروجه مع خطيبته والأصدقاء فكانت بعدها لحظة إدراك أنه لا يستطيع التماهي معهم و أنه لا يجد السعادة مع أشخاص لا يشبهونه، و يظهر لنا كادرات مائلة فى اللقطات الفاصلة بين المشاهد لتوحي بتوتر العلاقات على عدة مستويات، وفي النهاية يعود كل منهم لأصله، ولمن يشبهه، ونرى أنه مهما بحث الأشخاص عن علاقات فلم يجدوا علاقة أقوى وأجود مما يلتقون فيها مع من يشابههم ويشاركهم، فهذا يظل أثمن من كل العلاقات التي تظهر مزينة ومليئة بالمغريات الأخرى.

تم توظيف الأغاني والموسيقى بشكل يخدم الفكرة، فقد كانت معظم مشاهد “علي” و “سارة” تحتوي على أغاني ل “بهاء سلطان” و بالأخص الأغنية الأخيرة للفيلم، التي ساعدت على انتشار الفيلم، وقد حازت هذا الأغنية على إقبال جماهيري هائل، قبل أن يُعرض الفيلم بدور العرض.
وقد كان صوت الفيلم بمثابة مرشد ومتخصص اجتماعي طرح لنا الفرق عند إقامة علاقة بين اثنين متشابهين و العكس، وعواقب كل منهما على أسس اجتماعية مدروسة فى شكل دارمي بسيط وممتع، فالفيلم ليس دراما لأجل المتعة وحسب، لكن داخله صوت يلفت أنظارنا لأهمية التشابه فى العلاقات.
” الهوى سلطان”
فيلم مصري رومانسي.
تأليف وإخراج : هبة يسري.
بطولة: منة شلبي وأحمد داود وأحمد خالد صالح وجيهان الشماشرجي
مدة الفيلم : 98 دقيقة .
العرض الأول : 7 نوفمبر 2024




