يوسف العصفور:”جناية حب”… حكاية تقليدية، وإخراج مُميَّز!


يوسف جمال العصفور★
“شعبٌ واحدٌ حرٌ لا للطائفية لا سني ولا شيعي.. وحدة وطنية”، كلمات بسيطة، ختمت مسلسل “جناية حب”، صيغت عبر أغنية على غِرار مسرحية “حفلة على الخازوق”، من خلالها قدَّم لنا المخرج “سعيد الماروق” المسلسل، الذي أُعِدَّ عن رواية (السندباد الأعمى) لـ “بثينة العيسى” وبطولة “هيا عبد السلام”، و”بشار الشطي”، و”حسين المهدي”.
حكاية تقليدية وقضايا مكررة
تدور الأحداث حول فتاة الطالبة الجامعة المميزة في كتاباتها الأدبية، وعامر المعجب بـ “نادية” وكتابتها من طرف واحد، الذي حاول مراراً وتكراراً خطبتها، لكن والده يرفض بسبب الفوارق الطبقية، أو الطائفية -إن صح التعبير- فيتزوجها “نواف” صديق ” عامر”.
حكاية المسلسل لا تخرج عن الإطار الاجتماعي التقليدي؛ حيث الحكاية النمطية المعروفة عن علاقة الحب، التي تُواجهها العراقيل، بل أن تناول الفوارق المذهبية في المجتمع الكويتي، يُعد من الموضوعات المكررة، والتي قُدِّمَت كثيراً في الأدب والفن أيضاً، خاصة في الدراما الكويتية، كما في مسلسلات المخرج “محمد دحام الشمري”، وهكذا بالنسبة لقضية الشرف أيضاً، والتي قُدِّمَت عشرات المرات في الدراما الخليجية والعربية، وفي “جناية حب” يُعالجها العمل من خلال جريمة القتل، التي يُقْدِمُ عليها “نواف” في حق زوجته “نادية”، لاعتقاده بأنها خانته مع صديقه “عامر”.

رؤية إخراجية مميزة
على عكس الحكاية، جاءت الرؤية الإخراجية مغايرة تماماً عن باقي المسلسلات الخليجية في رمضان، من خلال زوايا التصوير، ساهم في ذلك السيناريو لـ “بلال فضل”، فشخصية “نادية” هي بطلة المسلسل والمحرك الأساسي للأحداث، إلا أنها تُقتل في أول حلقة؛ حيث اعتبرها المخرج في بقية الحلقات كمرجع يلجأ إليه كلما حاول المشاهد الخروج من خط سير الأحداث.
صاغ المخرج الحلقات عن طريق الشخصيات، فكل حلقة عنوانها اسم لشخصية تبدأ بـ “نادية” وتنتهي بـ “مناير” اِبنة “نادية” والحلقة الأخيرة بعنوان سبعه أرواح عن جميع الشخصيات، ففي كل حلقة تدور الأحداث من وجهة نظر الشخصية، التي كانت عنوان الحلقة باستثناء الحلقة الأخيرة التي من خلالها تتبَيَّن الحقيقة، وهي طريقة قدَّمتها الكثير من المسلسلات والأفلام الأجنبية، من أشهرها فيلم ” Sharper “.
من وجهة نظر باقي شخصيات المسلسل، فإن “نواف” كان ضحية خيانة “نادية” له مما أدَّى لقتلها، وأن سير الأحداث كفيلٌ ببراءته، حتى عندما تم سجنه، اِستطاع الخروج من السجن مع باقي السجناء بسبب الغزو، ومِنْ ثَمَّ صدر عفو عنه فلم يكمل مدته.
لكن من وجهة نظر النص والمُشاهد أيضاً، فإن “عامر” و”نادية” كانا ضحايا الفوارق المجتمعية على الرغم من تبرير “عامر” لـ “نواف” أثناء حرب تحرير الكويت، إلا أن “نواف” أصَرَّ على قتله، وهو يعلم بأنه لم يخنه، وكانت الحرب السبب ليظل “عامر” – لسنوات – مفقوداً في نظر القانون، وليس مقتولاً.
الإخراج يُنقِذُ المُشاهِد من التشتت
كان تسلسل الأحداث غريباً إلى حَدٍّ ما للمُشاهِد وذلك لأن المخرج استخدم تكنيكاً قائماً على الفلاش باك على الرغم من هذا التكنيك ممكن أن يُشتِّتَ انتباه المُشاهِد إلا أن المخرج جعل المُشاهِد يُتابع بجميع حواسه ويندمج.
تعدَّدَتِ الأسباب والموت واحد، قد تكون هذه المقولة هي التي تصف شخصية “نادية”، فعندما كانت صغيرة غرقت في البحر، وتَمَّ إنقاذها، وها هو الحدث يعود مرة أخرى وهي كبيرة، وكأن قدرها بأن تموت في البحر مهما طال الزمن.
من خلال سرد الأحداث، تبدو “مناير” اِبنة “نادية” هي الضحية الثالثة، والأهم في المسلسل، وذلك عندما عرفت بمحض الصدفة، بأن والدها قتل والدتها، مما سبَّبَ لها عقدة نفسية عندما كبرت؛ حيث لجأت إلى دكتورة نفسية؛ لكي تُخَفِّف هذا الألم، الذي لازمها طوال حياتها.

اِعتمد المخرج كثيراً على الصورة في التعبير عن رؤيته، كما حدث -على سبيل المثال- في مشهد قتل “عامر”، الذي تَمَّ سرده من وجهة نظر “نواف”؛ حيث تلاعب المخرج بزوايا التصوير في المشهد، مما جعل المتلقي يُصَدِّق الحَدَثَ على الرغم من أنه رواية غير حقيقة.
وهكذا في المشهد الخاص بالعلاقة بين “عامر” و”نواف”؛ حيث اعتقد المتلقي أن الجليد قد ذاب بينهما، خاصة بعد لجوء “فاطمة” لـ “نواف” لمساعدتها في خروج أخيها من السجن، إلا أن الصدمة كانت في نهاية المسلسل، حين نتعرَّف على حقيقة قتل “عامر” لـ “نواف”، وهكذا في المشهد الخاص بكشف العلاقة البريئة بين “عامر” و”نادية”، وأن الخيانة مجرد ظنون.
كل ما سبق، يؤكد أن اللعبة الإخراجية أنقذت الحكاية التقليدية والشخصيات النمطية؛ حيث سَرَدَها المخرج بطريقة جعلت المُشاهِد يتابعها بجميع حواسه، رغم كثرة الفلاش باك المزعج، والذي يعمل على تشتيت الانتباه.
★ناقد ـ الكويت.




