أخبار ومتابعات

رنا حافظ : الملتقى الإعلامي العربي يواصل البحث تحديات الإعلام في ظل تطور التكنولوجيا والتحول الرقمي.

رنا حافظ

انطلق يوم السبت الموافق 10 مايو 2025 أولى فعاليات الملتقى الإعلامي العربي الذي انعقد في قلب العاصمة الكويت، تحت رعاية السيد وزير الإعلام عبد الرحمن المطيري، وسط حضور لافت من نخبة الإعلام العربي والمؤثرين وصناع المحتوى من مختلف الدول العربية، في حضور دولة الإمارات العربية الشقيقية كضيف شرف للملتقى.

وفي ظل التحديات الرقمية التي تماهت بحسب ما كانت الحاجة، فاستطاعت أن تدير عجلات التنمية الاجتماعية والاقتصادية وحدها بقوة تفوق القوة البشرية العادية بمراحل، مجتاحة العديد من المجالات العلمية والعملية، عل أبرزها وضوحاً كان المجال الإعلامي الذي أُحدثت به ثورة رقمية كاملة من خلال منصات التواصل الاجتماعي والعالم الافتراضي، وهذا ما استوجب حواراً عقلانياً وموضوعياً يناقش التحولات التي طرأت على المشهد الإعلامي المعاصر.

فنرى الكثير يرددون: إن الإعلام التقليدي قد انتهى عصره!، تلك الخطى المتسارعة التي تسري عليها “رقمنة المحتوى الإعلامي” تثير فينا العديد من المخاوف والتساؤلات حول مستقبل الصحفي،المذيع، الإعلامي…… في ظل كل تلك التغيرات! هل من الممكن أن تأتلف الآلة العمل وحدها مستوفية بما لديها من خبرات قد برمجت عليها؟ ما هي الكلفة التي سندفعها نتيجة الزخم المعلوماتي غير موثوق المصدر؟ كيف سنحد من تدفق تلك القوة الجارفة إلى حياتنا اليومية؟ الكثير والكثير من التساؤلات….
وخلال افتتاح الملتقى، أفاض العديد من المؤثرين بقصصهم الملهمة والمؤثرة والصعوبات والتحديات التي وجهتهم في مجال العمل الإعلامي وصناعة المحتوى حتى وصلوا إلى قاعدة جماهيرية ذات علاقة تفاعلية متبادلة ما بين مؤثر ومتأثر.

أما خلال اليوم الثاني من الملتقى، فابتدأ أولى جلساته:
المصداقية والتحقق من المعلومات في الذكاء الاصطناعي:
تحدث فيها عن أثر المعلومات المغلوطة في المجال التعليمي، ولا سيما على الطالب الباحث الآخذ معلوماته من قشرة المعلومات التي تمده به برامج الذكاء الاصطناعي، والركون إليها ركون كلي مما يثبط من ملكة النقد والتفكير الإبداعي، إضافة على التكلس الثقافي الذي سينعكس بشكله الملحوظ على الممارسات السلوكية والقيم الأخلاقية.
إذا كيف يمكن أن نعد الطالب والمعلم على حد سواء لمواجهة هذه التحديات؟
من خلال ثلاث نقاط أساسية ألا وهي:
إعداد طالب قادر على التفكير النقدي والتفكير الإبداعي لتفنيد المعلومات الواردة من أي مصدر يستوفيه، مع الأخذ بالاعتبار التحول الوظيفي لمهنة المعلم الذي سيكون مجرد موجاً إلى القيم والأخلاق والسلوكيات، أما الوظيفة التلقينية فتؤول إلى الذكاء الاصطناعي.
نشر ثقافة التأكد من البيانات قبل النشر.
إلزام الدول بوضع تشريعات تنظم وتيرة العمل بما يتناسب مع أخلاقيات وقيم المجتمع العربي.
خصوصية المستخدم وحماية البيانات في الإعلام القائم على الذكاء الاصطناعي:
وتشعبت تلك الجلسة لتشمل المواضيع ذات الخصوصية الأمنية بما فيها من الجرائم السيبرانية والإرهاب السيبراني بل والحروب السيبرانية، معرجة على التجربة الإماراتية في مواجهة كل تلك العقبات والدروع التي استطاعت بها -ولازالت- مواجهة أي من تلك الهجمات السيبرانية.

كما أفاض الحديث إلى التحولات التي طرأت على عملية الإنتاج الإعلامي، التي اعتمدت فيما سبق على الخلق والإبداع الحر، فتبدلت المعايير ومفاهيم الإبداع في زمن وسائل التواصل الاجتماعي المتاح لكل من يحمل جهازاً نقالاً، فمن يتحمل التبعات الأخلاقية الناتجة من استخدام الذكاء الاصطناعي؟
كما تم التركيز على ثلاث نقاط أساسية للتعامل مع الذكاء الاصطناعي:
التوعية الإعلامية للأطفال في سن مبكر للحفاظ على مجتمعاتنا وقيمنا.
تعزيز المنظومة التشريعية والتشديد على العقوبات الإلكترونية.
إيجاد ميثاق أخلاقي للتعامل مع آليات الذكاء الاصطناعي.
الإعلام والعالم الافتراضي: تحولات المشهد الإعلامي في العصر الرقمي:
ابتدأ الحوار بسؤال: – دائماً نسمع أن الإعلام التقليدي قد انتهى عصره إلى أي مدى تتفق؟
وأجاب د.رمزان النعيمي: “إن العصر الرقمي لا أعتقد أنه يلغي ما سبقه وإنما يضيف له ويفتح له أفاق جديدة، ومن خلال تاريخنا قد رأينا تحديات وفرص قد تطلبت العديد من التكيف، فمن استطاع التكيف سبق… فهناك منظومة تتحول وتتبدل بما يتناسب، ولا نتكلم عن الاستبدال الوظيفي وإنما التحول الوظيفي، فالاستبدال الوظيفي كلفته باهظة”
رقمنة المحتوى، إلى أي مدى نحن مستعدين لهذه الثورة الإعلامية؟
أ.بول مرقص: يجب أخذ تلك التحديات بصورتها الإيجابية، بمعنى أننا يجب أن نخترق هذا الجدار، فنديرها نحن حتى لا تنل من أخلاقياتنا، وهذا الملتقى باب أساسي كي نخرج منه بلجان متخصصة، نتحد ونوظفها جميعاً لمجابهة تلك التحديات كي نرتق سوياً بالإعلام العربي كافة….
وطرح أ. الكثير من الأسئلة -خلال مداخلته- حول الشكل الجديد الذي أصبحت عليه القوى الناعمة:
وفرة المعلومات، أين تجد الصواب وسط هذه الغابة الكثيفة من المعلومات؟
هل يحتمل العالم 4 مليون شخص يعبرون عن آرائهم، كيف يمكن أن يحتمل العالم نصف البشرية من الصحفيين؟ بل هل يحتمل العالم جيل كامل من صناع المحتوى؟
من هو المبدع الآن؟ كانت الكلاسيكية أن لكل فن أهله المميزون به، هل كل لغو هراء يعتبر الآن شكل من أشكال الإبداع؟
كيف نستطيع ضبط هذه الجودة؟ هل لابد من عمل قانون لضبط الجودة-الإعلامية-؟
وكانت الإجابة عليها بالاتفاق أن القانون وحده ليس كافياً لمعالجة المعضلة التكنولوجية، وإنما لابد أن يرافقه معالجة على المستوى الاجتماعي والاقتصادي والثقافي….
وفي نهاية الجلسة تم استخلاص الحوار إلى خمس إشكاليات أساسية:
من هو الإعلامي/صاحب الفكر والرأي الذي يجب أن نصنفه بذلك بعد الآن؟
نتائج هذا التطور إيجابي -عموماً- ولكن يزامنه خطاب تضليلي إضافة إلى خطاب الكراهية والعنف، من المتحمل لتلك العواقب على الفرد والمجتمع؟ وما هو التعويض-بل ما فائدته- المقدم للضحية بعدما ناله من هجوم؟
كيف نحاسب ونسائل مسببي الفوضى الالكترونية؟
ما مدى مخاطر السمعة التي تصيب من تصيب من أخبار مضللة؟
التعديلات على القانون الإلكتروني، وأهمية أن يكون مرناً قابلاً للتعديل والتغيير بما يتناسب مع التغيرات التكنولوجية سريعة الخطى.
دور البيئة الإعلامية المتكاملة في استقطاب المؤسسات الإعلامية العالمية:
وخلال تلك الجلسة تم الإشادة بالمجهودات المبذولة التي تقدمها دولة الإمارات العربية لدعم الفن وتعزيزه، وتطوير البنى التحتية وبناء مدينة دبي للإعلام، مما أتاح الفرصة لما يقار 400 شركة عالمية للاستثمار إلى جانب اهتمامها المركز على التدريب المهني والإعلامي.
الفن….بين المسؤولية ومتطلبات السوق:
وخلالها تمت الإشارة إلى العلاقة الوطيدة ما بين الفن والإعلام، وعلى الخصوصيات الأساسية التي يجب أن يتحلى بها الفنان والمبدع في مجالات الفن جميعها على حد سواء، وأولها هو الصدق الفني الذي يجب أن يتحلى به الفنان ليمثل به مجتمعه بكل ملامحه الحقيقية، متمسكاً خلال تصويره هذا بالقيم والمبادئ الإنسانية التي يترفع بها عن البذاءة فيرتق بمجتمعه إلى الذوق الرفيع، حتى تصل الرسالة الفنية كاملة للمتلقي.


★خريجة قسم النقد والأدب المسرحي_ الكويت

مقالات متعلقة

زر الذهاب إلى الأعلى