رأي

شيماء مصطفى: لكنهم هنا.. في قلوبنا!

شيماء مصطفى

كلنا راحلون ولا مفر من ذلك، يومًا ما ستأتي محطتنا، سنترك القطار بصمت وسلام، وبينما نحن نغادر ، سيستقل القطار أناس آخرون، ستمتزج دموع الفرح مع نحيب الوداع، المهم ألا نكره القطار أو نعبث به لأننا سنغادره.

شاهدت سلسلة هاري بوتر في نسختها السينمائية عشرات المرات، اقتنيت سلسلة الروايات الصادرة عن دار نهضة مصر من معرض القاهرة الدولي للكتاب منذ عدة أعوام، في كل مرة ، أقف عند الحوار السابق لنيفيل لونجبوتوم ، ليفسر لي الكثير من علامات الاستفهام ، وليعيد بوصلتي حيث أريد .

فولدمورت

في ساحة هورغوتس العريقة، يقف سيد الظلام اللورد فولدمورت ، بجانبه بيلاتركيس ليسترانج، ولوسيوس ونارسيسا مالفوي، وغيرهم، وفي الجهة الموازية يقف كل من : الأستاذة مكجوناجل ،رون ويزلي وهيرميون غرانغر، وعائلة ويزلي، ولونا لوفجود، يقف هاغريد حاملًا هاري بوتر ، بمزيد من الزهو والسخرية يعلنها سيد الظلام أمام الجميع:

Harry Potter is dead
ينهار الجميع ، ومن وسط المشهد السودوي ، يفاجأ نيفيل لونجبوتوم الجميع بحواره الأكثر تأثيرًا في الجزء الأخير من سلسلة أفلام هاري بوتر للكاتبة كي چه رولينج،يقول نيفيل:

“People die every day. Friends, family. Yeah, we lost Harry tonight. But he’s still with us… in here. So’s Fred, and Remus, and Tonks… all of them. They didn’t die in vain. But you will. Because you’re wrong! Harry’s heart did beat for us! For all of us!”

نيفيل لونجبوتوم

في طفولتي فقدت شقيقي، ومن بعده عشرات الأحبة والأصدقاء ، حتى هذه اللحظة ما زلت أتذكر لحظة رحيله المفاجأة، تفاصيله معنا، حينها وضعني الموت أمام تساؤل لا مفر منه، ولكن ورغم انحسار الإجابة بين نعم ولا ، كون التساؤل تتصدره أداة الاستفهام بهل، إلا أن الإجابة من الصعب الوصول إليها ، إلا بعد رحيلي، هل سيتذكرني الجميع بعد مغادرة هنا للبقاء هناك؟ هل سيأتي أحبائي عند قبري ليعايدونني؟ هل سأكتشف حينها أنني لدي أحباء مخلصون لكنني لم أنتبه لوجودهم في حياتي؟

عام2011 عُرض مسلسل الشحرورة ، بطولة كارول سماحة، وهو السيرة الذاتية للفنانة اللبنانية صباح، غنت كارول في شارة البداية  (ملكة على الأرض)، بنبرة تقريرية تخترق القلوب، وتصيبها بالتسليم:” ما بتشكيش من الدنيا، لا للشاكي، ما بتديش، ماقالتش اه بالعكس بتحب الحياة وتعيش، ده الوقت خاين، واللي بيفوت منه ما بيرجعش، مين فينا راكب جوه قطر محطته ما بتجيش!؟”
لذلك حين بلغني خبر وفاة د.وليد مصطفى رئيس قنوات النهار وزوج الفنانة كارول سماحة، وودت لو ألتقي بكارول ـ السيدة التي أحب ـ لأقدم لها واجب العزاء ، ثم أسألها، هل رددتي هذا المقطع من أغنيتك حين فقدتي د. وليد مصطفى ؟

كارول سماحة ود.وليد مصطفى

في مسلسل حديث الصباح والمساء، وهو العمل المأخوذ عن رواية أديب نوبل نجيب محفوظ ، تتساءل أنغام في شارة البداية: مين فينا جاي مرسها؟ مين رايح؟ لحظة ميلاد الفرح كان في حبيب رايح.
إن كانت الدنيا في شارة مسلسل الشحرورة كما غنت كارول رصيف قطار، فهي بالنسبة لأنغام في حديث الصباح والمساء مرسى.

أنغام

ومع المعنى نفسه، تتقاطع شارة حديث الصباح والمساء مع حقيقة مؤلمة في حياة أمير الشعراء أحمد شوقي ، حين توفى والده لحظة ميلاد ابنته:
ياليلة سميتها ليلتي
..لأنها بالناس ما مرت
الموت عجلان إلى ولدي..
والوضع مستعص على زوجتي
هذا فتى يُبكى على موته..
وهذه في أوّل النشأة
والقلب ما بينهما حائر
من بلدة يسرى إلى بلدة
حتى أتى الصبح فولى أبي
وأقبلت بعد العناء ابنتي.

أحمد شوقي

الأدب والفن يزخران بالعديد من النماذج والأمثلة التي تخلد ذكرى الأحبة، لكنني أعود ثانية للفتى نيفيل لونجبوتوم حين أفقد عزيزًا ترك بداخلي أثرًا وآخرهم الكاتبة العزيزة مروة جمعة  التي رحلت إثر حادث مؤلم في عيد الأضحى: الجميع يموتون كل يوم، لكنهم هنا.. في قلوبنا.


★سكرتير التحرير.

مقالات متعلقة

زر الذهاب إلى الأعلى